يظن بعض الناس أن تعبير الرؤيا رجم بالغيب وأنه لا حقيقة له، وهذا خطأ.
فمما لا شك فيه أن علم تعبير الرؤيا علم صحيح دل على صحته كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -، والواقع المحسوس يشهد بذلك.
فمن كتاب الله قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ٦].
وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ٢٧].
_________________
(١) لسان العرب لابن منظور (٤/ ٥٢٩، ٥٣٠).
(٢) انظر: شرح صحيح البخاري للكرماني (٢٤/ ٩٤) وإرشاد الساري (١٠/ ١١٨).
[ ٣٨٦ ]
وقوله ﷿: ﴿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ [يوسف: ٣٧].
وقوله ﷿: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ١٠١].
والمراد بتأويل الأحاديث هو تعبير الرؤيا، وقد سماه الله علمًا.
قال ابن عبد البر ﵀: وقد أثنى الله ﷿، على يوسف بن يعقوب صلى الله عليهما، وعدد عليه فيما عدد من النعم التي آتاه، التمكين في الأرض، وتعليم تأويل الأحاديث، وأجمعوا أن ذلك في تأويل الرؤيا، وكان يوسف ﵇ أعلم الناس بتأويلها (١).
وكذلك دلت السنة على صحة هذا العلم، والأحاديث في ذلك أكثر من أن تحصي.