٢٧٥ - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَاللَّهُ الْمُتَكَلِّمُ أَوَّلًا وَآخِرًا، لَمْ يَزَلْ لَهُ الْكَلَامُ، إِذْ لَا مُتَكَلِّمَ غَيْرُهُ، وَلَا يَزَالُ لَهُ الْكَلَامُ إِذْ لَا يَبْقَى مُتَكَلِّمٌ غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟ فَلَا يُنْكِرُ كَلَامَ اللَّهِ ﷿ إِلَّا مَنْ يُرِيدُ إِبْطَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿، وَكَيْفَ يَعْجِزُ عَنِ الْكَلَامِ مَنْ عَلَّمَ الْعِبَادَ الْكَلَامَ، وَأَنْطَقَ الْأَنَامَ؟ .
٢٧٦ - قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] . فَهَذَا لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا غَيْرَ نَفْسِ الْكَلَامِ، وَقَالَ لِمُوسَى: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] . وَقَالَ: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥] . وَقَالَ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] . وَقَالَ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٦٤] . وَقَالَ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا، لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ . وَقَالَ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى ⦗١٥٦⦘ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] . وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٧١]
[ ١٥٥ ]
وَقَالَ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧]،
٢٧٧ - قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ فِي تَفْسِيرِهَا: قَالَ: قَالَ آدَمُ لِرَبِّهِ، وَذَكَرَ خَطِيئَتَهُ: رَبِّ، أَشَيْءٌ كَتَبْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي، أَمْ شَيْءٌ ابْتَدَعْتُهُ؟ فَقَالَ: بَلْ شَيْءٌ كَتَبْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ، قَالَ: فَكَمَا كَتَبْتَهُ عَلَيَّ فَاغْفِرْهُ لِي قَالَ: فَهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧]
٢٧٨ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنْبَأَ سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، يَقُولُهُ
٢٧٩ - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ آدَمَ، فَقَالَ: «كَانَ نَبِيًّا مُكَلَّمًا»
٢٨٠ - وَقَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] . وَقَالَ: ﴿سَلَّامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] . وَقَالَ لِقَوْمِ مُوسَى حِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا، وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ [طه: ٨٩] . وَقَالَ ⦗١٥٧⦘: ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ، أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمُ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا، اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٨] .
٢٨١ - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَفِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا تَحْقِيقُ كَلَامِ اللَّهِ وَتَثْبِيتُهُ نَصًّا بِلَا تَأْوِيلٍ، فَفِيمَا عَابَ اللَّهُ بِهِ الْعِجْلَ فِي عَجْزِهِ عَنِ الْقَوْلِ وَالْكَلَامِ بَيَانٌ بَيِّنٌ أَنَّ اللَّهَ ﷿ غَيْرُ عَاجِزٍ عَنْهُ، وَأَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ وَقَائِلٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعِيبُ الْعِجْلَ بشَيْءٍ هُوَ مَوْجُودٌ بِهِ.
٢٨٢ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا، فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣] . الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٧] . فَلَمْ يَعِبْ إِبْرَاهِيمُ أَصْنَامَهُمْ وَآلِهَتَهُمُ الَّتِي يَعْبُدُونَ بِالْعَجْزِ عَنِ الْكَلَامِ إِلَّا وَأَنَّ إِلَهَهُ مُتَكَلِّمٌ قَائِلٌ.
٢٨٣ - فَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ بَيَانٌ بَيِّنٌ لِمَنْ آمَنَ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَصَدَّقَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ. وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩] . وَقَالَ: ﴿وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ . وَصَدَقَ وَبَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لَوْ جُمِعَ مِيَاهُ بِحُورِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعُيُونِهَا، وَقُطِّعَتْ أَشْجَارُهَا أَقْلَامًا لَنَفِدَتِ الْمِيَاهُ وَانْكَسَرَتِ الْأَقْلَامُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ اللَّهِ، لِأَنَّ الْمِيَاهَ وَالْأَشْجَارَ مَخْلُوقَةٌ، وَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْفِنَاءَ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهَا، وَاللَّهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَلَا يَفْنَى كَلَامُهُ، وَلَا يَزَالُ مُتَكَلِّمًا بَعْدَ الْخَلْقِ، كَمَا لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا قَبْلَهُمْ، فَلَا يُنْفِدُ الْمَخْلُوقُ الْفَانِي كَلَامَ الْخَالِقِ الْبَاقِي، الَّذِي لَا ⦗١٥٨⦘ انْقِطَاعَ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّهُ كَلَامٌ مَخْلُوقٌ أُضِيفَ إِلَى اللَّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَتَكَلَّمْ بشَيْءٍ قَطُّ، وَلَا يَتَكَلَّمُ بشَيْءٍ قَطُّ، وَلَنْ يَتَكَلَّمَ لَنَفِدَ كُلُّ مَخْلُوقٍ مِنَ الْكَلَامِ قَبْلَ أَنْ يَنْفَدَ مَاءُ بَحْرٍ وَاحِدٍ مِنَ الْبُحُورِ، لِأَنَّهُ لَوْ جُمِعَ كَلَامُ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ كُلِّهَا، وَجَمِيعِ أَعْمَالِهِمْ، وَكُتِبَ بِمَاءِ بَحْرٍ وَاحِدٍ مِنَ الْبُحُورِ، لَكُتِبَ كُلُّ ذَلِكَ وَنَفِدَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَدَ مَاءُ بَحْرٍ وَاحِدٍ، وَلَا عُشْرُ بَحْرٍ وَاحِدٍ، وَلَكِنَّهُ كَلَامٌ لَا انْقِطَاعَ لَهُ، فَلَا يَنْفَدُ مَا لَا يَفْنَى، وَيْنَقَطِعُ مَا يَبْقَى.
٢٨٤ - ثُمَّ الْأَحَادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، جُمَّةٌ كَثِيرَةٌ مُتَظَاهِرَةٌ بِتَحْقِيقِ كَلَامِ اللَّهِ وَتَثْبِيتِهِ، وَسَنَأْتِي مِنْهَا بِبَعْضِ مَا حَضَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
[ ١٥٦ ]
٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ، فَيَقُولُ: «أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلِمَاتِ رَبِّي»
[ ١٥٨ ]
٢٨٦ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْكُوفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ، وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ»
[ ١٥٩ ]
٢٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فَضْلَ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ»
[ ١٦٠ ]
٢٨٨ - حَدَّثَنَاهُ عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَصْرِيُّ، ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ الرَّحْمَنِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ»
[ ١٦٠ ]
٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثنا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الْفَاكِهِ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيَّ ثُمَّ السُّلَمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ نَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ مَالِي أَرَاكَ مُهْتَمًّا؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي، وَتَرَكَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَعِيَالًا، فَقَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكَ، مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدُ، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِنِي، فَأُقْتَلَ فِيكَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ الرَّبُّ ﵎: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ. قَالَ: يَا رَبِّ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي " قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] حَتَّى أَنْفَذَ الْآيَةَ
[ ١٦١ ]
٢٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَقِيَ آدَمَ مُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، ثُمَّ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ، فَأَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ، وَكَلَّمَكَ وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا، وَآتَاكَ التَّوْرَاةَ، فَبِكَمْ تَجِدُهُ كَتَبَ عَلَيَّ الْعَمَلَ الَّذِي عَمِلْتُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: بِأَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ: فَبِمَ تَلُومُنِي يَا مُوسَى؟ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»
٢٩١ - حَدَّثَنَاهُ أَبُو سَلَمَةَ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ⦗١٦٣⦘، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَحُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَقِيَ آدَمَ مُوسَى»، فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " وَكَلَّمَكَ وَآتَاكَ التَّوْرَاةَ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَنَا أَقْدَمُ أَمِ الذِّكْرُ؟ قَالَ: الذِّكْرُ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» ثَلَاثًا
٢٩٢ - حَدَّثَنَاهُ أَبُو سَلَمَةَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا أَبُو هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَزَادَ فِيهِ: «أَنْ يَا مُوسَى، أَرَأَيْتَ مَا عَلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيَكُونُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَكُونَ؟»
[ ١٦٢ ]
٢٩٣ - حَدَّثَنَاه عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ؟ فَقَالَ لَهُ قَوْلًا كَبِيرًا، لَا أَحْفَظُهُ: أَغْوَيْتَ النَّاسَ، وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ، وَكَلَّمَكَ تَكْلِيمًا، تَلُومُنِي أَنْ أَعْمَلَ عَمَلًا قَدْ ⦗١٦٤⦘ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ . قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»
[ ١٦٣ ]
٢٩٤ - حَدَّثَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ مُوسَى قَالَ: يَا رَبِّ أَرِنَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنَ الْجَنَّةِ. فَأَرَاهُ اللَّهُ آدَمَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ وَنَفْسَكَ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابٍ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَبِمَ تَلُومُنِي عَلَى شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ ﷿ الْقَضَاءُ فِيهِ قَبْلِي؟ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا
[ ١٦٤ ]
٢٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَنْبَأَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنْبَأَ أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ، ثنا أَبُو هُنَيْدَةَ الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ، عَنْ وَالِانَ الْعَدَوِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَلِكُمْ عِنْدِي، فَانْطَلَقُوا إِلَى مُوسَى، فَإِنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا فَيَقُولُ مُوسَى: لَيْسَ ذَلِكُمْ عِنْدِي "
[ ١٦٥ ]
٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ أَبُو صَالِحٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ رَجُلٍ، سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فَقَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَقَالَ: اخْرُجْ فَحَدِّثْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكَ، فَبَشَّرَنِي بِعَشْرٍ لَمْ يُؤْتَهَا نَبِيُّ قَبْلِي: بَعَثَنِي إِلَى النَّاسِ جَمِيعًا، وَأَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ الْجِنَّ، وَلَقَّانِي كَلَامَهُ وَأَنَا أُمِّيُّ، قَدْ أُوتِيَ دَاوُدُ الزَّبُورَ، وَمُوسَى الْأَلْوَاحَ، وَعِيسَى الْإِنْجِيلَ "
[ ١٦٥ ]
٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ وَهُوَ ابْنُ قَيْسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ كَلَامٍ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ كَلَامِهِ، مَا رَدَّ ⦗١٦٦⦘ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ كَلَامًا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ»
[ ١٦٥ ]
٢٩٨ - حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَائِنِيُّ، ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسْحَاسِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: أَيُّ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ أَوَّلًا؟ قَالَ: «آدَمُ»، قُلْتُ: وَنبِيًّا كَانَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، نَبِيًّا مُكَلَّمًا»
[ ١٦٦ ]
٢٩٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنَبِيًّا كَانَ آدَمُ؟ قَالَ ⦗١٦٧⦘: «نَعَمْ، مُكَلَّمًا» قَالَ: كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ قُرُونٍ»
[ ١٦٦ ]
٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، أَنْبَأَ سُفْيَانُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَخَرَجَ وَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَمَا تَعَالَى النَّهَارُ، فَقَالَ: «مَا زِلْتِ فِي مَجْلِسِكِ هَذَا مُنْذُ خَرَجْتُ بَعْدُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: " لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلَوْ وُزِنَّ بِكَلِمَاتِكِ وَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَى نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ "
[ ١٦٧ ]
٣٠١ - حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟ "
[ ١٦٨ ]
٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عِنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ خَابُوا وَخَسِرُوا، قَالَ: فَأَعَادَهَا ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ خَابُوا وَخَسِرُوا، قَالَ: «الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ، أَوِ الْفَاجِرِ»
[ ١٦٩ ]
٣٠٣ - حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَمَّادٍ يَعْنِي الْحَنَفِيَّ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ أَهْلِ زَمَانِهِ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٧٠⦘ عَلَى الشُّهَدَاءِ كُلِّهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، فَرَجَعْتُ وَأَنَا مُثْقَلٌ، قَدْ تَرَكَ أَبِي عَلَيَّ دَيْنًا وَعِيَالًا، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ اللَّيْلِ أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا جَابِرُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أْحَيَا أَبَاكَ وَكَلَّمَهُ» قَالَ: قُلْتُ: وَكَلَّمَهُ كَلَامًا؟ قَالَ: " وَكَلَّمَهُ كَلَامًا، فَقَالَ لَهُ: تَمَنَّ قَالَ: أَتَمَنَّى أَنْ تَرُدَّ رُوحِي، وَتَنْشُرَ خَلْقِي كَمَا كَانَ، وَتُرْجِعَنِي إِلَى نَبِيِّكَ، فَأُقَاتِلَ فِي سَبِيلِكَ، فَأُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى "
[ ١٦٩ ]
٣٠٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، فَلَا أَعْرِفَنَّكُمْ مَا عَطَفْتُمُوهُ عَلَى أَهْوَائِكُمْ، إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ بِهِ عَمْدَ عَيْنٍ»
[ ١٧٠ ]
٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁ قَالَ: «هَدْيٌ وَكَلَامٌ، فَخَيْرُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ»
[ ١٧١ ]
٣٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ أَبُو سَعِيدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، فَمَنْ قَالَ فِيهِ فَلْيَعْلَمْ مَا يَقُولُ، فَإِنَّمَا يَقُولُ عَلَى اللَّهِ»
[ ١٧١ ]
٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَنَّهُمْ بَيْنَا هُمْ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ⦗١٧٢⦘ اللَّهِ ﷺ: «مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رُمِيَ بِمِثْلِ هَذَا؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ عَظِيمٌ، وَمَاتَ عَظِيمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا حَيَاةِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّمَا رَبُّنَا إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ يُسَبِّحُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يُسَبِّحُ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى بَلَغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ: مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ بِتَسْبِيحِ أَهْلِ السَّمَوَاتِ، حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَتَخَطَّفُ الْجِنُّ السَّمْعَ، فَيَذْهَبُونَ بِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ، فَإِذَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يُرَقُّونَ فِيهِ " يَعْنِي يَقْرِفُونَ
[ ١٧١ ]
٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁ قَالَ: " إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفْوَانِ. قَالَ: فَيَفْزَعُونَ، يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ، قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]
[ ١٧٢ ]
٣٠٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ سَمِعُوا مِثْلَ سِلْسِلَةِ الْحَدِيدِ عَلَى الصَّفْوَانِ، فَخَرُّوا سُجَّدًا، فَ ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ، قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] ثُمَّ يَنْزِلُ الشَّيْطَانُ إِلَى الْأَرْضِ، فَيَزِيدُ فِيهَا سَبْعِينَ كَذْبَةً
[ ١٧٣ ]
٣١٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: كُنْتُ جَارًا لِخَبَّابٍ ﵁، فَخَرَجْنَا مَعَهُ يَوْمًا إِلَى الْجُمُعَةِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: «يَا هَنَاهْ تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ»
[ ١٧٣ ]
٣١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ، عَائِشَةَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «لَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيِّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنُ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا»
[ ١٧٤ ]
٣١٢ - حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ مُخَاشِنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَدِيغٍ، فَقَالَ: " لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ ⦗١٧٥⦘ تَضُرَّهُ "
[ ١٧٤ ]
٣١٣ - حَدَّثَنَا الْجُرْجُسِيُّ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، ثنا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ مَخَاشِنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَدِيغٍ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ، فَقَالَ: " لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ، لَمْ يُلْدَغْ «، أَوْ» لَمْ تَضُرَّهُ "
[ ١٧٥ ]
٣١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الْفَزَعِ: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ غَضَبِهِ، وَمِنْ شَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضُرُونِ»
٣١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ غَضَبِهِ، وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ»
[ ١٧٥ ]
٣١٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَوِّذُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَيَقُولُ: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»، وَكَانَ يَقُولُ: «كَانَ أَبُوكُمَا يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ»
[ ١٧٦ ]
٣١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاتِكَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵄ قَالَ: قُلْتُ: أَيُّ النَّبِيِّينَ أَوَّلًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «آدَمُ»، قُلْتُ: أَوَنَبِيًّا كَانَ؟ قَالَ: " نَعَمْ، مُكَلَّمًا، خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَكَلَّمَهُ قِبَلًا، فَقَالَ: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] "
[ ١٧٦ ]
٣١٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ»
[ ١٧٧ ]
٣١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ، أَوِ الْفَاجِرِ "
[ ١٧٧ ]
٣٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثنا مَعْنٌ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أُوَيْسٍ، عَنْ قَرْثَعٍ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْهَاشِمِيَّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَنْ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ ⦗١٧٨⦘ بِالْعَرَبِيَّةِ؟ قَالَ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّبِيُّ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، قُلْتُ: فَمَا كَانَ كَلَامُ النَّاسِ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: الْعِبْرَانِيَّةُ، قُلْتُ: فَمَا كَانَ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعِبَادِهِ ذَلِكَ الزَّمَانَ؟ قَالَ: الْعِبْرَانِيَّةُ
[ ١٧٧ ]
٣٢١ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْيَمَانِ، قُلْتُ: أُخْبِرُكُمْ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ جَزْءُ بْنُ جَابِرٍ الْخَثْعَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، يَقُولُ: " لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى بِالْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا قَبْلَ لِسَانِهِ، طَفِقَ مُوسَى يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، مَا أَفْقَهُ هَذَا، حَتَّى كَلَّمَهُ آخِرَ الْأَلْسِنَةِ بِلِسَانِهِ بِمِثْلِ صَوْتِهِ، يَعْنِي بِمِثْلِ لِسَانِ مُوسَى، وَبِمِثْلِ صَوْتِ مُوسَى
[ ١٧٨ ]
٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ أَبُو الْجَمَاهِرِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾ [فصلت: ٤١] بِالْقُرْآنِ ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لِكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت: ٤١] أَعَزَّهُ اللَّهُ، لِأَنَّهُ كَلَامَهُ ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ﴾ [فصلت: ٤٢] وَهُوَ إِبْلِيسُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْهُ حَقًّا، أَوْ يَزِيدَ فِيهِ بَاطِلًا
٣٢٣ - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ﵀: فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ قَدْ رُوِيَتْ، وَأَكْثَرُ، مِنْهَا مَا يُشْبِهُهَا، كُلُّهَا مُوَافِقَةٌ لِكِتَابِ اللَّهِ فِي الْإِيمَانِ بِكَلَامِ اللَّهِ، وَلَوْلَا مَا اخْتَرَعَ هَؤُلَاءِ الزَّائِغَةُ مِنْ هَذِهِ الْأُغْلُوطَاتِ وَالْمعَانِي يَرُدُّونَ بِهَا صِفَاتِ اللَّهِ، وَيُبَدِّلُونَ بِهَا كَلَامَهُ، لَكَانَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ كَافِيًا لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ، مَعَ أَنَّهُ كَمَيْلٍ شَافٍ إِلَّا لِمُتَأَوِّلِ ضَلَالٍ، أَوْ مُتَّبِعِ رِيبَةٍ، فَحِينَ رَأَيْنَا ذَلِكَ أَلَّفْنَا هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، لِيَعْلَمَ مَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَنَّ مَنَ مَضَى مِنَ الْأُمَّةِ لَمْ يَزَالُوا يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿، لَا يَعْرِفُونَ لَهُ تَأْوِيلًا غَيْرَ مَا يُتْلَى مِنْ ظَاهِرِهِ أَنَّهُ كَلَامُ الرَّحْمَنِ ﵎، حَتَّى نَبَغَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اقْتَرَبُوا لَرَدِّ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَتَعْطِيلِ كَلَامِهِ وَصِفَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ بِهَذِهِ الْأُغْلُوطَاتِ الَّتِي لَوْ ظَهَرَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مَا كَانَ سَبِيلُ مَنْ يُظْهِرُهَا بَيْنَهُمْ إِلَّا كَسَبِيلِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، أَوَّلُهَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ الْمَلْعُونَةُ الَّتِي فَارَقُوا بِهَا جَمِيعَ أَهْلِ الصَّلَاةِ، فَقَالُوا ⦗١٨٠⦘: كَلَامُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ. وَالْحُجَجُ عَلَيْهِمْ مِنْ رَدِّ مَا أَتَوْا بِهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَرُوِّينَا مِنْ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُ.
٣٢٤ - ثُمَّ عَلَيْهِمْ حُجَجٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْكَلَامِ وَالنَّظَرِ، لَا نُحِبُّ ذِكْرَ كَثِيرٍ مِنْهَا تَخَوُّفًا مِنْ أَنْ لَا تَحْتَمِلَهَا قُلُوبُ ضُعَفَاءِ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَكْفِي مَنْ نَظَرَ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَرُوِّينَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مُخَالَفَةَ هَؤُلَاءِ لِلْأُمَّةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، فَيَقُولَ لَهُمْ: وَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ ﷺ وَالْأَمَةَ بَعْدَهُ سَمَّوْهُ كَلَامَ اللَّهِ، وَزَعَمْتُمْ أَنْتُمْ أَنَّهُ خَلْقُ اللَّهِ؟ فَكَفَى بِهَذَا مُخَالَفَةً لِلَّهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْأَمَةِ مِنْ بَعْدِهِ، أَوِ ائْتُوا فِيهِ بِكِتَابٍ نَاطِقٍ، أَوْ أَثَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَلَنْ تَأْتُوا بِهِ أَبَدًا، وَكَيْفَ تَأْثُرُونَ الْكُفْرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ بَعْدَهُمْ؟ .
٣٢٥ - فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ يَحْتَجُّ بِتَفَاسِيرَ مَقْلُوبَةٍ، وَبِمَعَانٍ لَا أَصْلَ لَهَا مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا إِجْمَاعٍ إِلَّا الْكُفْرَ يَقِينًا.
٣٢٦ - قُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: دَعُوا هَذِهِ الْأُغْلُوطَاتِ الَّتِي نَحْنُ بِهَا أَعْلَمُ مِنْكُمْ، وَلَنْ يُنْزِلَكُمُ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي يُعْتَمَدُ فِيهَا عَلَى تَفْسِيرِكُمْ، أَوْ يُقْبَلُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ آرَائِكُمْ، وَقَدْ أَتَيْنَاكُمْ بِهِ مَنْصُوصًا عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ وَعَنِ الْأُمَّةِ بِأَجْمَعِهَا أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ حَقًّا، فَهَاتُوا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَنْصُوصًا أَنَّهُ خَلْقُ اللَّهِ كَمَا ادَّعَيْتُمْ، وَإِلَّا فَأَنْتُمُ الْمُفَارِقُونَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، الْمُلْحِدُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ، الْمُفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى كِتَابِهِ وَرَسُولِهِ، وَلَنْ تَأْتُوا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ.
⦗١٨١⦘
٣٢٧ - أَرَأَيْتُمْ قَوْلَكُمْ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَمَا بَدْءُ خَلْقِهِ؟ قَالَ اللَّهُ لَهُ: كُنْ، فَكَانَ كَلَامًا قَائِمًا بِنَفْسِهِ بِلَا مُتَكَلِّمٍ بِهِ؟ فَقَدْ عَلِمَ النَّاسُ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَخْلُقْ كَلَامًا يَرَى وَيَسْمَعُ بِلَا مُتَكَلِّمٍ بِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَقُولُوا فِي دَعْوَاكُمْ: اللَّهُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْقُرْآنِ، فَأَضَفْتُمُوهُ إِلَى اللَّهِ، فَهَذَا أَجْوَرُ الْجَوْرِ وَأَكْذَبُ الْكَذِبِ، أَنْ تُضِيفُوا كَلَامَ الْمَخْلُوقِ إِلَى الْخَالِقِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا كَانَ مُكَذِّبًا لَا شَكَّ فِيهِ، فَكَيْفَ وَهُوَ كُفْرٌ لَا شَكَّ فِيهِ، لَا يَحِقُّ لِمَخْلُوقٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَدَّعِيَ الرُّبُوبِيَّةَ، وَيَدْعُو الْخَلْقَ إِلَى عِبَادَتِهِ، فَيَقُولُ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] . وَ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه: ١٢] . ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ [طه: ١٣] . ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي، اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ [طه: ٤٢] . ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] . ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] . ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ، وَأَنِ اعْبُدُونِي، هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس: ٦٠] .
٣٢٨ - قَدْ عَلِمَ الْخَلْقُ إِلَّا مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ غَيْرُ الْخَالِقِ، بَلِ الْقَائِلِ بِهِ، وَالدَّاعِي إِلَى عِبَادَتِهِ غَيْرُ اللَّهِ كَافِرٌ كَفِرْعَوْنَ الَّذِي قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] . وَالْمُجِيبُ لَهُ، وَالْمُؤْمِنُ بِدَعْوَاهُ أَكْفُرُ وَأَكْذَبُ.
٣٢٩ - وَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ مَخْلُوقٌ، فَأَضَفْنَاهُ إِلَى اللَّهِ، لِأَنَّ ⦗١٨٢⦘ الْخَلْقَ كُلُّهُمْ بِصِفَاتِهِمْ وَكَلَامِهِمْ لِلَّهِ، فَهَذَا الْمُحَالُ الَّذِي لَيْسَ وَرَاءَهُ مُحَالٌ، فَضْلًا عَلَى أَنْ يَكُونَ كُفْرًا، لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَنْسِبْ شَيْئًا مِنَ الْكَلَامِ كُلِّهُ إِلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ كَلَامُهُ غَيْرَ الْقُرْآنِ وَمَا أَنْزَلَ عَلَى رُسُلِهِ، فَإِنْ قَدْ تَمَّ كَلَامُكُمْ وَلَزِمْتُمُوهُ، لَزِمَكُمْ أَنْ تُسَمُّوا الشِّعْرَ وَجَمِيعَ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحَ وَكَلَامَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ كَلَامَ اللَّهِ، فَهَذَا مَا لَا يَخْتَلِفُ الْمُصَلُّونَ فِي بِطُولِهِ وَاسْتِحَالَتِهِ، فَمَا فَضْلُ الْقُرْآنِ إِذًا عِنْدَكُمْ عَلَى الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالشِّعْرِ، إِذْ كَانَ كُلُّهُ فِي دَعْوَاكُمْ كَلَامَ اللَّهِ؟ فَكَيْفَ خَصَّ الْقُرْآنَ بِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَنَسَبَ كُلَّ كَلَامٍ سِوَاهُ إِلَى قَائِلِهِ؟ فَكَفَى بِقَوْمٍ ضَلَالًا أَنْ يَدَّعُوا دَعْوَى لَا يَشُكُّ الْمُوَحِّدُونَ فِي بِطُولِهِ وَاسْتِحَالَتِهِ.
٣٣٠ - وَمَا يَزِيدُ دَعْوَاكُمْ تَكْذِيبًا وَاسْتِحَالَةً، وَيَزِيدُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَلَامِ اللَّهِ إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا، أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ مَيَّزَ بَيْنَ مَنْ كَلَّمَ مِنْ رُسُلِهِ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُكَلِّمْ، وَمَنْ يُكَلِّمُ مِنْ خَلْقِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يُكَلِّمْ، فَقَالَ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهَ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] . فَمَيَّزَ بَيْنَ مَنِ اخْتَصَّهُ بِكَلَامِهِ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُكَلِّمْهُ، ثُمَّ سَمَّى مِمَّنْ كَلَّمَ مُوسَى، فَقَالَ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] . فَلَوْ لَمْ يُكَلِّمْهُ نَفْسُهُ إِلَّا عَلَى تَأْوِيلِ مَا ادَّعَيْتُمْ فَمَا فَضْلُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ تَكْلِيمِهِ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يُكَلِّمْهُ؟ إِذْ كُلُّ الرُّسُلِ فِي تَكْلِيمِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ مِثْلُ مُوسَى، وَكُلٌّ عِنْدَكُمْ لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَ اللَّهِ، فَهَذَا مُحَالٌ مِنَ الْحُجَجِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ رَدًّا لِكَلَامِ اللَّهِ وَتَكْذِيبًا لِكِتَابِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] إِلَّا وَأَنَّ حَالَتَيْهِمَا مُخْتَلِفَتَانِ فِي تَكْلِيمِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ. فَمِمَّا يَزِيدُ ذَلِكَ تَحْقِيقَا قَوْلُهُ ⦗١٨٣⦘: ﴿أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧٧] . يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَفِي هَذَا بَيَانٌ بَيِّنٌ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ قَوْمًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَرْفِ كَلَامِهِ عَنْهُمْ إِلَّا وَأَنَّهُ مُثِيبٌ بِتَكْلِيمِهِ قَوْمًا آخَرِينَ.
٣٣١ - ثُمَّ قَدْ مَيَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ مَنْ يُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَيْنَ مَنْ لَا يُكَلِّمُهُ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: مَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَيْضًا بَيَانٌ بَيِّنٌ عَلَى نَفْسِ كَلَامِ اللَّهِ ﷿ أَنَّهُ يُكَلِّمُ أَقْوَامًا وَلَا يُكَلِّمُ آخَرِينَ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ادَّعَيْتُمْ كَانَ الْمُثَابُ بِكَلَامِ اللَّهِ وَالْمُعَاقَبُ بِهِ الْمَصْرُوفُ عَنْهُ سَوَاءً عِنْدَكُمْ. أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَنَبِيًّا كَانَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مُكَلَّمًا» . فَهَذَا يُنَبِّئُكَ أَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَ كَلَامِ اللَّهِ، لَا كَلَامَ مَنْ سِوَاهُ، وَلَوْ كَانَ مُكَلَّمًا بِكَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ فِي دَعْوَاكُمْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَبِيرُ فَضِيلَةٍ لِآدَمَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْخَلْقِ، لِأَنَّ عَامَّةَ الْخَلْقِ يُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَهُمْ مُكَلَّمُونَ، فَمَا فَضْلُ آدَمَ هَذَا عِنْدَكُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ؟ وَقَدْ قَالَ ﵎: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٣٧]
[ ١٧٩ ]