-٧- الرسالة الثالثة والأربعون: رسالة منه إلى جماعة أهل شقرا، سلمهم الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد ١، فقد قال النبي ﷺ: " إن الله يرضى لكم ثلاثًا ". واجب علينا لكم النصيحة، وعلى الله التوفيق.
فيا إخواني، لا تغفلوا عن أنفسكم، ترى الباطل زمالة لحاية ٢ عند الحاجة، ولا تظنوا أن الضيق مع دين الإسلام؛ لا والله، بل الضيق والحاجة وسكنة الريح وضعفة البخت مع الباطل والإعراض عن دين الإسلام. مع أن مصداق قولي فيما ترونه فيمن ارتد من البلدان أولهن "ضرما" وآخرهن "حريملا"، هم حصلوا سعة فيما يزعمون، وما زادوا إلا ضيقًا وخوفًا على ما هم قبل أن يرتدوا. وأنتم كذلك، المعروف منكم أنكم ما تدينون للعناقر، وهم على عنفوان القوة في الجاهلية، فيوم رزقكم الله دين الإسلام الصرف، وكنتم على بصيرة في دينكم، وضعف من عدوكم، أذعنتوا له حتى أنه يبِي ٣ منكم الخسر، ما يشابه لجزية اليهود والنصارى. حاشاكم والله من ذلك! والله العظيم! إن النساء في بيوتهن يأنفن لكم، فضلًا عن صماصيم بني زيد. يا الله العجب! تحاربون إبراهيم بن سليمان فيما مضى عند كلمة تكلم بها على جاركم، أو حمار يأخذه ما يسوى عشر
_________________
(١) ١في هذه الرسالة ألفاظ عامية نجدية تعمدها الشيخ، لأن المخاطبين بها من العوام. (المنار) . ٢ أي ركوبة بليدة. ٣ يبي مخففة عندهم من يبغي (المنار) .
[ ٢٩٢ ]
محمديات ١، وتنفذون على هذا مالكم ورجالكم، ومع هذا يثلب بعضكم بعضًا على التصلب في الحرب ولو عضكم، فيوم رزقكم الله دين الأنبياء الذي هو ثمن الجنة والنجاة من النار، إذا أنكم تضعفون عن التصلب؛ وها الأمر خالفه صار كلمة أو حمار أنفق عندكم وأعز من دين الإسلام. يا الله العجب! نعوذ بالله من الخذلان والحرمان، ما أعجب حالكم، وأتيه رأيكم، إذ تؤثرون الفاني على الباقي، وتبيعون الدر بالبعر، والخير بالشر! كما قيل:
فيا درة بين المزابل ألقيتْ وجوهرة بيعت بأبخس قيمةِ
فتوكلوا على الله، وشمروا عن ساق الجد في دينكم، وحاربوا عدوكم، وتمسكوا بدين نبيكم وملة أبيكم إبراهيم، وعضوا عليها بالنواجذ.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
_________________
(١) ١ المحمديات نوع من النقود. المنار.
[ ٢٩٣ ]