أخرج الإمام أحمد في مسنده، والبخاري، ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ قال: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب» وهذا لفظ البخاري.
ولفظ أحمد، ومسلم «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب».
_________________
(١) صحيح البخاري كتاب التعبير ١٣ - باب رؤيا النساء، الحديث رقم (٧٠٠٣) (٤/ ٣٠٠).
(٢) هو أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، البكري القرطبي المالكي، من أهل قرطبة عالم بالحديث من كبار المالكين له شرح البخاري توفي سنة (٤٤٩ هـ). انظر: ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (١٨/ ٤٧)، شذرات الذهب (٣/ ٢٨٣)، الأعلام للزركلي (٥/ ٩٦).
(٣) فتح الباري (١٢/ ٣٩٢).
[ ١٥٧ ]
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ «في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب » ورواه من طريق عبد الرزاق الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم وساق مسلم إسناده (١).
فما معنى اقتراب الزمان الذي لا تكاد تكذب فيه رؤيا المؤمن؟ وأي زمان هو؟ وما معنى لا تكاد تكذب؟ وما الحكمة في تخصيص آخر الزمان بذلك؟
أولا: معنى اقتراب الزمان:
لأهل العلم: ﵏ في معنى الزمان ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن معنى اقتراب الزمان، أي اعتداله واستواء الليل والنهار، وذلك في فصلي الربيع والخريف.
قال أبو داود ﵀: (إذا اقترب الزمان يعني إذا اقترب الليل والنهار يعني يستويان) (٢).
ويقول الخطابي (٣) ﵀: (والمعبرون يزعمون أن أصدق الرؤيا ما كان وقت الربيع ووقت اعتدال الليل والنهار) (٤).
_________________
(١) مصنف عبد الرزاق (١١/ ٢١١) ومسند الإمام أحمد (٢/ ٥٠٧) وصحيح البخاري كتاب التعبير ٢٦ - باب القيد في المنام، رقم الحديث (٧٠١٧)، (٤/ ٣٠٣) وسبق تخريج اللفظ الأخير (ص٩١).
(٢) سنن أبي داود (٢/ ٧٢٣) تحقيق الحوت.
(٣) هو أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي (٣١٩ - ٣٨٨ هـ) فقيه محدث من أهل بست في أفغانستان أشهر مصنفاته أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري ومعالم السنن في شرح سنن أبي داود. انظر: ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ٢٣ - ٢٨)، والبداية والنهاية (١١/ ٣٤٦).
(٤) معالم السنن (٤/ ١٣٨) الطبعة الثانية (١٤٠١ هـ) المكتبة العلمية بيروت لبنان.
[ ١٥٨ ]
وهذا القول لا يصح لوجوه عدة منها:
١ - أن اعتدال الليل والنهار ليس له أثر ولا تعلق بصدق الرؤيا إلا على ما قالته الفلاسفة من أن اعتدال الزمان تعتدل به الأخلاط، وهذا مبني على تعليقها بالطبائع وهذا باطل.
٢ - أن هذا القول يبعد تقييده بالمؤمن، فإن الوقت الذي تعتدل فيه الطبائع على زعمهم لا يختص بالمؤمن، قاله الحافظ ابن حجر ﵀ (١).
٣ - أن الاقتراب يقتضي التفاوت، والاعتدال يقتضي عدمه، فكيف يفسر الأول بالثاني، قاله القسطلاني ﵀ (٢).
٤ - أن هذا القول باطل مردود بقوله ﵌: «في آخر الزمان» وذلك قرب زمان الساعة ودنو وقتها.
يقول ابن العربي ﵀ في رده لهذا القول: (وقد اغتر بعض الناس بهذا التأويل فقال به، والأصح أنه اقتراب يوم القيامة، فإنها الحاقة التي تحق فيها الحقائق فكلما قرب منها فهو أخص بها) (٣).
القول الثاني: قال المنذري (٤) ﵀: يحتمل أن يراد اقتراب الموت عند
_________________
(١) انظر: فتح الباري (١٢/ ٤٠٥).
(٢) انظر: إرشاد الساري (١٠/ ١٤٥).
(٣) عارضة الأحوذي (٩/ ١٢٥).
(٤) هو الحافظ: أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة المنذري الدمشقي (٥٨١ - ٦٥٦ هـ) تتلمذ عليه ابن دقيق العيد وجماعة من العلماء، وقال الذهبي: لم يكن في زمانه أحفظ منه: من أشهر مؤلفاته، مختصر صحيح مسلم والترغيب والترهيب ومختصر سنن أبي داود.
[ ١٥٩ ]
علو السن، فإن الإنسان في ذلك الوقت غالبًا يميل إلى الخير والعمل به، ويقل تحديثه نفسه بغير ذلك (١).
وهذا القول أيضًا فيه تكلف وبعد في فهم الحديث ويرده قوله - ﷺ - في بعض روايات الحديث: «في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب».
القول الثالث: أن المراد قرب زمان الساعة ودنو وقتها.
وهذا القول هو الصحيح، إن شاء الله تعالى وقد جاءت النصوص بذلك فمنها:
١ - ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب » ورواه من طريق عبد الرزاق الإمام أحمد، والترمذي والحاكم وساق إسناده مسلم (٢).
فقوله ﵌ «في آخر الزمان» صريح يفسر قوله - ﷺ -: «إذا اقترب الزمان» في أن المراد بذلك اقتراب زمن الساعة.
٢ - أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «لا تقوم الساعة حتى – ثم ذكر بعض علامات الساعة ثم قال- ويتقارب الزمان» (٣) والمراد به اقتراب الساعة قطعًا.
وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله
_________________
(١) مختصر سنن أبي داود (٧/ ٢٩٨) تحقيق محمد حامد الفقي، دار المعرفة، ببيروت.
(٢) سبق تخريجه (ص١٠٧).
(٣) صحيح البخاري كتاب الفتن، (٧١٢١) (٤/ ٣٢٤).
[ ١٦٠ ]
﵌: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق الشَّعَفَة» (١).
وللعلماء ﵏: أقوال في المراد بقرب زمان الساعة، منها:
١ - أن المراد بذلك قلة البركة في الزمان (٢).
كما يقول ابن حجر ﵀: وقد وجد في زماننا هذا، فإننا نجد من سرعة مر الأيام، ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا (٣).
٢ - أن المراد بذلك تقارب أهل الزمان بسب توافر وسائل الاتصالات والمراكب الأرضية والجوية السريعة التي قربت البعيد (٤).
٣ - أن المراد بذلك هو قصر الزمان، وسرعته سرعة حقيقية وذلك في آخر الزمان كزمن الدجال.
٤ - أن المراد بذلك استلذاذ الناس للعيش وتوافر الأمن، وغلبة العدل، وذلك أن الناس يستقصرون أيام الرخاء وإن طالت، وتطول مدة الشدة وإن
_________________
(١) مسند الإمام أحمد (٢/ ٥٣٧، ٥٣٨) ورواه الترمذي عن ابن عباس (٦/ ٦٢٤، ٦٢٥) تحفة الأحوذي قال ابن كثير ﵀: «إسناده على شرط مسلم، النهاية في الفتن والملاحم (١/ ١٨١)» وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (٦/ ١٧٥).
(٢) انظر: معالم السنة للخطابي (٦/ ١٤١، ١٤٢) بهامش مختصر سنن أبي داود للمنذري وجامع الأصول لابن الأثير (١٠/ ٤٠٩) وفتح الباري (١٣/ ١٦).
(٣) فتح الباري (١٣/ ١٦).
(٤) انظر: إتحاف الجماعة بأشراط الساعة للشيخ التويجري (١/ ٤٩٧) وأشراط الساعة (ص١٥٧) ليوسف الوابل.
[ ١٦١ ]
قَصُرت كزمن المهدي وعيسى ﵇ (١).
٥ - أن المراد تقارب أحوال أهله في قلة الدين، حتى لا يكون منهم من يأمر بمعروف وينهى عن منكر، لغلبة الفسق، وظهور أهله، وذلك عند ترك طلب العلم خاصة، والرضا بالجهل، وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم، فدرجات العلم تتفاوت (٢) كما قال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦].
قال ابن أبي جمرة (٣) ﵀: (يحتمل أن يكون المراد بـ"تقارب الزمان" قصرَه على ما وقع في الحديث «لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر» وعلى هذا فالقصر يحتمل أن يكون حسيًا، ويحتمل أن يكون معنويًا.
أما الحسي: فلم يظهر بعد، ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة وأما المعنوي؛ فله مدة منذ ظهر، يعرف ذلك أهل العلم الديني، ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي، فإنهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم أن يبلغ من العلم قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك، ويشكون ذلك، ولا يدرون العلة منه،
_________________
(١) المهدي: إتحاف الجماعة بأشراط الساعة للشيخ التويجري (١/ ٤٩٧) وأشراط الساعة (١٥٧) ليوسف الوابل. وانظر: الآثار الواردة فيه وأقوال أهل العلم فيه في كتاب "الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر» للشيخ حمود التويجري وتقديم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وكتاب "الرد على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي"، وكتاب "عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر" كلاهما لعبد المحسن بن حمد العباد. فتح الباري (١٣/ ١٦).
(٢) انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (٦/ ١٤٢) وفتح الباري (١٣/ ١٦).
(٣) بهجة النفوس (٤/ ٢٥٧، ٢٥٨) وانظر: فتح الباري (١٣/ ١٧).
[ ١٦٢ ]
ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان، لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه، وأشد ذلك الأوقات، ففيها من الحرام المحض، ومن الشبه ما لا يخفى، حتى أن كثيرًا من الناس لا يتوقف في شيء، ومهما قدر على تحصيل شيء هجم عليه ولا يبالي.
والواقع أن البركة في الزمان، وفي الرزق، وفي البيت إنما تكون من طريق قوة الإيمان، واتباع الأمر، واجتناب النهي، والشاهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦].اهـ.
وإذا عرفنا أن المراد بتقارب الزمان في الحديث هو قرب زمان الساعة، فإن العلماء أيضًا اختلفوا في تحديد هذا الزمان على أقوال.
القول الأول: أن ذلك يقع إذا اقترب الساعة، وقبض أكثر العلم ودرست معالم الشريعة، بسبب الفتن وكثرة القتل، وأصبح الناس على مثل الفترة فهم محتاجون إلى مجدد ومذكر لما درس من الدين، كما كانت الأمم تذكر بالأنبياء، لكن لما كان نبينا - ﷺ - آخر الأنبياء، وتعذرت النبوة في هذه الأمة، فإنهم يعرضون عند ذلك بالرؤيا الصادقة، التي هي جزء من أجزاء النبوة الآتية بالتبشير والإنذار.
ويؤيد هذا القول حديث أبي هريرة: «يتقارب الزمان ويقبض العلم» (١).
قاله ابن بطال، وإليه مال الحافظ ابن حجر ﵀ (٢).
_________________
(١) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (١٦/ ٢٢٢) بشرح النووي.
(٢) انظر: فتح الباري (١٢/ ٤٠٥).
[ ١٦٣ ]
القول الثاني: أن ذلك يقع عند قلة عدة المؤمنين، وغلبة الكفر والجهل والفسق على الموجودين فيؤنس المؤمن ويعان بالرؤيا الصادقة إكرامًا له وتسلية.
قال الحافظ ابن حجر ﵀، وعلى هذين القولين لا يختص ذلك بزمان معين بل كلما قرب فراغ الدنيا وأخذ أمر الدين في الاضمحلال تكون رؤيا المؤمن الصادق أصدق (١).
القول الثالث: قيل إن المراد بالزمان المذكور زمان المهدي عند بسط العدل وكثرة الأمن وبسط الخير والرزق فإن ذلك الزمان يستقصر لاستلذاذه فتتقارب أطرافه (٢).
القول الرابع: أن ذلك مختص بزمان عيسى ﵇.
قال القرطبي في "المفهم" والمراد والله أعلم بآخر الزمان المذكور في هذا الحديث زمان الطائفة الباقية مع عيسى ﵇ بعد قتله الدجال، فقد ذكر مسلم في حديث عبد الله بن عمر ما نصه «فيبعث الله عيسى بن مريم فيمكث في الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضه» الحديث (٣).
قال: (فكان أهل هذا الزمان أحسن هذه الأمة حالًا بعد الصدر الأول وأصدقهم أقوالًا فكانت رؤياهم لا تكذب) (٤).
ولعل النبي ﵌ قد عنى الجميع والله أعلم (٥).
_________________
(١) فتح الباري (١٢/ ٤٠٧).
(٢) انظر: فتح الباري (١٢/ ٤٠٦).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفتن وأشراط الساعة (٤/ ٢٢٥٩) من حديث عبد الله بن عمرو.
(٤) فتح الباري (١٢/ ٤٠٦) (١٣/ ١٦).
(٥) انظر: بهجة النفوس (٤/ ٢٥٨).
[ ١٦٤ ]
والحاصل في ذلك أن كثرة صدق رؤيا المؤمن من علامات الساعة.
ثانيًا: قوله ﵌ في الحديث: «لم تكد تكذب» وفي لفظ «لا تكاد تكذب» كاد أي: قرب.
وفيه إشارة إلى غلبة الصدق على الرؤيا، وإن أمكن أن شيئًا منها لا يصدق، والراجح أن المراد نفي الكذب عنها أصلًا؛ لأن حرف النفي الداخل على كاد ينفي قرب حصوله والنافي لقرب حصول الشيء أدل على نفيه نفسه (١).
ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠].
ويوضح ذلك ابن أبي جمرة ﵀ بأن عدم كذبها أنها تقع بينة واضحة لا تحتاج إلى تعبير فلا إشكال لأحد فيها ولا كذب، فيصدق عليها أنها لا كذب بخلاف ما قبلها فقد تحتاج إلى تعبير، وقد يخطئ المعبر في فهمها فيصدق لغة أن يقال كذبت رؤيا فلان وإن كانت في نفسها حقًا (٢).
ثالثًا: ما الحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان؟
يقول ابن أبي جمرة ﵀، (والحكمة في تخصيص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبًا كما في الحديث «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا» فيقل أنيس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت فيكرم بالرؤيا الصادقة) (٣).
وقال القرطبي ﵀: (فكان أهل هذا الزمان أحسن هذه الأمة حالًا بعد الصدر الأول وأصدقهم أقوالًا فكانت رؤياهم لا تكذب) (٤).
_________________
(١) انظر: فتح الباري (١٢/ ٤٠٦).
(٢) بهجة النفوس (٤/ ٢٤٧، ٢٤٨).
(٣) بهجة النفوس (٤/ ٢٤٩) والحديث أخرجه مسلم في صحيحه "كتاب الإيمان" (٦٥) باب "بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسعود غريبًا" (١/ ١٣١) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
(٤) فتح الباري (١٢/ ٤٠٦).
[ ١٦٥ ]
وقيل إن الناس في ذلك الزمان على مثل الفترة محتاجين إلى مذكر ومجدد لما درس من الدين كما كانت الأمم تذكر بالأنبياء، لكن لما كان نبينا خاتم الأنبياء وصار الزمان المذكور يشبه زمان الفترة عوضوا بما منعوا من النبوة بعده بالرؤيا الصالحة التي هي جزء من النبوة الآتية بالتبشير والإنذار (١).
ويقول ابن القيم ﵀: وهي - أي الرؤيا - عند اقتراب الزمان لا تكاد تخطئ، كما قال ﵌ وذلك لبعد العهد بالنبوة وآثارها فيتعوض المؤمنون بالرؤيا.
وأما في زمن قوة نور النبوة، ففي ظهور نورها وقوته ما يغني عن الرؤيا، ونظر هذه الكرامات التي ظهرت بعد عصر الصحابة، ولم تظهر عليهم لاستغنائهم عنها بقوة إيمانهم، واحتياج من بعدهم إليها لضعف إيمانهم وقد نص أحمد على هذا المعنى (٢).