بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رَبِّ يَسِّرْ وأَعِنْ بِرَحمَتِكَ
أخبرنا أبو المكارِم عبدُ العظيمِ بن عبد اللطيف بن أبِي نصرٍ الشَّرابِي الأصبهاني في كتابه إلينا قال: أخبرتنا الشَّيْخةُ أمُّ الصُّبْحِ؛ ضَوءُ النِّسَاءِ بِنْتُ أبي الفتحِ عبدِ الرزَّاقِ بنِ مُحمَّدٍ بْنِ سَهلٍ الشَّرابي، بقراءتِي عليها في ربيع الثاني من سنة سبع وستين وخمسمائة، قالت: أخبرنا أبي؛ الإمامُ أبو الفَتْحِ عبدُ الرَّزَّاقِ، قِراءةً عليه في دَارِنا بِأصْبَهَانَ، في صَفَر سَنَةَ تِسعٍ وعِشْرِينَ وخَمْسِمَائة.
قال: حدثنا الشيخُ الإمامُ نجمُ الخُطباءِ؛ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد المُذَكِّر الهروي، المقيم بصع (١) قرية من قُرى هَرَاة، فيما قرأت عليه بها من أصل سماعه، بخط الحافظ أبي الفتحِ بن سَمْكَوَيْهِ، قلت له: أخبركم الشيخ الفقيه أبو رَوْحٍ ثابتُ بنُ محمدٍ الأزدي السعدي، في شهور سنة ست وخمسين وأربعمائة، قال: أخبرنا أبِي؛ أبو محمدٍ مُحمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ الفَضْلِ قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن إبراهيم القُرَشِي، أنَّ الإمام أبا سعيد عثمان بن سعيد، حَدَّثَهُم قال:
الحمدُ للهِ الذي له ما في السَّماواتِ وما في الأرضِ وما بينهُما وما تَحْتَ الثَّرَى عَالمِ الغَيبِ، لا يَعْزُبُ عنه مِثقَالَ ذَرَّةٍ في السماواتِ ولا في الأَرضِ، يَعْلَمُ سِرَّ خَلقِهِ وجَهْرَهُم، ويَعلَمُ ما يَكسِبُون، نَحْمَدُهُ بجميع محامدِه، ونَصِفُهُ بما وصَفَ به نفسَهُ، ووصَفَهُ بِه الرسولُ.
_________________
(١) كذا رسمها في المخطوط، ولم أقف فيما لدي من مصادر على هذه القرية حتى أضبطها.
[ ٢٧ ]
فهو اللهُ الرحمنُ الرحيمُ، قريبٌ مجيبٌ متكلمٌ قائلٌ، وشاءٍ مُريدٌ فَعَّالٌ لما يُرِيدُ، الأولُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، والآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيء، له الأمر مِنْ قَبْلُ ومِنْ بعد، وله الخَلْقُ والأَمْرُ، تبارك اللهُ ربُّ العَالمينَ، وله الأسماءُ الحُسْنَى، يُسبِّحُ له ما في السماواتِ والأرضِ وهو العزيز الحكيم، يَقْبِضُ ويَبْسُطُ، ويَتَكَلَّمُ، ويَرضَى ويَسْخَطُ ويَغْضَبُ، ويُحِبُّ ويَبْغَضُ ويَكْرَهُ، ويَضْحَكُ، ويَأْمُرُ ويَنْهَى، ذو الوجهِ الكريمِ، والسَّمعِ السَّمَيع، والبَصَرِ البَصِير، والكَلاَمِ المُبِينِ، واليَدَيْنِ والقَبْضَتَينِ، والقُدْرَةِ والسُّلْطَانِ، والعَظَمَةِ والعِلمِ الأَزَليِّ، لم يَزَلْ كذلك ولا يَزَال، استوى على عَرشِهِ فَبَانَ مِنْ خَلْقِهِ، لا تَخفَى عليه منهم خَافيةٌ، عِلْمُهُ بهم مُحيطٌ، وبَصَرُهُ فيهم نافِذٌ، ليس كمثله شيءٌ، وهو السَّمِيعُ البَصِير.
فبهذا الربِّ نُؤمِنُ، وإيَّاه نَعْبُدُ، وله نُصلِّي ونَسْجُدُ، فَمَن قَصَدَ بعبادتِهِ إلى إلهٍ بخلافِ هذه الصفات؛ فإنما يَعبدُ غَيْرَ الله، وليس معبودُهُ بإله -كُفْرَانَهُ لا غُفْرانَهُ -.
فَنَشْهَدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ له، وأن محمدًا عبدُهُ ورسُوُلُه اصطفاهُ لِوَحْيِهِ وانْتَجَبَهُ لِرِسَالَتِهِ واخْتَارَهُ من خَلْقِهِ لخلْقِهِ، فَأَنْزَلَ عليْهِ كَلامَهُ المُبِين وكِتَابَه العزيز، الذي لا يأتيه البَاطِلُ مِنْ بَيْن يَدَيهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد، قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيرَ ذِي عِوَجٍ يهدي للتي هي أقوم، ويبشر [المؤمنين] (١)، فيه نبأُ الأولين وخبرُ الآخرين، لا تنقضي عِبَرُهُ ولا تَفْنَى عَجَائِبُهُ، غير مخلوق ولا منسوب إلى مخلوق، نزل به الروح الأمين على قلبك؛ لتكون من المنذرين، من لدن حكيم عليم.
قال: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (٦)﴾ [النمل:٦].
_________________
(١) في الأصل «الأولين» وكتب فوقها كذا.
[ ٢٨ ]
وقال: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء:١٩٣ - ١٩٥]، من قال به صدق ومن تمسك به هُدِي إلى صراط مستقيم. ثم قال لنبيه - ﷺ -: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (١٠٦)﴾ [الإسراء: ١٠٦] فقرأه كما أمر، دعا إليه سِرًّا وجَهرًا، فلما سمع المشركون آيات مُبَيِّنَاتٍ قالوا: ساحرٌ وكاهنٌ وشاعرٌ ومُعلَّمٌ ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (٦) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (٧)﴾ [ص: ٦ - ٧] و﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)﴾ [المدثر: ٢٥]
و﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١)﴾ [الأنفال: ٣١] وقالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ [الفرقان: ٤] ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥]، إنما يعلمه بشر مخلوق بكلام مخلوق مختلق.
فَكَذَّبَ اللهُ - ﷿ - قولهَم، وأبطلَ دعواهَم؛ فقال تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾ [الفرقان:٤] وقال تعالى: ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٦)﴾ [الفرقان: ٦] ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢)﴾ [النحل:١٠٢] وقال: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)﴾ [النحل: ١٠٣].
ثم قال: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ [الإسراء:٨٨].
ثم نَدَبَهُم جميعًا إلى أن يَأْتُوا بِمِثْلِهِ تَخَرُّصًا وتَعلُّمًا من الخُطَبَاءِ والشُّعَرَاءِ
[ ٢٩ ]
وغَيرِهِم إن كانوا صَادِقين، فقال ﵎: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٣)﴾ [هود: ١٣] وأتوا ﴿بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ [يونس:٣٨]، ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٣ - ٢٤].
فلم يَقْدَر الجنُّ والأنسُ عَربُها وعَجَمُها، من عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، وعُلَماءِ أهلِ الكِتَابَيْنِ، أن يَأتُوا بِسُورَةٍ ولا بِبَعْضِ سُورَةٍ، ولَوْ عَلِمُوا أَنَّهم قادرونَ عليها؛ لَدَعَوْا شُهَدَاءَهُم إلى ذلك، وبَذَلُوا فيها الرَّغَائِبَ من الأموالِ وغَيرِهَا لخطبائهم وشعرائهم وأَحْبَارِهِم وأَسَاقِفَتِهِم وكَهَنَتِهِمْ وسَحَرَتِهِم؛ أن يأتوا بسورة مثلها تَصْدِيقًا لما ادَّعَوا من الزُّورِ تكذيبًا بمحمدٍ - ﷺ -.
وأنَّى يأتي المخلوقُ بمثل كلام الخالق؟! وكيف يَقْدِرُ عليه؟! وقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالى: وَلَنْ تَفْعَلُوا، فلن تفعلوا إلى يوم القيامة، فكما أنه ليس كمثله شيء؛ فليس ككلامه كلام.
فلم يزلْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يدعو النَّاسَ إلى اللهِ وإِلى كتابه وكلامه سِرًّا وجَهْرًا، مُحْتَمِلًا لما نَالَهُ من أَذَاهُم صَابرًا عليه.
حتَّى أظهره اللهُ وأعزَّهُ وأنزل عليه نَصرَهُ؛ فضربَ وجوهَ العَرَبِ والعَجَمِ بالسيوفِ؛ حتى ذَلُّوا ودَانُوا ودخلوا الإِسْلَامَ طَوْعًا وكَرْهًا، واستقاموا حَيَاتَهُ وبعدَ وفاتِهِ، لا يَجْتَرِئُ كافرٌ ولا منافقٌ مُتَعَوِّذٌ بالإسلام أن يُظهِرَ ما في نفسه من الكُفْرِ وإِنْكَارِ النُّبوَّةِ؛ فَرَقًا من السَّيف وتَخَوُّفًا من الافْتِضَاحِ، بَلْ كَانُوا يَتَقَلَّبُونَ مع المسلمين بِغَمٍّ، ويعيشون فيهم على رُغمٍ دَهْرًا
[ ٣٠ ]
من الدَّهرِ وزَمَانًا مِنَ الزَّمَانِ، وكان أولُ من أَظْهَرَ شيئًا منه بعد كُفَّارِ قُريش؛ «الجَعْدُ بن دِرْهَم» (١) بالبَصْرةِ، و«جَهْمٌ» (٢) بخُرَاسَان؛ اقتداءً بكفار قريش، فَقَتَلَ اللهُ جَهْمًا شَرَّ قِتْلة.
وأما الجعدُ فأخذه خالدٌ بن عبد الله القَسْرِي (٣)، فذبحه ذبحًا بواسط في يوم أضحى (٤) على رؤوس من شهد العيد معه من المسلمين، لا يَعِيبُهُ به عَائِبٌ، ولا يطعن عليه طاعن، بل استحسنوا ذلك من فعله، وصَوَّبوه من رأيه (٥).
(١) حدثناه القَاسِمُ بنُ محمد البَغْدَادِيُّ، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمد بنِ حَبِيبِ بنِ أَبِي حَبيب، عن أَبِيِه، عن جَدِّهِ حَبيبِ بنِ أَبِي حَبِيبٍ، قال: «خَطَبَنا خَالدُ بنُ عبدِ اللهِ القَسْرِيُّ بِواسِط يوم أضحى (٦) فقال: أَيُّهَا النَّاسُ! ارجعوا فَضَحُّوا تَقَبَّلَ اللهُ منَّا ومِنْكُم؛ فإنِّي مُضَحٍّ بالجعد بن درهم؛ إِنَّه زَعَمَ أنَّ اللهَ لم يتخذْ إبراهيمَ خَليلًا، ولم يُكَلِّم موسى تَكليمًا، وتعالى الله عما يقولُ الجَعْدُ بنُ دِرْهَم عُلوًّا كَبيرًا، ثم نَزَلَ فَذَبَحَهُ» (٧).
_________________
(١) «الجعد بن درهم»: من أهل الشام وهو مؤدب مروان الحمار، وهو شيخ الجهم بن صفوان الذي تنسب إليه الجهمية، ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (٥/ ٤٣٣).
(٢) هو جهم بن صفوان أبو محرز الرَّاسبِي؛ أُسُّ الضلالة ورأس الجهمية، قُتِل سنة ثمان وعشرين ومائة، وانظر خبر قتله في البداية والنهاية (١٠/ ٢٩).
(٣) هو الأمير الكبير أبو الهيثم خالد بن عبد الله بن يزيد القسري الدمشقي، ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (٥/ ٤٢٥).
(٤) في المطبوعة «الأضحى» والمثبت من الأصل.
(٥) في الأصل «وصَوّبه من رأيه»، والمعنى هكذا لا يستقيم، وما أثبتناه من عند المصنف فقد أعاد هذا الحرف في باب إكفار الجهمية.
(٦) في المطبوعة «الأضحى» والمثبت من الأصل.
(٧) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦٤)، وفي خلق أفعال العباد (ص ١٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، وفي الأسماء والصفات (٥٦٩)، وغيرهم؛ من = = طريق عبد الرحمن بن محمد بن حبيب بن أبي حبيب عن أبيه عن جده، وعبد الرحمن مقبول وأبوه مجهول وجده صدوق يخطئ كما ذكر الحافظ ﵀؛ فهذا إسناد ضعيف. لكن للخبر طريق آخر فقد أخرجه ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية -كما في كتاب العلو للعلي الغفار للذهبي (ص ١٣١) - قال حدثنا عيسى بن أبي عمران الرملي حدثنا أيوب بن سويد عن السري بن يحيى قال: خطبنا خالد، فذكر القصة، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أيوب بن سويد، قال الحافظ: صدوق يخطئ، فالقصة إسنادها حسن إن شاء الله، لاسيما وقد رواها الأئمة في كتبهم، واحتجوا بها.
[ ٣١ ]
قال أبو سعيد: ثم لم يزالوا بعد ذلك مَقْمُوعِينَ أَذِلَّةً مدحورين حتَّى كان الآن بأخرة؛ حيثُ قَلَّتِ الفُقهاء وقُبِضَ العلماءُ، ودَعَا إلى البِدَعِ دُعاةُ الضَّلالِ؛ فَصَدَّ (١) ذَلِكَ طَمَعَ كلِّ مُتَعَوِّذٍ في الإسلام من أبناء اليهود والنصارى وأَنْبَاطِ العراق، وَوَجَدُوا فُرصَةً للكلام؛ فَجَدُّوا في هَدمِ الإسلام وتَعْطِيلِ ذِي الجلالِ والإكرام، وإِنْكارِ صِفَاتِهِ وتَكْذِيبِ رُسُلِهِ وإِبْطَالِ وَحْيِهِ؛ إِذْ وجَدُوا فُرصتَهُم وأَحَسُّوا من الرُّعَاعِ (٢) جَهلًا، ومِنَ العُلماءِ قِلَّةً؛ فَنَصَبُوا عِنْدَهَا الكُفرَ للناس إِمامًا بِدَعْوَتِهم إليه، وأظهروا لهم أُغْلُوطَات من المسائل وعَمَايَات من الكلام، يُغالِطون بها أهلَ الإسلام؛ ليُوقِعُوا في قلوبهم الشك ويلبسوا عليهم أمرَهم ويُشَكِّكُوهُم في خَالِقِهم، مقتدين بأئمتهم الأقدمين الذين قالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)﴾ [المدثر: ٢٥] و﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٧].
_________________
(١) في المطبوعة: «فشد» وما أثبتناه من الأصل، وهو لغة متوجه؛ قال صاحب التاج في مادة صدد: وصَدَّ يَصُدُّ بالضّمّ ويَصِدُّ بالكسر صَدًّا وصَدِيدًا: عَجَّ وَضَجَّ، وفي التنْزيل: «ولمَّا ضُرِبَ ابنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنه يَصِدُّونَ» أَي يَضِجُّون ويَعِجُّون وقال قُرِئ: «يَصُدُّون» أَي يُعْرِضُون، قال الأزهريّ تقول صَدَّ يصُدُّ ويصِدُّ مثل شَدَّ يَشُدّ ويَشِدّ.
(٢) كذا في الأصل، بضم الراء وقد أثبتها محقق المطبوعة بالفتح وقد جانبه الصواب في ذلك؛ قال صاحب التاج: الرُّعاعُ كالزُّجاجِ من النّاسِ: وهُمُ الرُّذالُ الضُّعفاءُ وهم الذينَ إذا فُزِّعوا طاروا.
[ ٣٢ ]
فحين رَأَيْنَا ذلك منهم، وفَطِنَّا لمذهبهم وما يقصدون إليه من الكفر وإِبْطَالِ الكُتُبِ والرُّسُلِ، ونَفْيِ الكلامِ والعِلْمِ والأَمْرِ عن الله تعالى؛ رَأَيْنَا أن نُبَيِّنَ من مذاهبهم رُسُومًا من الكتاب والسنة، وكلام العلماء ما يَسْتَدِلُّ به أهلُ الغَفْلَةِ من النَّاسِ على سُوءِ مَذْهَبِهِم؛ فَيَحْذَرُوهُم على أنفسهم وعلى أولادهم وأهليهم، ويجتهدوا في الرَّدِّ عليهم؛ محتسبين مُنَافِحِينَ عن دين الله تعالى، طالبين به ما عند الله.
وقد كان من مَضَى مِنَ السَّلَفِ يكرهون الخَوْضَ في هذا وما أشبهه، وقد كانوا رُزِقُوا العافية منهم، وابْتُلِينَا بهم، عند دُرُوسِ الإِسلامِ وذَهَابِ العُلماءِ؛ فلم نَجِدْ بُدًّا من أَنْ نَرُدَّ ما أَتَوْا به من البَاطِلِ بالحَقِّ، وقَدْ كَانَ رَسولُ اللهِ - ﷺ - يَتَخَوَّفُ ما أشبه هذا على أمته، ويحذرها إياهم، ثم الصحابة بعده والتابعون؛ مَخَافَةَ أن يَتَكَلَّمُوا في الله وفي القرآن بأهوائهم؛ فَيَضِلُّوا، ويَتَمَارَوْا به على جَهْلٍ؛ فَيَكْفُرُوا.
فإن رسول الله - ﷺ - قد قال: «المِراءُ في القُرآنِ؛ كُفْرٌ» (١).
وحتَّى أَنَّ بَعْضَهُم كانوا يَتَّقُونَ تَفْسِيرَهُ؛ لأن القَائِلَ فيه إنما يقول على الله.
قال أَبو بَكْرِ الصِّدِّيقِ - ﵁ -: أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وأَيُّ سَماءٍ تُظِلُّنِي؛ إِذَا قُلتُ في كلام الله ما لا أعلم (٢).
وسُئِل عَبِيدَةُ السَّلْمَاني عن شيءٍ من تَفْسِيرِ القرآنِ فقال: اتَّقِ اللهَ،
_________________
(١) صحيح، أخرجه أبو داود (٤٦٠٥)، وأحمد (٧٨٤٨)، وابن حبان (٧٤)، وأبو يعلى (٦٠١٦)، وغيرهم من حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا.
(٢) صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٧٢٧)،والبيهقي في المدخل (٦٤٦)، والخطيب في الجامع (١٥٨٥)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٨٢٥)، وغيرهم، من طرق عن أبي بكر - ﵁ -، لا تخلو من مقال، لكن تصلح أن يشد بعضها بعضًا.
[ ٣٣ ]
وعَليْكَ بالسَّدَادِ؛ فَقَد ذَهَب الذين كَانُوا يَعْلَمُونَ فيما أُنْزِل القرآن (١).
فهذا الصِّدِّيقُ خَيرُ هذه الأمة بعد نبيها، والخَلِيفةُ بعده، قد شَهِدَ التنزيل، وعاين الرسول، وعلم فيما أُنزِل القرآن -إلا ما شاء الله- يَتَوقَّى أن يقول في القرآن؛ مخافة أن لا يصيب ما عنى الله؛ فيهلك.
ثم عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيّ بَعْدَهُ، وكان من كِبَار التَّابعين.
فكيف بهؤلاء المنْسَلِخِينَ من الدِّينِ والعِلم، الذين يَنْقُضُونَهُ نَقْضًا ويُفَسِّرُونَه بأهوائِهم خِلاَفَ ما عَنَى اللهُ، وخِلاَفَ ما تَحْتَمِلُه لُغَاتُ العَرَبِ، ولقد قال بعضُ أهلِ العِلم: لا تهلك هذه الأمة حتى تظهر فيهم الزَّنْدَقَة ويتكلَّمُوا في الربِّ ﵎.
(٢) حدثناه سُوَيْدُ بنُ سَعَيدٍ الأَنْبَاريُّ، حَدثنا خَلَفُ بنُ خَلِيفَة، عن الحجَّاجِ بن دِينَارٍ، عن مَنْصُور بن المُعْتَمِر، قال: «مَا هَلَكَ دِينٌ قَطُّ حَتَّى تَخَلَّفَ المَنَانِيَّة، قُلتُ: وما المنانية؟ قال: الزَّنَادِقَةُ» (٢).
(٣) وحدثنا محمدُ بنُ كَثِيرٍ العَبْدِيُّ، أخبرنا سُفْيَانُ يعنِي الثَّوْرِيُّ، عن سَالِمِ يعنِى ابن أَبِي حَفْصَةَ، عن أَبِي يَعْلَى، عن محمد بن الحَنَفِيَّةَ - ﵁ -، قال: «لا تَنْقَضِي الدُّنيَا حَتَّى تَكُونَ خُصُومَتُهُم في رَبهِم» (٣).
_________________
(١) أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد (٢٠٥)، وأبو عبيد القاسم في فضائل القرآن (٦٩٣).
(٢) أخرجه الفريابي في القدر (٣٥٩) عن شيخ المصنف، وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل سويد بن سعيد فإنه وإن كان صدوقًا في نفسه، إلا أنه عمي، فصار يتلقن.
(٣) أخرجه الدولابي في الكنى (٢٠٤٧)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١/ ١٢٧)، والهروي في ذم الكلام (٦٠٤)، وإسناده حسن، سالم بن أبي حفصة متكلم فيه لتشيعه، وهو في نفسه صدوق، ونقل المصنف وغيره عن يحيى بن معين توثيقه.
[ ٣٤ ]
(٤) وحدثناه يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، حدثنا عمرُو بنُ ثَابِت، عن سالم ابن أبي حَفْصَةَ، قال أبو سعيد: وأَحْسَبُهُ عنْ أَبِي يَعْلَى مُنْذِرِ الثَوْرِيِّ، عن محمد بن الحنفية قال: «إِنَّما تَهْلَكُ هذه الأُمَّةُ إِذَا تَكَلَّمَتْ في رَبِّها» (١).
(٥) حدثنا الحَسنُ بنُ الصبَّاح البَزَّارُ، حدثنا عَلِيُّ بنُ الحسنِ بن شَقِيقٍ، عن ابن المباركِ، قال: «لأَنْ أَحْكِي كَلامَ اليهودِ والنَّصَارى، أحب إلَيَّ مِنْ أن أَحْكِي كلامَ الجهمية» (٢).
(٦) حدثنا سَهْلُ بنُ بَكَّارٍ، حدثنا أَبو عَوَانَةَ، عن عُمَرَ بنَ أَبِي سَلمة، عَن أَبِيِه، عن أَبِي هُريرةَ - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -:
«لا يَزَالونَ يَسْأَلونَ حَتَّى يُقَالَ لأَحَدِكُم هذا اللهُ خَلَقَنَا، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ﵎-».
قال أبو هريرة: وإِنِّي لجالسٌ ذات يومٍ، إذ قال رجلٌ من أهل العراق: يا أبا هريرة! هذا الله خلقنا، فمن خلق الله ﵎؟ قال أبو هريرة: فَوَضعتُ إِصْبَعِي في أُذُنِي، وصَرَخْتُ، صدق الله ورسوله؛ اللهُ الواحدُ الأحدُ، الصَّمَدُ، لم يَلِدْ ولم يُولَد، ولم يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (٣).
(٧) وحدثناه يَحيى بنُ بُكَيْرٍ المِصْرِيُّ، حدثنا الليث -يعني ابن سعد-، عن عُقَيْل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروةُ بنُ الزُّبَير؛ أنَّ أبا هريرة قال:
_________________
(١) إسناده ضعيف؛ يحيى بن عبد الحميد الحماني متهم، وعمرو بن ثابت هو ابن أبي المقدام البكري ضعيف رمي بالرفض، كما قال الحافظ في التقريب.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢٣، ٢١٦)، من طريق علي بن الحسن بن شقيق، به، وهذا إسناد صحيح.
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٦)، وأحمد (٩٠٢٧)، وأبو داود (٤٧٢٢)، والنسائي في الكبرى (١٠٤٢٢)؛ من طرق عن أبي سلمة، به.
[ ٣٥ ]
قال رسول الله - ﷺ -:
«يَأتِي الشَّيطَانُ العبدَ فيقولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وكذَا؟ حتَّى يقول لهُ: مَنْ خلق رَبَّكَ؟ فليستعذ بالله ولْيَنْتَهِ» (١).
(٨) حدثنا عليُّ بنُ المَدِينِيِّ، حدثنا سُفْيَانُ، عن هِشَامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -:
«يأتِي الشَّيطانُ أَحَدَكُم فيقول من، [] (٢) فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُل: آمَنَّا بالله» (٣).
(٩) حدثني أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حدثنا محمدُ (٤) بنُ مُيَسَّر أبو سعد، حدثنا أبو جعفر الرَّازِي، عن الرَّبِيع بن أنس، عن أبي العَالِيَة، عن أُبَيٍّ بنِ كَعْبٍ؛ أنَّ المُشركِينَ قالوا: يا رسول الله! انسب لَنا رَبَّك، قال: «فَأَنْزَلَ الله - ﷿ - ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ [الإخلاص: ١ - ٢]،قال: فَالصَّمَدُ؛ الذِي لم يَلِدْ ولم يُولَد؛ لأنه لَيسَ شَيءٌ يُولَد، إِلا سَيَمُوت، وليس شَيءٌ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٢٧٦)، ومسلم (٢٦٣).
(٢) في الأصل بياض بمقدار كلمتين، ثم زاد في المطبوعة «خلق السماء فيقول الله ﷿ فيقول من خلق الأرض فيقول الله فيقول من خلق الله»،وهذه الزيادة التي وُضِعت في متن الحديث؛ قد جانب الصواب من وضعها؛ فإن هذا الحديث بهذا الإسناد رُوي هكذا بدون هذه الزيادة المقحمة، فالحديث أخرجه النسائي في الكبرى وفي عمل اليوم والليلة؛ من طريق سفيان، به سواء بدون هذه الزيادة، وهذا مما يؤكد ما نذهب إليه من وجوب تعظيم الأصل الخطي وعدم تجاوزه إلا في أضيق الحدود، والله أعلم بالصواب.
(٣) أخرجه مسلم (١٣٤)، والنسائي في الكبرى (١٠٤٢٣) وفي عمل اليوم والليلة (٦٦٢).
(٤) في الأصل «أحمد»، والصواب ما أثبتناه، وهو محمد بن ميسر أبو سعد الصاغاني، ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري (١/ ٢٤٥)، والجرح والتعديل (٨/ ١٠٥)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ٥٣٥).
[ ٣٦ ]
يموت [إلا] (١) سَيُوَرَّث، وإِنَّ الله لا يَمُوت، ولا يُورَّث ولم يكن له كُفُوًا أحد، قال: لم يكن له شِبْهٌ ولا عِدْلٌ، ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» (٢).
(١٠) حدثنا مُوسى بنُ إِسمَاعيلَ، حدثنا أَبُو هِلال -وهو الراسبي-، قال: حدثنا رَجُلٌ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ قال للحَسَن: هَل تَصِفُ رَبَّك؟ قال نعم بِغَيْرِ مِثَالٍ (٣).
(١١) حدثنا أبو سَلَمةَ [] (٤)، عبد الواحد -يَعنِي ابن زياد-، حدثنا سَالمٌ يَعنِي ابنُ أَبِي حَفْصَةَ، حدثنا مُنْذِرٌ أبو يَعْلَى الثَّوري قال: قال محمدُ بنُ الحَنَفِيَّةَ: «إن قومًا ممن كانوا قَبْلَكُم؛ أُوتُوا عِلْمًا كانوا يَكْتَفُون (٥) فيه، فسألوا عَمَّا فَوْقَ السَّماءِ ومَا تَحْتَ الأرضِ؛ فَتَاهُوا، كان أَحَدُهُم إذا دُعِي من بين يَدَيْهِ أَجَاب مِنْ خَلْفِهِ، وإذا دُعِي مِنْ خَلفِهِ أجاب من بين يديه» (٦).
_________________
(١) ما بين معقوفين زيادة ليست في الأصل وأثبتناه من مصادر التخريج.
(٢) ضعيف، أخرجه أحمد (٢١٢١٩)، والترمذي (٣٣٦٤)، والطبري في التفسير (٣٠/ ٣٤٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٤٠) وعنه البيهقي في الأسماء والصفات (٥٠)، وغيرهم؛ من حديث أبي جعفر الرازي، به، وهو ضعيف لاسيما في روايته عن الربيع بن أنس. والراوي عنه محمد بن ميسر؛ قال البخاري: فيه اضطراب، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن معين: ليس هو بشيء، كان شيطانا من الشياطين.
(٣) ضعيف، أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٤٩٩، ١١٣٢)، والمصنف في نقضه للمريسي (٣١١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦١٧)، وهو ضعيف لإبهام الراوي عن ابن رواحة.
(٤) سقطت أداة التحديث من الأصل.
(٥) في المطبوعة صوبها إلى «يكيفون» وما أثبتناه من الأصل، والمعنى أن الله رزقهم علمًا يَكْتَفُونَ بِهِ عن غيره، فتكلفوا بحث ما لا يلزمهم؛ فتاهوا.
(٦) حسن، أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٥٨٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٧٦)؛ كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي يعلى، به.
[ ٣٧ ]
قال أبو سعيد: ولولا مخافةُ هذه الأحاديث وما يُشْبِهُهَا؛ لحَكَيتُ مِنْ قُبْحِ كلامِ هؤلاء المُعَطِّلة، وما يرجعون إليه من الكفر، حكايات كثيرة؛ يتبين بها عَوْرَةُ كلامِهِم، وتكشف عن كثير من سوءاتهم، ولكِنَّا نتخوف من هذه الأحاديث، ونخاف أن لا تحتمله قلوبُ ضعفاءِ النَّاسِ؛ فَنُوقِعُ فيها بَعضَ الشَّك والرِّيبة.
لأن ابنَ المباركِ قال: لأن أحكي كلامَ اليهودِ والنَّصَارى أحب إليَّ من أن أحكي كلام الجهمية.
وصدق ابن المبارك، إن من كلامهم في تعطيل صفات الله تعالى ما هو أوحش من كلام اليهود والنصارى، غير أَنَّا نختصر من ذلك [ما] (١) نستدل به على الكثير، إن شاء الله تعالى.
* * *
_________________
(١) زيادة ليست في الأصل اقتضاها السياق.
[ ٣٨ ]