كما اختلف في أصل التصوف واشتقاقه، اختلف في تعريفه، وسبب هذا ما مر به التصوف من مراحل وتغيرات، حيث كان في أوله زهدا في الدنيا وانقطاعا لعبادة الله ﷿، ثم صار حركات ومظاهر خالية من العبادة، ثم صار إلحادًا وخروجا عن دين الله، ولهذا تعددت الأقوال في تعريف التصوف حتى أوصلها بعضهم إلي الألفين (٢).
فالمتقدمون من الصوفية يعرفون التصوف بتعاريف تدور حول تجريد العمل لله والزهد في الدنيا وترك الشهوة والميل إلى التواضع والخمول (٣).
_________________
(١) الرسالة القشيرية (ص١٢٦).
(٢) انظر: اللمع (ص٣٧) والتعرف لمذهب أهل التصوف (ص٢٨) وعوارف المعارف (٥/ ٦٥) المطبوع بذيل إحياء علوم الدين، وإيقاظ الهمم في شرح الحكم (١/ ٤، ٥) تأليف ابن عجيبة وقواعد التصوف (ص٣).
(٣) انظر: الرسالة القشيرية (١٢٧) وعوارف المعارف (٥/ ٦٣) واللمع (٢٥). وكتاب الصوفية المنشأ والمصدر تأليف إحسان إلهي ظهير (٣٦ - ٣٩) والتجانية للدكتور علي بن محمد الدخيل الله (١٨ - ٢٠).
[ ٢٨٤ ]
أما بقية المراحل للتصوف فلا أستطيع أن أعطي لها تعريفًا عامًا،لأنه في كل مرحلة من مراحله كان له معنى. فمن الزهد والانقطاع عن الدنيا إلى نوع اللباس والأوراد والأذكار والسماع والبدع، ثم بعد ذلك كان إلحادًا وخروجًا عن دين الله.
كما يقول أحد كبار الصوفية وهو الواسطي (١) كان للقوم إشارات ثم صارت حركات، ثم لم يبق إلا الحسرات (٢).
والحاصل أن التصوف يختلف تعريفه بحسب المرحلة التاريخية التي مر بها، وحاصل أمره أن مصطلح الصوفية لم يرد لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله - ﷺ - بل هو مصطلح في جملته علامة على الباطل والبدع والخرافات.