مؤسس هذه النظرية هو سيجموند فرويد (١)، وقد كان لنظرياته في علم النفس أثر خطير، لم يقف عند حد المباحث النفسية والتربية والتعليم، بل تعداها إلى كثير من نواحي النشاط الإنساني.
وخلاصة نظريته في الرؤى والأحلام - والتي هي جزء من نظريته العامة (٢) يرى أن الأحلام والرؤى لا تتنبأ بالمستقبل، فهو ينكر الرؤيا الصادقة، بل يرى أن جميع الرؤى تكشف عن صراعات جنسية مكبوته.
وقد أجرى تجاربه هذه على الشواذ، وبين أن عذره في ذلك هو عدم استطاعته تفسير أحلام الأصحاء، وعلى هذا أجري ملاحظاته في ظروف تفتقر
_________________
(١) سيجموند فرويد (١٨٥٦ - ١٩٣٩م) يهودي الأصل، ولد في فرابيرج بالمجر، حصل على وظيفة محاضر في الأمراض العصبية بجامعة فينا، وعاش معظم حياته فيها، ولكنه هرب إلى لندن حينما حكم النازي لبلاده انظر ترجمته وآراءه في: موسوعة الفلسفة (٢/ ١٢٢ - ١٢٥).
(٢) حيث يفسر جميع أنواع السلوك البشري تفسيرًا جنسيًا فيرى أن هنالك ميولا ورغبات كامنة في أعماق النفس لا يشعر بها الإنسان ولكنها تؤثر في حياته دون أن يشعر بها سماها فرويد اللاشعور، ولكنه حصر تلك الميول والرغبات في رغبة الجنس. وانظر: المدخل إلى علم النفس، تأليف الدكتور عبد الله بن عبد الحي موسى (ص٢١)، وكتاب الإنسان بين المادية والإسلام محمد قطب (ص١٩)، وعلم النفس في التصور الإسلامي للأستاذ عبد الحميد الهاشمي (ص١٦).
[ ٢٦٩ ]
إلى عوامل الضبط، بل على أناس مرضى دون محاولة التيقن من صحة ما توصل إليه (١).
وقد أثرت هذه النظرية أثرًا كبيرًا في علم النفس وخاصة في الطب النفسي.
على أن هناك من رواد هذه النظرية وبعضهم من تلاميذ فرويد، لم يوافقوه في كثير من تحليلاته.
فيرى أدلر (٢) وهو من المعاصرين لفرويد وكذلك يونج (٣) أن الجنس وحده ليس هو كل شيء، فأكد أهمية جميع الدوافع والغرائز الأخرى (٤).
_________________
(١) انظر: كتاب الأحلام لفرويد، عرض وتقديم الدكتور مصطفى غالب، دار مكتبة الهلال، بيروت ١٩٨٠م، ونظرية الأحلام والحلم تأويله كلاهما لفرويد، ترجمة جورج طرابيشي وكتاب محاضرات تمهيدية في التحليل النفسي (ص٧٦ - ٢٦٨) ألفها فرويد، ترجمها الدكتور أحمد عزت راجح، الطبعة الثالثة ١٩٦٦م وكتاب مقدمة التحليل النفسي لفرويد، ترجمة إسحاق رمزي، دار المعارف بمصر، وكتاب معالم التحليل النفسي لفرويد، ترجمة الدكتور محمد عثمان نجاتي، دار الشروق الطبعة السابعة ١٤٠٨هـ (ص٧٤ - ٨٣).
(٢) أدلر (١٨٧٩ - ١٩٣٧م) حصل على إجازة الطب عام ١٨٩٥م في أمراض العيون ثم أصبح طبيبًا نفسيًا، وكان رئيسا لجمعية فينا للتحليل النفسي، وبعد ذلك انتقل إلى أمريكا وأصبح أستاذًا لعلم النفس الطبي. انظر ترجمته وآراءه في: موسوعة الفلسفة (١/ ٩٤ - ٩٦) للدكتور عبد الرحمن بدوي.
(٣) يونج (١٨٧٦ - ١٩٦١م) حصل على إجازة الطب، وعمل طبيبًا نفسيًا في مستشفى "يورجرلزي " العقلية بزيورخ، وبعد ذلك عمل في عيادات نفسية. وانظر ترجمته وآراءه في: موسوعة الفلسفة (٢/ ٦٤٢ - ٦٤٥) للدكتور عبد الرحمن بدوي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى (١٩٨٤م).
(٤) انظر: علم النفس، للدكتور محمد أبو العلا أحمد والدكتور محمد خليفة بركات (ص١٥١، ١٥٢).
[ ٢٧٠ ]
وعلى هذا فوجهات نظر علماء التحليل النفسي بشأن الرؤى والأحلام، أن منهم من يعزو الأحلام إلى دوافع جنسية، وهذا رأي مؤسس النظرية، ومنهم من يعزوها إلى دوافع أخرى، وجميعهم ينكر الرؤيا الصادقة والرؤيا التي من الشيطان.