يستدل بعض الصوفية في احتجاجهم بالرؤى ببعض الأدلة، والتي يوجهونها ويلوون أعناقهم لتصحيح ما هم عليه من باطل؛ فمن ذلك (٣):
أولا: قالوا: إن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة، فلا ينبغي أن تهمل.
ثانيًا: أن النبي - ﷺ - قال: «من رآني في المنام فقد رآني حقًا؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي» (٤) وإذا كان كذلك فإخباره في النوم كإخباره في اليقظة؛ لأن الشيطان لا يتمثل بالنبي - ﷺ -.
_________________
(١) هو أحمد بن محمد بن المختار (١١٥٠ - ١٢٣٠) هـ شيخ الطريقة التجانية. انظر ترجمته في جواهر الأماني وبلوغ الأماني، وكتاب التجانية للدكتور على الدخيل الله (٤٠ - ٥٦).
(٢) جواهر المعاني (١/ ٤٧)، وانظر المزيد من الأمثلة والتي نقلها الأخ صادق سليم صادق في رسالته بعنوان: المصادر العامة للتلقي عند الصوفية عرضًا ونقدًا (٢٦٦ - ٢٨٤).
(٣) انظر هذه الشبهات في الفتوحات المكية (٤/ ٢٨) والإبريز (٩٠ - ١٠٣) وأوردها الشاطبي في الاعتصام (١/ ٢٦١ - ٢٦٤) وابن حاج في المدخل (٤/ ٢٨٩ - ٢٩٤).
(٤) سبق تخريجه.
[ ٣١٠ ]
ثالثًا: من جملة ما استدل به ابن عربي على جواز العمل بالمنامات ما أورده الإمام مسلم في مقدمة كتابه الصحيح بسنده عن علي بن مسهر (١) قال: سمعت أنا وحمزة الزيات (٢) من أبان بن أبي عياش (٣) نحوًا من ألف حديث قال علي: فلقيت حمزة فأخبرني أنه رأى رسول الله - ﷺ - في المنام، فعرض ما سمع من أبان، فما عرف منها إلا شيئًا يسيرًا خمسة أو ستة (٤).
_________________
(١) هو أبو الحسن القرشي الكوفي، العلامة الحافظ قاضي الموصل (١٢٠ - ١٨٩هـ) سمع عن يحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش وغيرهما، وروى عنه أبو بكر بن أبي شيبة وخلق كثير، وثقه أبو زرعة وابن معين وغيرهما، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (٨/ ٤٨٤ - ٤٨٧) وفيات الأعيان (٦/ ٣٨٧) وشذرات الذهب (١/ ٣٢٥).
(٢) هو حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات (ت١٥٨هـ) شيخ القراء أخذ عنه القرآن الكسائي وغيره وثقه ابن معين وقال الكسائي ليس به بأس، وقال الساجي صدوق سيء الحفظ، وقال الذهبي وحدثه لا ينحط عن رتبة الحسن، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (٧/ ٩٠ - ٩٢) والجرح والتعديل (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠) وتقريب التهذيب (٤٠٥).
(٣) هو ابن فيروز أبو إسماعيل العبدي، مولاهم البصري، روى عن أنس بن مالك وروى عن الثوري وحماد بن سلمة، قال الإمام أحمد وأبو حاتم وأبو زرعة متروك، وقال ابن معين ليس حديثه بشيء انظر ترجمته في الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٥، ٢٩٦) الكاشف (١/ ٣٢) الكامل لابن عدي (١/ ٣٧٢ - ٣٧٨).
(٤) مقدمة صحيح مسلم بشرح النووي (١/ ١١٥).
[ ٣١١ ]