وأما قوله:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢] .
وقال في آية أخرى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] .
فقالوا: كيف يكون هذا من الكلام المحكم؟ ٢
أما قوله: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ يعني العادلون
_________________
(١) ٢ قال الشنقيطي ﵀: قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] لا يعارض قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢] لأن القاسط هو الجائر، والمقسط هو العادل، فهما ضدان. انظر: دفع إيهام الاضطراب "٢٠٣/١٠".
[ ٨٥ ]
بالله، الذين يجعلون لله عدلا من خليقته فيعبدونه مع الله.
وأما قوله: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩] .
يقول: اعدلوا فيما بينكم وبين الناس، إن الله يحب الذين يعدلون.
وقال في آية أخرى: ﴿أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: ٦٠] يعني: يشركون، فهذا ما شكَّت فيه الزنادقة١.
_________________
(١) ١ انظر: تفسير الطبري "١١٣/٢٩" وتفسير ابن كثير "٦٤/٢" "٤٥٧/٤".
[ ٨٦ ]