-٧- الرسالة التاسعة والعشرون: ومنها الرسالة التي أرسلها إلى بعض البلدان، قال فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد بن عبد الوهاب، إلى من يصل إليه هذا الكتاب من المسلمين،
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد، فاعلموا، رحمكم الله، أن الله بعث محمدًا ﷺ إلى الناس بشيرًا ونذيرًا، مبشرًا لمن اتبعه بالجنة ومنذرًا لمن لا يتبعه بالنار. وقد علمتم إقرار كل من له معرفة أن التوحيد الذي بينا للناس هو الذي أرسل الله به رسله، حتى كل مطوع معاند يشهد بذلك، وأن الذي عليه غالب الناس من الاعتقادات في الصالحين وفي غيرهم هو الشرك الذي قال الله فيه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ ١. فإذا تحققتم هذا، وعرفتم أنهم يقولون: لو يترك ٢ أهل العارض التكفير والقتال، كانوا على دين الله ورسوله، ونحن ما جئناكم في التكفير والقتال، لكن ننصحكم بهذا الذي قطعتم أنه دين الله ورسوله إن كنتم تعلمونه وتعملون به ٣، إن كنتم من أمة محمد باطنًا وظاهرًا.
وأنا أبين لكم هذه بمسألة القبلة، أن النبي ﷺ وأمته يصلّون، والنصارى يصلّون، ولكن قبلته ﷺ وأمته بيت الله، وقبلة النصارى مطلع الشمس؛ فالكل منا ومنهم يصلي، ولكن اختلفنا في القبلة. ولو أن رجلًا من أمة محمد ﷺ يقر بهذا، ولكن يكره من يستقبل القبلة، ويحب من يستقبل
_________________
(١) ١ سورة المائدة آية: ٧٢. ٢ في المصورة: (لو يسلم) . ٣ في المخطوطة والمصورة: (أنكم تعلمونه) .
[ ١٩٦ ]
الشمس، أتظنون أن هذا مسلم؟ وهذا ما نحن فيه. فالنبي ﷺ بعثه الله بالتوحيد، وأن لا يدعى مع الله أحد، لا نبي ولا غيره، والنصارى يدعون عيسى رسول الله، ويدعون الصالحين يقولون: ليشفعوا لنا عند الله، فإذا كان كل مطوع مقرًا بالتوحيد، فاجعلوا التوحيد مثل القبلة، واجعلوا الشرك مثل استقبال المشرق، مع أن هذا أعظم من القبلة. وأنا أنصحكم لله، وأنخاكم لا تضيعوا حظكم من الله، وتحبون دين النصارى على دين نبيكم. فما ظنكم بمن واجه الله وهو يعلم من قلبه أنه عرف أن التوحيد دينه ودين رسوله، وهو يبغضه ويبغض من اتبعه، ويعرف أن دعوة غيره هو الشرك، ويحبه ويحب من اتبعه، أتظنون أن الله يغفر لهذا؟ والنصيحة لمن خاف عذاب الآخرة، وأما القلب الخالي من ذلك فلا. والسلام.
[ ١٩٧ ]