٣٣٢ - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ﵀: فَمِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَنْ زَعِيمِ هَؤُلَاءِ الْأَكْبَرِ، وَإِمَامِهِمُ الْأَكْفَرِ، الَّذِي ادَّعَى أَوَّلًا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَهُوَ الْوَحِيدُ، وَاسْمُهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الْكَافِرِ دَعْوَاهُ فِيهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ دَعْوَاهُ، وَرَدَّهَا عَلَيْهِ، وَوَعَدَهُ النَّارَ إِنِ ادَّعَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلَ الْبَشَرِ.
٣٣٣ - وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥] . وَقَوْلُ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةِ: هُوَ مَخْلُوقٌ، وَاحِدٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، فَبِئْسَ التَّابِعُ، وَبِئْسَ الْمَتْبُوعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ، فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ، إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ، سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر: ٢٣] . يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلِ الْبَشَرِ كَمَا ادَّعَى الْوَلِيدُ، وَلَكِنَّهُ قَوْلُ اللَّهِ ﷿.
[ ١٨٤ ]
٣٣٤ - فَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا، وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا، وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ [المدثر: ١٢] قَالَ: ذَلِكَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ، وَالْمَالُ الْمَمْدُودُ: أَلْفُ دِينَارٍ، وَالْبَنِينَ الشُّهُودُ: عَشْرَةُ بَنِينَ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلِ النُّقْصَانُ فِي مَالِهِ وَوَلَدِهِ حِينَ تَكَلَّمَ بِمَا تَكَلَّمَ حَتَّى مَاتَ
⦗١٨٥⦘
٣٣٥ - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكَذَلِكَ صَارَ لِأَتْبَاعِهِ الَّذِينَ تَلَقَّفُوا مِنْهُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ خِزْيٌ وَتَبَابٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِمْ.
٣٣٦ - وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ أَيْضًا عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨] . وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٣] . تَثْبِيتًا أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ أَبَدًا، وَقَوْلُهُ: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [هود: ١٣] .
٣٣٧ - فَفِي هَذَا بَيَانٌ بَيِّنٌ أَنَّ الْقُرْآنَ خَرَجَ مِنَ الْخَالِقِ لَا مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَأَنَّهُ كَلَامُ الْخَالِقِ لَا كَلَامَ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَوْ كَانَ كَلَامَ الْمَخْلُوقِينَ مِنْهُمْ لَقَدِرَ الْمَخْلُوقُ الْآخَرُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ مَخْلُوقٌ بِحَقٍّ وَبَاطِلٍ مِنَ الشِّعْرِ أَوِ الْخُطَبِ أَوِ الْمَوَاعِظِ أَوْ مِنْ كَلَامِ الْحِكْمَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ أَتَى بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهُ نُظَرَاؤُهُ مِمَّنْ هُمْ فِي عَصْرِهِ أَوْ مِنْ بَعْدِهِ، فَهَذَا قَدْ ثَبَّتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِمِثْلِهِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ ⦗١٨٦⦘ رَسُولُهُ، لَمْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ مُنْذُ مِائَتَيْ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَلَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ إِلَى خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ، فَكَيْفَ يَفْعَلُونَهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤]، وَ﴿لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨] . فَفِي هَذَا بَيَانٌ بَيِّنٌ أَنَّهُ كَلَامُ الْخَالِقِ نَفْسِهِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
٣٣٨ - وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ: «فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ»
[ ١٨٤ ]
٣٣٩ - حَدَّثَنَا بِهِ شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ الْكُوفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ، وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ»
[ ١٨٦ ]
٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَصْرِيُّ، ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ الرَّحْمَنِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ»
[ ١٨٦ ]
٣٤١ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، ثنا الْجَرَّاحُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَهَذَا الَّذِي أَجْلَسَنِي هَذَا الْمَجْلِسَ، وَفَضَلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ الْخَالِقِ عَلَى الْمَخْلُوقِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْهُ
⦗١٨٨⦘
٣٤٢ - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بَيَانُ أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ مِنَ التَّفَاوُتِ فِي فَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ فِي الْفَضْلِ؛ لِأَنَّ فَضْلَ مَا بَيْنَ الْمَخْلُوقِينَ يُسْتَدْرَكُ، وَلَا يُسْتَدْرَكُ فَضْلُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَلَا يُحْصِيهِ أَحَدٌ، وَكَذَلِكَ فَضْلُ كَلَامِهِ عَلَى كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَوْ كَانَ كَلَامًا مَخْلُوقًا لَمْ يَكُنْ فَضْلُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَلَا كَعُشْرِ عُشْرِ جُزْءٍ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ جُزْءٍ وَلَا قَرِيبًا وَلَا قَرِيبًا، فَافْهَمُوهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، فَلَيْسَ كَكَلَامِهِ كَلَامٌ، وَلَنْ يُؤْتَى بِمِثْلِهِ أَبَدًا
[ ١٨٧ ]
٣٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ﵄ قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى ⦗١٨٩⦘ يَرْجِعَ الْقُرْآنُ مِنْ حَيْثُ نَزَلَ، لَهُ دَوِيُّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ مِنْكَ خَرَجْتُ وَإِلَيْكَ أَعُودُ، أُتْلَى وَلَا يُعْمَلُ بِي، أُتْلَى وَلَا يُعْمَلُ بِي
[ ١٨٨ ]
٣٤٤ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيَّ، يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَمَنْ دُونَهُمْ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً يَقُولُونَ: «اللَّهُ الْخَالِقُ، وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، مِنْهُ خَرَجَ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ»
[ ١٨٩ ]
٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، ثنا مَعْبَدٌ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ وَهُوَ ابْنٌ رَاشِدٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: الْقُرْآنُ خَالِقٌ أَوْ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: «لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا ⦗١٩٠⦘ مَخْلُوقٍ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ»
[ ١٨٩ ]
٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الطُّوسِيُّ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ وَكَانَ ثِقَةً قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَضَاءٍ مَوْلَى خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِالْمَصِيصَةِ، وَسَأَلَهُ رِجَالٌ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «هُوَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»
[ ١٩٠ ]
٣٤٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَضَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»
[ ١٩٠ ]
٣٤٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَضَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ، يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ
[ ١٩٠ ]
٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَضَاءِ، قَالَ ⦗١٩١⦘: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ الْجَزَرِيَّ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»
[ ١٩٠ ]
٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَضَاءِ، ثنا هِشَامُ بْنُ بَهْرَامَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُعَافَى بْنَ عِمْرَانَ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ» قَالَ هِشَامٌ: وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ الْمُعَافَى. قَالَ عَلِيٌّ: وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ هِشَامٌ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ: وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالُوا خَمْسِينَ مَرَّةً. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالُوا سَبْعِينَ مَرَّةً. قَالَ الْقُرَشِيُّ: وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالُوا. قَالَ الْأَزْدِيُّ: وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالُوا عَدَدَ أَيَّامِ الدَّهْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَبِهِ أَلْقَى اللَّهَ ﷿ وَرَسُولَهُ ﷺ. قَالَ أَبُو رَوْحٍ: وَأَنَا أَقُولُ بِعَدَدِ مَنْ يُبْصِرُ وَمَنْ لَا يُبْصِرُ. وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَنَا أَقُولُ بِعَدَدِ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ
٣٥١ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَنْصُورٍ، يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ حِدْثَانَ مَا اسْتُخْلِفَ جَعْفَرٌ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ بِوَجْهِهِ هَكَذَا، كَأَنَّهُ أَعْرَضَ، فَقُلْتُ: أَلَيْسَ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرَ مَخْلُوقٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: «نَعَمْ»
[ ١٩١ ]
٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ شُيُوخِ أَهْلِ مِصْرَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْقُرْآنُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ»
٣٥٣ - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَهَذَا يُنْبِئُكَ أَنَّهُ نَفْسُ كَلَامِ اللَّهِ وَأَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَخْلُقْ كَلَامًا إِلَّا عَلَى لِسَانِ مَخْلُوقٍ، فَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا كَمَا يَزْعُمُ هَؤُلَاءِ الْمُعَطِّلُونَ، كَانَ إِذًا مِنْ كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ، وَكُلُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَالْحِكَايَاتِ وَالشَّوَاهِدِ وَالدَّلِائِلِ قَدْ جَاءَتْ وَأَكْثَرُ مِنْهَا فِي أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، ثُمَّ إِحَاطَةُ عِلْمِ الْعُلَمَاءِ وَعُقَولِ الْعُقَلَاءِ بِأَنَّ كَلَامَ الْخَالِقِ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا أَبَدًا، إِذَا كَانَ فِي دَعْوَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْكَلَامَ مَنْقُوصًا مُضْطَرًا إِلَى الْكَلَامِ، حَتَّى خَلَقَهُ وَكَمُلَتْ رُبُوبِيَّتُهُ وَتَمَّتْ وَحْدَانِيَّتُهُ بِمَخْلُوقٍ فِي دَعْوَاهُمْ
[ ١٩٢ ]