وهذا حين الشروع في رد شبه هذا العراقي.
قال في كراسته: "واليمين بالنبي ﷺ منعقد وبسائر
[ ٢٨ ]
الأنبياء، كما أطبق عليه علماء المذهب سوى الشيخ فإنه خالف أهل المذهب ولم يصرح بمراده، والظاهر أنه لا يستحب عنده بل يكره كراهة تنزيه" انتهى.
قوله: سوى الشيخ، يعني به شيخ الإسلام ابن تيمية.
أقول: انظر إلى هذه الجرأة والكذب على العلماء، ولنذكر كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، قال في "كتاب الاستغاثة": وقد اتفق العلماء على أنه لا تنعقد اليمين بغير الله، وهو الحلف بالمخلوقات كالملائكة والكعبة أو أحد من الشيوخ بل ينهى عنه: إما نهي تحريم أو تنزيه، فالصحيح أنه نهي تحريم وهو قول أكثر العلماء، ففي الصحيح عنه ﷺ أنه قال: "من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت" ١ وفي الترمذي عنه أنه قال: "من حلف بغير اله فقد أشرك" ٢.
_________________
(١) ١أخرجه البخاري في صحيحه – كتاب الأيمان والنذور – باب لا تحلفوا بآبائكم- ١١/٥٣٠، ومسلم في صحيحه – كتاب الإيمان – ٣/١٢٦٧ كلاهما عن ابن عمر.. به. ورواه أبو داود (٣/٥٦٩) والترمذي (٤/١١٠) . ٢ أخرجه أبو داود – كتاب الأيمان والنذور – من سننه ٣/٥٧٠، والترمذي – كتاب الأيمان والنذور – من سننه٤/١١٠، والإمام أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه – كما في الموارد ص ٢٨٦، والحاكم في مستدركه ٤/٢٩٧، والبيهقي في سننه ١٠/٢٩ كلهم عن سعد بن عبيدة قال: سمع ابن عمر رجلا يحلف: لا والكعبة، فقال له ابن عمر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من حلف بغير الله فقد أشرك". =
[ ٢٩ ]
ولم يقل أحد من العلماء المتقدمين: إنه تنعقد اليمين بأحد من الخلق، إلا في نبينا ﷺ، فإن عن أحمد في ذلك روايتين في انعفاد اليمين به، وقد طرد بعض أصحابه كابن عقيل الخلاف في سائر الأنبياء، وهذا ضعيف، والقول بانعقاد اليمين بالنبي ﷺ ضعيف
_________________
(١) =ولفظ ابن حبان: "قال: كنت عند ابن عمر، فحلف رجل بالكعبة، فقال ابن عمر: ويحك لا تفعل.. إلخ". وفي لفظ لأحمد٢/٥٨ – ٦٠: " قال: كنت مع ابن عمر في حلقة. قال: فسمع رجلا في حلقة أخرى وهو يقول: لا وأبي فرماه ابن عمر بالحصى. فقال: إنها كانت يمين عمر، فنهاه النبي ﷺ وقال: إنها شرك". وقد أعل البيهقي هذا الحديث بقوله بعد إخراجه: "وهذا مما لم يسمعه سعد بن عبيدة من ابن عمر". ثم احتج البيهقي على هذه الدعوى بما أخرجه من طريق الإمام أحمد – وهو في المسند ٢/١٢٥ – ٨٦ – ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن منصور عن سعد بن عبيدة قال: كنت عند عبد الله بن عمر فقمت وتركت رجلا عنده من كندة، فأتيت سعيد بن المسيب. قال فجاء الكندي فزعا. فقال: جاء ابن عمر رجل فقال: أحلف بالكعبة. قال: لا ولكن احلف برب الكعبة. فإن عمر كان يحلف بأبيه. فقال رسول الله ﷺ: " لا تحلف بأبيك فإنه من حلف بغير الله فقد أشرك". اهـ. والكندي المذكور اسمه محمد كما جاء في بعض أسانيد أحمد ٢/٦٩. وهو مجهول كما نص عليه أبو حاتم انظر الجرح والتعديل ٨/١٣٢. قلت: وهذا الإعلال ليس بجيد، فإن الألفاظ التي تقدم ذكرها ترده. وتصرح بحضور سعد بن عبيدة هذه الحادثة، وقد اجتمع على لفظها ثقتان إمامان: الأعمش عند أحمد والحسن بن عبيد الله النخعي عند ابن حبان. ويجمع بين الروايتين: بتكرر الحادثة، فمرة سمعها سعد من ابن عمر، ومرة سمعها من الكندي. ومن تأمل اللفظين ظهر له ذلك. والله تعالى أعلم.
[ ٣٠ ]
شاذ، لم يقل به أحد من العلماء فيما نعلم، والذي عليه الجمهور: مالك والشافعي وأبو حنيفة أنه لا تنعقد اليمين به، كإحدى الروايتين عن أحمد، وهو الصحيح. انتهى كلامه.
فانظر حكاية هذا الضال عن علماء المذهب انعقاد اليمين بالنبي ﷺ وبسائر الأنبياء وانظر حكاية الشيخ الإتفاق على أنه لا بيعقد اليمين بالمخلوقات، إلا بالنبي ﷺ فإن عن أحمد رواية في انعقاد اليمين به، وأن الذي عليه الجمهور عدم انعقاد اليمين به، وانر لى تصحيحه أن النهي عن الحلف بالمخلوقات نهي تحريم، وهذا الملبس يقول: " ولم يصرح بمرادة " وأي تصريح أبلغ من هذا، نعوذ بالله من الهوى.
١ وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في موضع آخر: وأما ما نذر لغير الله كالنذر للأصنام والشمس والقمر والقبور ونحو ذلك فهو بمنزلة أن يحلف بغير الله من المخلوقات، والخالف بالمخلوقات لا وفاء عليه ولا كفارة، وكذلك الناذر للمخلوقات، فإن كلاهما شرك والشرك ليس له حرمة، بل عليه أن يستغفر الله من هذا، ويقول ما قال النبي ﷺ:" من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ".
_________________
(١) ١ من هنا إلى آخر الفصل سقط من نسخة نصيف. ٢ أخرجه البخاري في سحيحه - كتاب الأيمان والنذور ١١/٥٣٦ باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت. ومسلمفي صحيحه كتاب الأيمان ٣/١٢٦٧ كلاهما عن أبي هريرة قال: =
[ ٣١ ]
فانظر هل صرح بأن الحلق بغير الله شرك أم لا.. يتبين لك كذب هذا العراقي.
_________________
(١) = قال رسول الله ﷺ: " من حلف منكم، فقال في حلفن: باللات. فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق " هذا لفظ لمسلم. وفي لفظ لهما: باللات والعزى. والحديث أخرجه أصحاب السنن.
[ ٣٢ ]