ذكر مَا يسْتَدلّ بِهِ من كَلَام النَّبِي ﷺ على أَن الله جلّ وَعز خلق آدم ﵇ بيدين حَقِيقَة.
١- (٣٨) أخبرنَا أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو الْمصْرِيّ، ثَنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى ثَنَا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي هِشَام بن سعد، عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِن مُوسَى ﵊ قَالَ: يَا رب أَيْن أَبونَا الَّذِي أخرجنَا وَنَفسه من الْجنَّة؟ فَأرَاهُ الله آدم، فَقَالَ مُوسَى ﵇: أَنْت آدم فَقَالَ: نعم، قَالَ: فَمَا حملك على أَن أخرجتنا ونفسك من الْجنَّة؟ قَالَ: من أَنْت؟ قَالَ: أَنا مُوسَى قَالَ: أَنْت الَّذِي كلمك الله من وَرَاء حجاب وَلم يَجْعَل بَيْنك وَبَينه رَسُولا من خلقه، قَالَ: نعم، قَالَ: فَمَا وجدت فِي كتاب الله أَن ذَلِك كَائِن قبل أَن أخلق، قَالَ: نعم، قَالَ: فَفِيمَ تلومني فِي شَيْء سبق من الله جلّ وَعز فِيهِ الْقَضَاء قبلي، فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ فحج آدم مُوسَى" ١.
_________________
(١) ١ د/ فِي السّنة/ بَاب فِي الْقدر، ٥/ ٧٨ ح ٤٧٠٢ من طَرِيق أَحْمد بن صَالح قَالَ ثَنَا ابْن وهب بِهِ وَإِسْنَاده حسن.
[ ٢١٣ ]
٢- (٣٩) أخبرنَا أَحْمد بن عَمْرو، ثَنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، ثَنَا ابْن وهب، أنبا يُونُس١ عَن ابْن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب٢ أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة حدث عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
"احْتج آدم ومُوسَى عِنْد ربهما، فحج آدم مُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، فَقَالَ مُوسَى: أَنْت الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيك من روحه، وأسجد لَك مَلَائكَته، وأسكنك فِي جنته، ثمَّ أهبطت النَّاس بخطيئتك الأَرْض، فَقَالَ آدم: أَنْت مُوسَى اصطفاك الله برسالته، وبكلامه، وأعطاك الألواح فِيهَا تبيان كل شَيْء وقربك نجيا، فبكم وجدت الله كتب التَّوْرَاة قبل أَن يخلقني. فَقَالَ مُوسَى بِأَرْبَعِينَ عَاما، قَالَ آدم: فَهَل وجدت فِيهَا ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ (طه/١٢١) قَالَ: نعم، قَالَ: فتلومني على أَن عملت عملا كتبه الله عليَّ أَن أعمله قبل أَن يخلقني بِأَرْبَعِينَ سنة، قَالَ رَسُول الله ﷺ فحج آدم مُوسَى" ٣.
٣- (٤٠) أخبرنَا أَبُو عَمْرو أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم مولى بني هَاشم، ثَنَا أَبُو أُميَّة الطرسوسي، ثَنَا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار، ثَنَا يحي ابْن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة، أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول:
"تحاج آدم ومُوسَى فَقَالَ آدم لمُوسَى: أَنْت الَّذِي اصطفاك الله على خلقه وفضلك برسالته، ثمَّ صنعت الَّذِي صنعت، النَّفس الَّتِي قتلت، قَالَ مُوسَى لآدَم: فَأَنت آدم الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِ، وأسجد لَك مَلَائكَته وأسكنك جنته ثمَّ فعلت الَّذِي فعلت لَوْلَا مَا فعلت دخلت ذريتك الْجنَّة، فَقَالَ آدم: تلومني فِي أَمر قد قدر عَليّ قبل أَن أخلق، قَالَ رَسُول الله ﷺ: حج آدم مُوسَى" ٤.
٤- (٤١) أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْقطَّان بنيسابور، ثَنَا أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ، ثَنَا النَّضر بن مُحَمَّد الجرشِي، ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار، ثَنَا يحي بن أبي كثير، ثَنَا
_________________
(١) ١ يُونُس - هُوَ ابْن يزِيد بن أبي النجاد الْأَيْلِي ثِقَة إِلَّا أَن فِي رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ وهما قَلِيلا، وَفِي غير الزُّهْرِيّ خطأ، من كبار السَّابِعَة، مَاتَ سنة تسع وَخمسين على الصَّحِيح، روى عَن ابْن شهَاب، وَعنهُ ابْن وهب، تقريب ٢/ ٣٨٦. تَهْذِيب ١١/ ٤٥. ٢ حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ الْمدنِي، ثِقَة، من الثَّانِيَة، مَاتَ سنة خمس وَمِائَة على الصَّحِيح، رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة، وَعنهُ ابْن شهَاب. تقريب ١/ ٢٠٣. تَهْذِيب ٣/ ٤٥. ٣ إِسْنَاده حسن. ٤ فِيهِ مُتَابعَة أبي سَلمَة لحميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة، وَقد جَاءَ فِيهِ تَقْدِيم قَول آدم على قَول مُوسَى، وَلَعَلَّ هَذَا من عِكْرِمَة بن عمار وَهُوَ الْعجلِيّ أَبُو عمار اليمامي، وَهُوَ صَدُوق يغلط، وَفِي رِوَايَته عَن يحيي بن أبي كثير اضْطِرَاب، انْظُر تَرْجَمته فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٧/ ٢٦١، وتقريب التَّهْذِيب ٢/ ٣٠. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص ٣١٥.
[ ٢١٤ ]
أَبُو سَلمَة قَالَ عِكْرِمَة بن عمار وسمعته من عبد الله بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ١، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ رَسُول الله ﷺ: "تحاج آدم ومُوسَى، فَقَالَ آدم: يَا مُوسَى أَنْت الَّذِي بَعثك الله برسالته، واصطفاك بِكَلَامِهِ على خلقه، ثمَّ فعلت كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدم أَنْت آدم أَبُو النَّاس الَّذِي خلقك جلّ وَعز بِيَدِهِ، وأسجد لَك مَلَائكَته، وأسكنك جنته ثمَّ صنعت الَّذِي صنعت فلولا أَنْت لدخل ذريتك الْجنَّة، قَالَ آدم لمُوسَى: أتلومني على أَمر قدر عليَّ قبل أَن يخلقني، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: فحج آدم مُوسَى" ٢.
٥- (٤٢) أخبرنَا أَبُو عَمْرو، ثَنَا أَبُو أُميَّة، ثَنَا حَامِد بن يحي٣، عَن أَيُّوب ابْن النجار اليمامي٤ ثَنَا يحي بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " (تحاج) آدم ومُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدم أَنْت أَبونَا خلقك الله بِيَدِهِ، وَنفخ فِيك من روحه، وأسجد لَك مَلَائكَته، خَيَّبْتَنَا وأخرجتنا من الْجنَّة، فَقَالَ آدم: أَنْت مُوسَى كلمك الله تكليما، وَخط لَك التَّوْرَاة بِيَدِهِ واصطفاك برسالته، فبكم وجدت فِي كتاب الله تَعَالَى ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ قَالَ: بِأَرْبَعِينَ سنة، قَالَ: فتلومني على أَمر قدره الله عَليّ قبل أَن يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سنة، قَالَ رَسُول الله ﷺ: فحج آدم مُوسَى".
وَهَذِه الْأَحَادِيث صِحَاح ثَابِتَة لَا مدفع لَهَا، وَلِهَذَا الحَدِيث طرق عَن أبي هُرَيْرَة مِنْهَا أَبُو سَلمَة٥ وَمُحَمّد بن سِيرِين ٦ والأعرج، وَسَعِيد بن الْمسيب وَغَيرهم٧.
_________________
(١) ١ هُوَ عبد الله بن عبيد، بِالتَّصْغِيرِ بِغَيْر إِضَافَة ابْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ الْمَكِّيّ، ثِقَة، من الثَّالِثَة اسْتشْهد غازيا سنة ثَلَاث عشرَة، م عَم. تقريب ١/٤٣١. روى عَنهُ عِكْرِمَة بن عمار، تَهْذِيب ٥/٣٠٨. تَهْذِيب الْكَمَال ٥/٣٥٥ مُصَور بالجامعة الإسلامية. ٢ إِسْنَاده حسن، فقد صرح يحيي بن أبي كثير بِالتَّحْدِيثِ، ثمَّ إِن عِكْرِمَة بن عمار الَّذِي فِي رِوَايَته عَن يحيي بن أبي كثير اضْطِرَاب، قد رَوَاهُ عَن عبد الله بن عبيد الله بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ غير أَن فِيهِ تَقْدِيم قَول آدم على قَول مُوسَى، وَهَذَا يُخَالف الرِّوَايَات الْأُخْرَى. ٣ حَامِد بن يحيي بن هَانِئ الْبَلْخِي، ثِقَة حَافظ، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين، رُوِيَ عَن أَيُّوب بن النجار، تَهْذِيب ٢/١٦٩. تقريب ١/١٤٦. ٤ أَيُّوب بن النجار بن زِيَاد الْحَنَفِيّ، أَبُو إِسْمَاعِيل قَاضِي الْيَمَامَة. ثِقَة مُدَلّس من الثَّامِنَة./ خَ م س. وَفِي التَّهْذِيب قَالَ ابْن أبي مَرْيَم، عَن ابْن معِين ثِقَة صَدُوق، وَكَانَ يَقُول: لم أسمع من يحيي بن أبي كثير إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا: التقى آدم ومُوسَى. قلت: وَهُوَ هَذَا الحَدِيث وَقد صرح فِيهِ بِالْحَدِيثِ، انْظُر تَهْذِيب ١/٤١٣. تقريب ١/٩١. ٥ خَ/ فِي التَّفْسِير/ بَاب/ فَلَا يخرجنكما من الْجنَّة فتشقى. فتح الْبَارِي ٨/٤٣٤ ح ٤٨٣٨ من طَرِيق قُتَيْبَة، ثَنَا أَيُّوب بن النجار، عَن يحيي بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة. ٦ خَ/ التَّفْسِير/ بَاب/ واصطنعتك لنَفْسي، فتح الْبَارِي ٨/٤٣٤ ح ٤٨٣٦. ٧ مِنْهُم أَبُو صَالح عَن أبي هُرَيْرَة. ت/ أَبْوَاب الْقدر، ٦/٣٣٦، ح ٢٢١٧ تحفة الأحوذي. وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص ٣١٦. من طَرِيق أبي الزِّنَاد وَهُوَ عبد الرَّحْمَن.
[ ٢١٥ ]