القاضي ﵀ من العلماء الكبار والأئمة الأعلام وقد أثنى عليه كثير من العلماء وذكروا من أخلاقه ما يجعله في مصاف الأئمة الكبار.
فقد قال تلميذه ابن عقيل في ذكره لشيوخه: "وفي الفقه القاضي أبو يعلى المملوء عقلًا وزهدًا وورعًا" (^٢).
وقال تلميذه يعقوب البرزيني:
"وينبغي أن يعلم أن ما سطرته في هذه المسألة أن ذلك ما استفدته وتفرع
_________________
(١) ط. الحنابلة ٢/ ٢٧١، المنهج الأحمد ٢/ ١٣٨.
(٢) المنهج الأحمد ٢/ ٢٥٢.
[ ٢٨ ]
عندي من شيخنا وإمامنا القاضي أبي يعلى بن الفراء وإن كان قد نصر خلاف ما ذكرته في هذا الباب.
فهو العالم المقتدى به في علمه ودينه فإني ما رأيت أحسن سمتًا منه ولا أكثر اجتهادًا منه ولا تشاغلًا بالعلم مع كثرة العلم والصيانة والانقطاع عن الناس والزهادة فيما بأيديهم والقناعة في الدنيا باليسير مع حسن التجمل وعظم حشمته عند الخاص والعام، ولم يعدل بهذه الأخلاق شيئًا من نفر الدنيا" (^١).
وقال ابن الجوزي:
"جمع الإمامة في الفقه والصدق وحسن الخلق والتعبد والتقشف والخشوع وحسن السمت والصمت عما لا يعني واتباع السلف" (^٢).
وقال السمعاني:
"فقيه فاضل مناظر من أصحاب أحمد بن حنبل وله فيه تصانيف" (^٣).
وقال العليمي في المنهج الأحمد:
"أبو يعلى إمام الحنابلة كان عالم زمانه وفريد عصره ونسيج وحده وقريع دهره وعنه انتشر مذهب الإمام أحمد ﵀ وكان له في الأصول والفروع القدم العالي وفي شرف الدين والدنيا المحل السامي والخطر الرفيع عند الإمامين القادر بالله والقائم بأمر الله.
_________________
(١) مجموع الفتاوى ١٢/ ٨٣.
(٢) المنتظم ٨/ ٢٤٤.
(٣) الأنساب ص ٤٢٠/ أ.
[ ٢٩ ]
ثم قال: مع الزهد والورع والعفة والقناعة وانقطاعه عن الدنيا وأهلها واشتغاله بسطر العلم وبثه وإذاعته ونشره سوى ما انضاف إلى ذلك من الجلالة والصبر على المكاره والاحتمال لكل جريرة إن لحقته من عدوه وزلل إن جرى من صديقه وتعطفه بالإحسان على الصغير والكبير واصطناعه المعروف إلى الداني والقاصي، جاريًا على سنن الإمام أحمد ﵀، ولم يزل طول الزمان يزداد جلالة ونبلًا وعلمًا" (^١).
وفيما ذكر كفاية في بيان مكانة هذا العالم الجليل الذي بذل في سبيل هذا الدين والعلم ومذهب الإمام أحمد ما استحق به أن يكون ركنًا من أركان المذهب وإمامًا من أئمته وممهد المذهب في الفروع والأصول.
_________________
(١) المنهج الأحمد ٢/ ١٢٨.
[ ٣٠ ]