وأما قوله لموسى:
﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] .
وقوله في موضع آخر: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥] .
[ ٩١ ]
وقالوا: كيف قال: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا﴾ .
وقال في آية أخرى: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ .
فشكوا في القرآن من أجل ذلك١.
أما قوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ فهذا في مجاز اللغة٢، يقول الرجل للرجل: إنا سنجري عليك رزقًا، إنا سنفعل بك كذا.
وأما قوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ فهو جائز في اللغة، يقول الرجل الواحد للرجل: سأجري عليك رزقًا، أو سأفعل بك خيرًا ٣.
قال الإمام أحمد ﵀: وكذلك الجهم٤ وشيعته، دعوا الناس إلى المتشابه٥ من القرآن والحديث، فضلوا وأضلوا بكلامهم
_________________
(١) ١ قال الشنقيطي ﵀: قوله تعالى: ﴿قَالَ كَلاَّ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥] . صيغة الجمع في قوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ للتعظيم. ٢ انظر: منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز للشيخ الشنقيطي -﵀- "٢٣٧/١٠-٢٦٥" ملحق أضواء البيان. ٣ انظر: تفسير الطبري "١٧٠/١٦" "٦٥/١٩" وتفسير ابن كثير "١٦٤/٣، ٣٤٧". ٤ الجهم: هو ابن صفوان الراسبي أبو محرز. قال الذهبي: أبو محرز السمرقندي الضال المبتدع، رأس الجهمية، هلك في زمان صغار التابعين، وما علمته روى شيئًا، لكنه زرع شرًّا عظيمًا. "ميزان الاعتدال" "٤٢٦/١ رقم: ١٥٨٤". ٥ عن عمر بن الخطاب -﵁- قال: إنه سيأتي ناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله. أخرجه الدارمي "رقم: ١٢١" وابن بَطَّة في الإبانة الكبرى "رقم: ٦٢، ٦٣" واللالكائي "رقم: ٢٠٣". وشبهات القرآن أي المتشابه وترك المحكم. وقد تقدم حديث عائشة: "إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم". وهو عند مسلم "رقم: ٢٦٦٥".
[ ٩٢ ]