بعد وفاة القاضي ابن ماكولا عام ٤٤٧ هـ خوطب القاضي أبو يعلى ليلى القضاء بدار الخلافة والحريم أجمع، فامتنع من ذلك فكرر عليه السؤال، فلما لم يجد بدا من ذلك اشترط عليهم شرائط.
_________________
(١) مجموع رقم ٩٢ مجاميع الظاهريه، مصور في مكتبة الجامعة تحت رقم ١٥٣١، ويبتدئ أول الأمالي من ورقة ١١٦ - ١٣١.
(٢) ط. الحنابلة ٢/ ١٧٧. .
[ ١٧ ]
منها: أنه لا يحضر أيام المواكب التشريفية ولا يخرج في الاستقبالات ولا يقصد دار السلطان، وفي كل شهر يقصد نهر المعلي يومًا وباب الأزج يومًا، ويستخلف من ينوب عنه في الحريم.
فوافقوا على شروطه وقلد القضاء في الدماء والفروج والأموال ثم أضيف إلى ولايته بالحريم قضاء حران وحلوان فاستناب فيهما قال ابن أبي يعلى: "فأحيا الله به من صناعة القضاء ما أميت من رسومها ونشر ما طوى من أعلامها فعاد الحكم بموضعه جديدًا والقضاء بتدبيره رشيدًا". وكان من حرصه وتوقيه في وضع الحق في مكانه أنه جعل قضاء باب الأزج إلى الجيلي (لعله أبو منصور الجيلى المتوفى عام ٤٥٢ هـ) وجعل صاحبه أبو علي يعقوب بن إبراهيم البرزيني مشرفًا عليه، فلما تبين له من حال الجيلي الاختلال عزله ثم رد النظر في عقد الأنكحة والمداينات بباب الأزج إلى أبي علي يعقوب بن إبراهيم (المتوفي عام ٤٨٦ هـ) واستناب أبا عبد الله بن البقال في النظر في العقار بباب الأزج واستناب بدار الخلافة ونهر المعلي أبا الحسن (^١) ".