قابلت هذه النسخة الخطية على مطبوعة مكتبة الدار السلفية والتي قام بتحقيقها فضيلة الشيخ بدر بن عبد الله البدر حفظه الله تعالى (الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٥ هـ) وهي أفضل الموجود من المطبوعات لهذا الكتاب، وإن كان بها بعض القصور، ويعتذر له عن ذلك حيث لم يعتمد الشيخ على نسخة خطية، وإنما اعتمد على الطبعة الأولى والتي طبعت في ليدن (سنة ١٩٦٠ م) بتحقيق أحد المستشرقين ويدعى (جوستا فيتستام)، ولا يخفى القصور في عمل المستشرقين، فأثبتت ما كان في الأصل الخطي، ووجهته حسب ما تقتضيه الفصحى، وأشرتُ إلى بعض الأخطاء في مكانها، وضبطت أكثر النص بالشكل، ورقمت أسانيد الكتاب بالتسلسل.
[ ٩ ]
وإِتمامًا للفائدة فقد ذَيَّلْتُ الكتاب بكتابي «التخريجات العلمية لكتاب الرد على الجهمية»، وهو تخريجٌ وسط، لم أسهب فيه، أدرس فيه أسانيد الكتاب، وأحكم عليها بما تقتضيه قواعد علم الحديث، وقد وجدت في تخريجات فضيلة الشيخ بدر حفظه الله جملة من الأخطاء رأيت أنه لا يحسن السكوت عليها، فنبهت عليها في موضعها من الكتاب، ويعلم الله أني أُجِلُّ الشيخ وإنما كان قصدي إظهار الخطأ ومعالجته بطريقة علمية ليكون مثالا يحتذى، خدمة للعلم لا أكثر، والله على ما أقول شهيد.
وأخيرًا قمت بصناعة فهارس علمية للكتاب.
وفي الخِتَامِ أَوَدُّ أن أتقدم بالشكر لكل من ساهم في إخراج هذا الكتاب القيم، وأخص بالذكر منهم:
أولا: أشكر الشيخين الجليلين؛ الدكتور أحمد مَعْبَد عبد الكريم، والشيخ أبا إسحاق الحُوَيْنِي، متعهما الله بالعافية والستر في الدنيا والآخرة؛ فهما كانا وراء ما أنتجت وما سأنتج إن شاء الله.
ثم: فضيلة الشيخ أبا الفضل عبد السلام بن عبد الكريم، صاحب المكتبة الإسلامية بالقاهرة، فهو الذي لفت انتباهي لهذا الكتاب وأشار عَلَيَّ بتحقيقه، ولم يكن هذا في حسباني، ولكن الله إذا أراد شيئًا هيَّأ أسبابه.
وأخي الفاضل أبا عمر عبد المحسن بن محمد بن فهيم، فقد قام معي بمقابلة الجزء الأكبر من المخطوط، فجزاه الله خيرًا.
[ ١٠ ]
وأخيرًا أشكر أخي الباحث النحرير واللغوي القدير الشيخ صفاء الدين بن محمد بن إبراهيم آل قُمِّيح، والذي أرشدني لتوجيه إشكالات الكتاب اللغوية، فأسأل الله ﵎ أن يجعله في ميزان حسناته.
ومما لا أشك فيه أنه قد وقع خلل أو خطأ فيما كتبته وذهبت إليه، فذلك مما لا يسلم منه بنو آدم، وأنا لا أستنكف أبدًا أن أراجع الصواب إن ظهر لي، فجزى الله خيرًا أخا كريمًا نظر في عملي نظرة إنصاف، فسددني إن وجد خطأً، ودعا لي إن وجد خيرًا.
واللهَ تعالى أسأل أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، وأن لا يخزني يوم يبعثون ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾ والحمد لله ظاهرًا وباطنًا، أولًا وآخرًا.
وكتبه راجي عفو ربه الكريم
أبو عاصم الشَّوَامِي محمد بن محمود بن إبراهيم
في الثامن والعشرين من شهر رمضان
سنة واحد وثلاثين وأربعمائة وألف
من هجرة النبي - ﷺ -
[ ١١ ]