العَلامات جمع عَلامَة، وهي التي يعرف بها الشيء (١).
وعلامات الرؤيا الصالحة هي الأمارات التي يستدل بها ويستأنس بها على صلاح الرؤيا، وقد جاءت السنة المطهرة ببيان علامات الرؤيا الصالحة، فمن علامات صلاحها ما يلي:
أولًا: التواطؤ عليها:
والتواطؤ هو التوافق وزنًا ومعنى، يقال: (وطأه على الأمر مواطأة: وافقه وتواطأنا عليه وتوطَّأنا: توافقنا: وتواطؤوا عليه: توافقوا) (٢).
وأصله أن يطأ الرجل مكان وطء صاحبه.
فالتواطؤ على الرؤيا: هو توافق جماعة على رؤيا واحدة ولو اختلفت عباراتهم (٣).
_________________
(١) انظر: لسان العرب (١٢/ ٤٢٠) والمصباح المنير (٤٢٧).
(٢) انظر: لسان العرب (١/ ١٩٩) والنهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٢) وفتح الباري (٤/ ٢٥٧).
(٣) انظر: فتح الباري (١٢/ ٣٧٩) وعمدة القارئ (٢٤/ ١٢٧).
[ ١٣٩ ]
ولهذا يقول الإمام البخاري ﵀ في كتابهِ: «الجامع الصحيح» باب التواطؤ على الرؤيا، ثم ساق بسنده من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن أناسًا أروا ليلة القدر في السبع الأواخر، وأن أناسًا أروها في العشر الأواخر، فقال النبي - ﷺ -: «التمسوها في السبع الأواخر» (١).
فالصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، منهم من رأى ليلة القدر في العشر الأواخر، ومنهم من رآها في السبع الأواخر، فتوافقت رؤياهم على السبع الأواخر.
يقول الحافظ ابن حجر ﵀: (لم يلتزم البخاري إيراد الحديث بلفظ التواطؤ وإنما أراد بالتواطؤ التوافق، وهو أعم من أن يكون الحديث بلفظه أو بمعناه، وذلك أن أفراد السبع داخلة في أفراد العشر، فلما رأى قوم أنها في السبع كانوا كأنهم توافقوا على السبع فأمرهم بالتماسها في السبع لتوافق الطائفتين عليها، ولأنه أيسر عليهم فجرى البخاري على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى، وقد جاء بلفظ "التواطؤ" من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال: (وكانوا لا يزالون يقصون على النبي - ﷺ - الرؤيا أنها في الليلة السابقة من العشر الأواخر، فقال النبي - ﷺ -: «أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر، فمن كان متحريًا فليتحرها من العشر الأواخر» (٢).
_________________
(١) صحيح البخاري كتاب التعبير ٨ باب التواطؤ على الرؤيا (٦٩٩١) (٤/ ٢٩٨).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التهجد ٢١ - باب فضل من تعار الليل فصلى الحديث رقم (١١٥٨)، (١/ ٣٥٩) وأحمد في مسنده من طريق (٢/ ٨٠٦) بلفظ "السبع" بدل العشر.
[ ١٤٠ ]
ومن طريق مالك بن نافع عن ابن عمر ﵁: (أن رجالا من أصحاب النبي - ﷺ - أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﵌ «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريَها، فليتحرها في السبع الأواخر» (١).
يقول الحافظ ابن حجر ﵀: ويستفاد من هذا الحديث أن توافق جماعة على رؤيا واحدة دال على صدقها، وصحتها كما تستفاد قوة الخبر من التوارد على الأخبار من جماعة (٢).
يقول ابن القيم ﵀: فإذا تواطأت رؤيا المؤمنين على شيء كان كتواطؤ روايتهم له، وكتواطؤ رأيهم على استحسانه واستقباحه، وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح (٣).
ويقول ﵀ في قوله ﵌: «أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر».
قال: فاعتبر ﵌ تواطؤ رؤيا المؤمنين، وهذا كما يعتبر تواطؤ روايتهم لما شاهدوه فهم لا يكذبون في روايتهم ولا في رؤياهم إذا تواطأت (٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب فضل ليلة القدر ٢ - باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر الحديث رقم (٢٠١٥)، (٢/ ٦٢) ومسلم في صحيحه (٢/ ٨٢٢) ومالك في الموطأ (١/ ٣٢١).
(٢) فتح الباري (١٢/ ٣٨٠).
(٣) الروح (ص٩).
(٤) المرجع السابق (٢/ ٤٨٣) تحقيق العموش.
[ ١٤١ ]
ولما ترجم الذهبي ﵀ للإمام أحمد ﵀ ذكر منامات صالحة رويت لأحمد بعد موته أكثر من عشر ورقات ثم قال: «ولقد جمع ابن الجوزي فأوعى من المنامات في نحو من ثلاثين ورقة، وأفراد ابن البناء جزءًا في ذلك، وليس أبو عبد الله ممن يحتاج في تقرير ولايته إلى منامات، ولكنها جند من جند الله تسر المؤمن، ولا سيما إذا تواترت» (١).
ثانيًا: كونها من المبشرات.
والمبشرات جمع مبشرة، وهي البشرى بمعنى البشارة.
يقول ابن الصلاح ﵀ في بيان علامات الرؤيا الصالحة: (ومن أمارات صلاحها أن تكون تبشيرًا بالثواب على الطاعة، أو تحذير من المعصية) (٢).
وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في تعظيم شأن الرؤيا الصالحة، وبيان أنها من المبشرات النبوية فمن ذلك:
(أ) أخرج الإمام البخاري ﵀ في صحيحه بسنده من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة» (٣).
وقد بوب ﵀ في "الموطأ" بلفظ (كان إذا انصرف من صلاة الغداء يقول: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ ويقول: «ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة» (٤).
_________________
(١) سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٤٤، ٣٥٤) ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص٨٥٣ - ٦٣٨).
(٢) فتاوى ابن الصلاح (٤/ ١).
(٣) صحيح البخاري، كتاب التعبير ٥ - باب المبشرات رقم الحديث (٦٩٩٠) (٤/ ٢٩٧).
(٤) الموطأ (٢/ ٣٢٥).
[ ١٤٢ ]
وقد رواه الإمام أحمد (١) في مسنده وأبو داود (٢) والحاكم في مستدركه (٣) كله من طريق مالك.
(ب) أخرج الإمام أحمد في مسنده والإمام مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس ﵄ قال: كشف رسول الله ﵌ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: «أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له » (٤).
وفي رواية لمسلم بلفظ كشف رسول الله ﵌ الستر ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه فقال: «اللهم هل بلغت ثلاث مرات، إنه لم يبقَ من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح، أو ترى له ..» (٥).
ورواه عبد الرزاق في مصنفه (٦)، وابن أبي شيبة (٧)، وأبو داود (٨) والنسائي (٩).
_________________
(١) المسند (٢/ ٣٢٥).
(٢) سنن أبي داود (٢/ ٧٢٣) تحقيق الحوت.
(٣) المستدرك (٤/ ٣٩٠) وصححه ووافقه الذهبي وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١/ ٧٠٦) وإرواء الغليل (٨/ ١٢٨).
(٤) المسند (١/ ٢١٩) وصحيح مسلم بشرح النووي (٤/ ١٩٦) سبق تخريجه.
(٥) صحيح مسلم بشرح النووي (٤/ ١٩٨) سبق تخريجه.
(٦) المصنف (٢/ ١٤٥).
(٧) الكتاب المصنف (٢/ ٤٣٦).
(٨) سنن أبي داود (١/ ٥٤٥).
(٩) في السنن الصغرى (١/ ١٦٠، ١٢٨) والكبرى (٤/ ٣٨٢).
[ ١٤٣ ]
والدارمي (١)، وابن ماجة (٢)، وابن خزيمة (٣)، وابن حبان (٤)، والبيهقي (٥).
(ج) أخرج الإمام أحمد ﵀ في مسنده وابنه عبد الله في زوائد المسند من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﵌ قال: «لا يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات» قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له» (٦).
(د) أخرج الإمام أحمد في مسنده (٧)، والترمذي (٨)، والحاكم (٩) من حديث أنس ابن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي» قال: «فشق ذلك على الناس» فقال «ولكن المبشرات» قالوا وما المبشرات؟ قال: «رؤيا الرجل المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة».
_________________
(١) سنن الدارمي (١/ ٣٠٤).
(٢) سنن ابن ماجة (٢/ ١٢٨٣) كتاب التعبير.
(٣) صحيح ابن خزيمة (١/ ٢٧٦).
(٤) الإحسان (٧/ ٦١٥).
(٥) سنن البيهقي (٢/ ١١٠).
(٦) مسند الإمام أحمد (٦/ ١٢٩) وقال الألباني في إرواء الغليل (٨/ ١٢٩) وهذا إسناد جيد على شرط مسلم.
(٧) مسند الإمام أحمد (٣/ ١٦٧).
(٨) جامع الترمذي (٤/ ٥٣٣) وقال حديث حسن صحيح كتاب الرؤيا عن رسول الله ﵌ باب ذهبت النبوة وبقيت المبشرات.
(٩) مستدرك الحاكم (٤/ ٣٩١) وقال: "صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي والألباني في إرواء الغليل (٨/ ١٢٨).
[ ١٤٤ ]
(هـ) أخرج الإمام أحمد في مسنده والطبراني من حديث أبي الطفيل ﵁ قال: قال رسول الله ﵌ «لا نبوة بعدي إلا المبشرات» قال: قيل: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: «الرؤيا الحسنة» أو قال: «الرؤيا الصالحة» (١).
(و) وأخرج الطبراني والبزار من حديث حذيفة بن أسيد ﵁ قال: قال رسول الله ﵌ «ذهبت فلا نبوة بعدي إلا المبشرات» قيل: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له» (٢).
(ز) وأخرج الإمام أحمد، والدارمي وابن ماجة، من حديث أم كُرْز الكعبية ﵂ أن النبي ﵌ قال: «ذهبت وبقيت المبشرات» (٣).
(ح) أخرج الإمام مالك ﵀ في الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: «لن يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات» فقالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: «الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له، جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» (٤) وهذا مرسل صحيح الإسناد ويشهد له ما سبق من الأحاديث وما سيأتي إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) سبق تخريجه (ص١٠٦).
(٢) البزار (٢١٢١) والطبراني (٣٠٥١) وقال الهيثمي: ورجال الطبراني ثقات.
(٣) مسند الإمام أحمد (٦/ ٢٨١) وبيان الدارمي كتاب الرؤيا، باب ذهبت النبوة وبقيت المبشرات (٢/ ١٦٦). وسنن ابن ماجة (٢/ ١٢٨٣) في كتاب باب الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣/ ١٥٨).
(٤) الموطأ، كتاب الرؤيا (٢/ ٩٥٧).
[ ١٤٥ ]
ففي هذه الأحاديث وغيرها تعظيم شأن الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له وبيان أنها من المبشرات التي يبشر بها المؤمن، وأن النبوة ستذهب بموته ﵌، لأنه خاتم النبيين بعده، وتبقى المبشرات التي هي الرؤيا الصالحة في هذه الأمة بعد انقطاع النبوة.
فقوله - ﷺ - كما في حديث أبي هريرة ﵁: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» يعني أن الوحي منقطع بموته ﵁ فلا يبقى بعده ما يعلم به ما سيكون إلا المبشرات، ثم فسرها بالرؤيا الصالحة.
قال ابن التين: "معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتي ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا (١).
وقيل: هو على ظاهره، لأنه قال ذلك في زمانه، واللام في النبوة للعهد والمراد لنبوته، أي لم يبق بعد النبوة المختصة بي إلا المبشرات.
ويرد على ذلك بالأحاديث الأخرى الصريحة كقوله - ﷺ -: «لا نبوة بعدي إلا المبشرات» وحديث ابن عباس أنه قال ذلك في مرض موته - ﷺ - (٢).
وقوله ﵌ «إلا المبشرات» ثم فسرها بالرؤيا الصالحة.
ووصف الرؤيا الصالحة بأنها مبشرة إما على التغليب وإما على أصل اللغة (٣) فمن الرؤيا الصالحة ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله تعالى عبده المؤمن.
_________________
(١) فتح الباري (١٢/ ٣٧٦).
(٢) انظر: عون الباري (٦/ ٣٧٣).
(٣) قال في لسان العرب (٤/ ٦١) والبشارة المطلقة لا تكون إلا في الخير، وإنما تكون في الشر إذا كانت مقيدة، كقوله ﷿: ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١].
[ ١٤٦ ]
يقول ابن المهلب (١) ﵀: التعبير بالمبشرات خرج مخرج الغالب، فإن الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقًا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه (٢).
ويقول أبو العباس القرطبي ﵀ في كتابه "المفهم" البشرى من الله أي مبشرة بخير، ومحذرة عن شر فإن التحذير عن الشر خير فتضمنته البشرى، وإنما قلنا ذلك هنا، لأنه قد قال في حديث الترمذي المتقدم: «الرؤيا ثلاث، رؤيا من الله » مكان بشرى من الله، فأراد بذلك، والله أعلم، الرؤيا الصادقة المبشرة والمحذرة (٣).
ويقول أبو عبد الله القرطبي ﵀ في تفسيره الجامع لأحكام القرآن" في حديث أبي هريرة ﵁: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» قال: "وهذا الحديث بظاهره يدل على أن الرؤيا بشرى على الإطلاق وليس كذلك، فإن الرؤيا الصادقة قد تكون منذرة من قبل الله تعالى لا تسر رائيها، وإنما يريها الله تعالى المؤمن رفقًا به ورحمة؛
ليستعد لنزول البلاء قبل وقوعه، فإن أدرك تأويلها بنفسه، وإلا سأل عنها من له أهلية ذلك، وقد رأى الشافعي ﵁ وهو بمصر رؤيا لأحمد بن حنبل تدل على محنته فكتبت إليه بذلك؛ ليستعد لذلك (٤) وقد تقدم في "يونس" في تفسيره قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي
_________________
(١) هو أبو العباس بن أحمد بن أبي صفرة الأسدي الأندلسي، ت (٣٤٥ هـ) له شرح لصحيح البخاري انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٧/ ٥٧٩) والعبر (٢/ ٢٧٢).
(٢) فتح الباري (١٢/ ٣٧٥).
(٣) المفهم الجزء الرابع (ق٢٢٠أ) مخطوط في جامعة محمد بن سعود الإسلامية.
(٤) روى ذلك ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد (ص٦٠٩) بإسناده إلى الربيع بن سليمان.
[ ١٤٧ ]
الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] أنها الرؤيا الصالحة، وهذا وحديث البخاري مخرجه على الأغلب، والله أعلم (١).
فتفسير النبي ﵌ المبشرات بالرؤيا الصالحة إن كان المراد بالرؤيا الصالحة أي الحسنة والمبشرة فهذا ظاهر؛ لأن البشارة كل خير صدق بتغير بشرة الوجه واستعمالها في الخير أكثر.
إن كان المراد بالرؤيا الصالحة هي الصادقة وهي التي فيها بشارة أو تنبيه عن غفلة، فتسيرها بالمبشرات في الحديث مخرج على الأغلب أو على أصل اللغة والله أعلم.
قد جاء في تفسيره قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس: ٦٢ - ٦٤].
أن البشرى في الحياة الدنيا هي الرؤيا الصالحة وقد وردت أحاديث متعددة في تفسير الآية بالرؤيا الصالحة فمن ذلك.
١ - ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده وابن أبي شيبة، والترمذي، وابن جرير، والحاكم من حديث أبي الدرداء ﵁ قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن قوله ﷿: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ فقال رسول الله ﵌: «ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت، هي الرؤيا الصالحة
_________________
(١) الجامع لأحكام القرآن (٩/ ١٢٧).
[ ١٤٨ ]
يراها المسلم، أو ترى له »
زاد أحمد، وابن جرير في إحدى الروايات عندهما أن رسول الله - ﷺ - قال: «وبشراه في الآخرة الجنة» وقد جاءت هذه الزيادة في رواية ابن أبي شيبة مختصرة (١).
٢ - أخرج الإمام أحمد في مسنده، والدارمي، والترمذي، وابن ماجة، وابن جرير، والحاكم من حديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - عن قول ﵎: ﴿الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قال: «هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له» (٢).
٣ - أخرج ابن جرير ﵀ من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «الرؤيا الحسنة هي البشرى يراها المسلم أو ترى له».
_________________
(١) مسند الإمام أحمد (٦/ ٤٤٥، ٤٤٧، ٤٥٢)، ومصنف ابن أبي شيبة (١١/ ٥١)، وجامع الترمذي (٦/ ٥٣)، وحسنه وتفسير ابن جرير الطبري (١١/ ٩٣، ٩٤، ٩٥)، وأطال في ذكر طرقه ومستدرك الحاكم (٤/ ٣٩١)، ومشكل الآثار للطحاوي (٣/ ٤٧)، وحسن الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤/ ٣٩٢).
(٢) مسند الإمام أحمد (٥، ٣١٥، ٣٢١، ٣٢٥) وسنن الدارمي كتاب الرؤيا، باب قوله تعالى: ﴿الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٢/ ١٦٥) وجامع الترمذي كتاب الرؤيا، باب قوله تعالى: ﴿الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٤/ ٥٣٥) وقال هذا "حديث حسن" وسنن ابن ماجة (٢/ ٣٣٨) صحيح سنن ابن ماجة للألباني وابن جرير (١١/ ١٣٣، ١٣٤، ١٣٦) ومستدرك الحاكم (٤/ ٣٩١) وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (٤/ ٣٩٢).
[ ١٤٩ ]
وفي رواية له عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ -: ﴿الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح، أو ترى له، وهي في الآخرة الجنة.
وفي رواية له قال أبو هريرة ﵁: «الرؤيا الحسنة بشرى من الله وهي المبشرات» (١).
٤ - وأخرج الإمام أحمد في مسنده، وابن جرير في تفسيره من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال: «الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن، هي جزء من تسعة وأربعين جزءًا من النبوة، فمن رأى ذلك فليخبر بها، ومن رأى سوى ذلك فإنما هو من الشيطان؛ ليحزنه فلينفث عن يساره ثلاثًا وليسكت ولا يخبر أحدًا» (٢).
وقد جاء عن جماعة من الصحابة والتابعين وأتباعهم تفسير الآية بالرؤيا الصالحة فمن ذلك:
١ - أخرج ابن جرير الطبري ﵀ عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال: (هي الرؤيا الحسنة يراها العبد المسلم لنفسه أو لبعض إخوانه) ورواه ابن أبي شيبة بنحوه هذه الرواية (٣).
_________________
(١) تفسير ابن جرير (١١/ ٩٤) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣/ ١٨٣) (٣٥٢١) وسلسلة الأحاديث الصحيحة (١٧٨٦) (٤/ ٣٩٢).
(٢) مسند الإمام أحمد (٢/ ٢١٩) وتفسير ابن جرير (١١/ ٩٣) ذكر وله روايات عدة، وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيقه لمسند الإمام أحمد (١٢/ ٩) (٧٠٤٤) وهذه الآثار لها حكم الرفع لأن ألفاظها تقدمت الأحاديث المرفوعة.
(٣) تفسير جرير الطبري (١١/ ٩٦٩٥) ومصنف ابن أبي شيبة (٦/ ١٧٤) تحقيق كمال الحوت.
[ ١٥٠ ]
٢ - أخرج الإمام مالك ﵀ عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان يقول، في هذه الآية: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قال: (هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له).
ورواه ابن أبي شيبة، وابن جرير بنحوه (١).
٣ - وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن مجاهد ﵀ قال: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال: (هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له) (٢).
٤ - وأخرج ابن جرير ﵀ عن عطاء في قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال: (هي رؤية الرجل يبشر بها في حياته) (٣).
٥ - وأخرج ابن جرير ﵀ عن إبراهيم قال: كانوا يقولون: (الرؤيا من المبشرات) (٤).
٦ - وأخرج ابن جرير ﵀ عن يحيي بن أبي كثير ﵁ قال في قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال: (هي الرؤيا الصالحة يرها المسلم أو ترى له) (٥).
وقد أخرج ابن عبد البر ﵀ بعض هذه الآثار وأشار إلى بعضها ثم قال معقبًا على ذلك: وعلى ذلك أكثر أهل التفسير في معنى هذه الآية، وهو أولى
_________________
(١) الموطأ للإمام مالك (٢/ ٩٥٨) وسنده صحيح.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ١٧٤) وتفسير ابن جرير (١١/ ٩٦).
(٣) تفسير ابن جرير الطبري (١١/ ٩٦).
(٤) المرجع السابق (١١/ ٩٦).
(٥) المرجع السابق (١١/ ٩٦) وهذه الآثار لها حكم الرفع لأنها تقدمت بألفاظها في الأحاديث المرفوعة.
[ ١٥١ ]
ما اعتقده العالم في تأويل قول الله ﷿: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وروى عن الحسن والزهري وقتادة أنها البشارة عند الموت (١).
ويقول ابن جرير الطبري ﵀ بعد أن ذكر بأسانيده عن جماعة من الصحابة والتابعين وأتباعهم أنها الرؤيا الصالحة عقب على ذلك بقوله: (وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن لأوليائه المتقين البشرى في الحياة الدنيا، ومن البشارة في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له.
ومنها بشرى الملائكة إياه عند خروج نفسه برحمة الله، كما روي عن النبي - ﷺ -: «إن الملائكة التي حضره عند خروج نفسه تقول لنفسه اخرجي إلى رحمة الله ورضوانه» (٢).
ومنها بشرى الله إياه ما وعده في كتابه وعلى لسان رسوله - ﷺ - من الثواب الجزيل كما قال ثناؤه: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٢٥] الآية.
وكل هذه المعاني من بشرى الله إياه في الحياة الدنيا بشره بها ولم يخصص الله ذلك المعنى دون معنى، فذلك مما عمَّمه جل ثناؤه، أي: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وأما في الآخرة فالجنة (٣).
_________________
(١) التمهيد (٥/ ٥٩) وانظر: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (٣/ ٣١٣).
(٢) سبق تخريجه (ص٨٢).
(٣) تفسير ابن جرير الطبري (١١/ ٩٦).
[ ١٥٢ ]
وقال السعدي ﵀: البشرى هي كل دليل وعلامة تدلهم على أن الله أراد بهم الخير، وأنهم من أوليائه وصفوته، فيدخل في ذلك الرؤيا الصالحة (١).
ثالثًا: كونها من أهل الصدق والصلاح:
من علامات الرؤيا الصالحة التي تدل عليها كونها من أهل الصدق والصلاح والاستقامة؛ فإن الغالب على رؤياهم الصدق وذلك لقلة تسلط الشياطين عليهم، ولكثرة الصدق في حديثهم، فمن كان أصدق الناس حديثًا كان أصدقهم رؤيا.
ويدل على ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ قال: «إذا اقترب الزمان لم تكن رؤيا المسلم تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا » (٢).
وفي رواية لمسلم: «وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا ».
قال النووي ﵀ في شرح الحديث السابق: قوله ﵌: «وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا» ظاهره أنه على إطلاقه وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن هذا يكون في آخر الزمان عند انقطاع العلم وموت العلماء والصالحين ومن يستضاء بقوله وعمله، فجعل الله تعالى جابرًا وعوضا ومنبهًا لهم، والأول أظهر لأن غيره الصادق في حديثه يتطرق الخلل إلى رؤياه وحكايته لها (٣).
_________________
(١) القواعد الحسان لتفسير القرآن (ص٥١).
(٢) مسند الإمام أحمد (٢/ ٢٦٩، ٥٠٧) وصحيح مسلم بشرح النووي (١٥/ ٢٠) ومصنف عبد الرزاق (٢٠٣٥٢) وسنن الدارمي (٢/ ١٦٨) كتاب الرؤيا، باب: أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثًا.
(٣) شرح صحيح مسلم (١٥/ ٢٠).
[ ١٥٣ ]
ويقول ابن العربي المالكي ﵀: قوله ﵌ «أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا» وذلك لأن الأمثال إنما تضرب له على مقتضى أحواله من تخليط وتحقيق، وكذب وصدق، وهزل وجد ومعصية وطاعة، قال ابن سيرين ما احتلمت في حرام قط، فقال بعضهم ليت عقل ابن سيرين في المنام لي في اليقظة (١).
وفي تعليق لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ على الحديث السابق، قال: (أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثًا وأكثرهم دينًا لأن الفاسقين يصيبهم من تحزين الشيطان) (٢).
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن الذي تصدق رؤياه فأجاب بقوله: (وأما الذي تصدق رؤياه فهو الرجل المؤمن الصدوق إذا كانت رؤياه صالحة، فإذا كان الإنسان صدوق الحديث في يقظته، وعنده إيمان وتقوى فإن الغالب أن الرؤيا تكون صادقة، ولهذا جاء هذا الحديث (٣) مقيدًا في بعض الروايات بالرؤيا الصالحة من الرجل الصالح، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: « أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا» (٤)
ولذلك بوب الإمام البخاري ﵀ في كتاب:
"الجامع الصحيح" المسند من حديث رسول الله ﷺ وسننه وأيامه في كتاب التعبير، بابًا بعنوان (٢ - رؤيا الصالحين)
ثم ساق بسنده من حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي
_________________
(١) عارضة الأحوذي (٩/ ١٢٥).
(٢) من دروس الشيخ في الجامع الكبير بالرياض.
(٣) يعني حديث «رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» كما سيأتي تخريجه إن شاء الله.
(٤) المجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين (٢/ ٢٠٥).
[ ١٥٤ ]
- ﷺ - قال: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» إشارة إلى أن الصالحين هم الذين يغلب على رؤياهم الصدق (١).
ولهذا كان النبي - ﷺ - يسأل عن حال الرجل، فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه، كما أخرج الإمام أحمد في مسنده بإسنادين صحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ - تعجبه الرؤيا الحسنة فربما قال: «هل رأى أحد منكم رؤيا» فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه، قال: فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة فسمعت بها وَجْبَة (٢) ارتجت بها الجنة فنظرت فإذا قد جيء بفلان بن فلان، وفلان بن فلان حتى اثني عشر رجلًا وقد بعث رسول الله - ﷺ - سرية قبل ذلك، قالت: فجيء بهم عليهم ثياب طلس (٣) تشخب أوداجهم (٤) قال: فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر السرخ أو قال: إلى نهر البيدح قال: فغمسوا فيه فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر، قال: ثم أتوا بكراسيّ من ذهب فقعدوا عليها وأتى بصحيفة - أو كلمة نحوها - فيها بسرة فأكلوا منها فما يقلبونها لشق إلا أكلوا من فاكهة ما أرادوا وأكلت معهم، قال: فجاء البشير من تلك السرية، فقال: يا رسول الله كان من
أمرنا كذا وكذا وأصيب فلان وفلان حتى عدّ الاثنى عشر الذين عدّتهم المرأة
_________________
(١) صحيح البخاري، كتاب التعبير ٢ - باب رؤيا الصالحين رقم الحديث (٦٩٨٣) (٤/ ٢٩٦).
(٢) الوجبة: صوت السقوط، انظر: النهاية في غريب الحديث (٥/ ١٥٤).
(٣) طلس: أي متغيرة انظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٣٢).
(٤) تشخب: أي تسيل دمًا والأوداج: ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٥٠).
[ ١٥٥ ]
فقال رسول الله - ﷺ -: «عليّ بالمرأة» فجاءت قال: «قصّي علىّ رؤياك» فقصت، قال: هو كما قالت لرسول الله ﵌.
ورواه النسائي في السنن الكبرى، وابن حيان في صحيحه، والبيهقي في دلائل النبوة بنحوه، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد تحت باب: "ما يدل على صدق الرؤيا" ووجه الاستشهاد بالحديث على صدق الرؤيا سؤاله - ﷺ - عن الرجل، فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه (١).
وفي هذا الحديث دليل على أن رؤيا الرجل والمرأة سواء، وإنما العبرة بالتقوى والصلاح والصدق.
فقوله ﵌ في الأحاديث السابقة «من الرجل» ذكر للغالب فلا مفهوم له فإن المرأة الصالحة كذلك.
ولهذا من فقه الإمام البخاري ﵀ قال في صحيحه في كتاب التعبير "باب رؤيا النساء" منعًا للفهم القاصر، ثم ساق بسنده من حديث خارجة بن زيد بن ثابت أن أم العلاء - امرأة من الأنصار - بايعت رسول الله ﵌ أخبرته أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة، قالت: فطار لنا عثمان بن مظعون وأنزلنا في أبياتنا، فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما توفي غسل وكفن في أثوابه دخل رسول الله ﵌.
_________________
(١) مسند الإمام أحمد (٣/ ١٣٥، ٢٥٧) والسنن الكبرى للنسائي (٤/ ٣٨٢) وموارد الظمآن زوائد ابن حبان (٤٤٦) ودلائل النبوة (٧/ ٢٦) ومجمع الزوائد للهيثمي (٧/ ٧٨) قال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
[ ١٥٦ ]
قالت: فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله - ﷺ -: «أما هو فوالله لقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يفعل بي».
فقالت: والله لا أزكي بعده أحدًا أبدًا.
ثم ساق بسنده آخر، وقال: «ما أدري ما يفعل به» قالت: وأحزنني فنمت فرأيت لعثمان عينًا تجري فأخبرت رسول الله - ﷺ - فقال: «ذلك علمه» (١).
وذكر ابن بطال (٢) ﵀ الاتفاق على أن رؤيا المؤمنة الصالحة داخلة في قوله: «رؤيا المؤمن الصالح جزء من أجزاء النبوة» (٣).