وأما قول الله تعالى:
﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: ٦] .
ثم قال: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الأَثِيمِ﴾ [الدُّخان: ٤٣، ٤٤] .
فقد أخبر أن لهم طعامًا فشكوا في القرآن وزعموا أنه متناقض٣.
_________________
(١) ٣ قال الشيخ الشنقيطي ﵀: قوله تعالى: ﴿وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦] ظاهر هذا الحصر أنه لا طعام لأهل النار إلا الغسلين، وهو ما يسيل من صديد أهل النار على أصح التفسيرات، كأنه فعلين من الغسل، لأن الصديد كأنه غسالة قروح أهل النار. أعاذنا الله والمسلمين منها. وقد جاءت آية أخرى تدل على حصر طعامهم في غير الغسلين، وهي قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: ٦] وهو الشبرق اليابس على أصح التفسيرات، ويدل لهذا قول أبي ذؤيب: رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى وصار ضريعًا بان عنه النحائص =
[ ٨٣ ]
أما قوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ﴾ يقول: ليس لهم طعام في ذلك الباب إلا من ضريع، ويأكلون الزقوم في غير ذلك الباب، فذلك قوله: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الأَثِيمِ﴾ فهذا ما شكَّت فيه الزنادقة١.
_________________
(١) = وللعلماء عن هذا أجوبة كثيرة، أحسنها عندي اثنان منها: الأول: أن العذاب ألوان، والمعذبون طبقات، فمنهم من لا طعام له إلا من غسلين ومنهم من لا طعام له إلا من ضريع، ومنهم من لا طعام له إلا الزقوم، ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤] . الثاني: أن المعنى في جميع الآيات أنهم لا طعام لهم أصلا، لأن الضريع لا يصدق عليه اسم الطعام، ولا تأكله البهائم فأحرى الآدميون. وكذلك الغسلين ليس من الطعام، فمن طعامه الضريع لا طعام له، ومن طعامه الغسلين كذلك. ومنه قولهم: فلان لا ظل له إلا الشمس، ولا دابة له إلا دابة ثوبه، يعنون العمل ومرادهم: لا ظل له أصلا، ولا دابة له أصلا. وعليه فلا إشكال. والعلم عند الله تعالى. انظر: دفع إيهام الاضطراب "٢٠١/١٠". ١ انظر تفسير الطبري "١٣٠/٢٥"، "١٦١/٣٠" وتفسير ابن كثير "٤/ ١١".
[ ٨٤ ]