واحتج أحمد في رواية الفضل بن زياد على ذلك فقال: كيف نقدم عليًا على عثمان، وعبد الله يقول: "ولينا علينا أعلاها ذا فوق"، وقال ابن عمر: "كنا نفاضل بين أصحاب رسول الله ﷺ فنقول أبو بكر وعمر وعثمان وهل كانت بيعة أوثق من بيعته ولا أصح منها وخليفة قتل مظلومًا" (^١).
ووجه الثانية: في أنه يسوغ الاجتهاد في ذلك لأن الأشياء التي يستحق بها الفضل قد وجدت فيه من الجهاد والزهد والعلم (^٢) وغير ذلك مما ورد عن النبي ﷺ من الفضائل. ولا يلزم على هذا تفضيله على أبي بكر وعمر لأنهم زادوا عليه من هذه الأشياء بالسابقة والجهاد.
مسألة: لا يختلف أصحابنا أن الله تعالى مستو على عرشه (^٣) كما أخبر فيِ كتابه فقال تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى
_________________
(١) لم أقف عليها من رواية الفضل بن زياد، وإن كان قد رواها عنه بكر بن محمد وابن هانئ وأبو بكر المروذي. انظر السنة للخلال (١/ ٣٧٨، ٣٨٣، ٣٩٣).
(٢) يعني أن هذه الأمور قد تخفي على الإنسان في التمييز بين عثمان وعلي ﵄ فيؤديه اجتهاده إلى أن عليًا أكمل في هذه الأشياء فهو أفضل فلهذا لا يبدع.
(٣) الاستواء على العرش من صفات الفعل الثابتة لله تعالى في القرآن الكريم، حيث وردت في سبعة مواضع منه، ويؤمن السلف بذلك ويثبتون أن الله تعالى مستو على عرشه بائن من خلقه من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف استواءً يليق بجلاله وعظمته مع غناه عن عرشه وسائر خلقه، وقد أنكر الإستواء، جميع طوائف المتكلمين وهم الجهمية والمعتزلة والأشعرية والماتريدية. وعبادهم وعوامهم والصوفية منهم يزعمون: أن الله في كل مكان ولا يخلو منه مكان، أما حذاقهم وعارفوهم فيقولون: إن الله ليس في مكان، فلا يقال فوق ولا تحت ولا بذي جهة، ويؤولون الإستواء، فمنهم من يقول إن المراد بالإستواء الاستيلاء والقهر والغلبة وهذا تأويل أكثرهم، ومنهم من يقول إن معنى استوى قصد العرش بأمر، مثل قوله تعالى ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾ [فصلت: ١١] وهو قول الجويني في الإرشاد. =
[ ٤٩ ]
الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وغير ذلك. واختلفوا في صفته. فذكر أبو الحسن التميمي (^١) أن هذا الاستواء لا بمعنى المماسة (^٢) للعرش ولا مباينًا له.
وقال شيخنا أبو عبد الله (^٣): "الاستواء بمعنى المماسة وأنه قاعد على عرشه" (^٤)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = انظر قول السلف في: شرح اعتقاد أهل السنة للالكائي (٣/ ٣٨٧٣)، رد الدارمي على بشر المريسي ص ٢٣، التوحيد لابن خزيمة ص ١٠١، مجموع الفتاوي لشيخ الإسلام ابن تيمية (٥/ ١٣٦، ١٤٢). وانظر قول المتكلمين في: شرح الأصول الخمسة ص ٢٧٧، مقالات الإسلاميين (١/ ٢٣٦)، الاقتصاد في الاعتقاد ص (١٦٤ - ١٦٦)، الإرشاد للجويني ص (٥٨ - ٥٩).
(٢) - عبد العزيز بن الحارث بن أسد أبو الحسن التميمي، له تصنيف في الفرائض والأصول. توفي سنة ٣٧١ هـ. انظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٤٦٣)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٣٩).
(٣) - المماسة للعرش المراد بها المباشرة له، والمباينة تعني الانفصال عنه، وأبو الحسن التميمي هنا نفى المماسة للعرش والمباينة، وذلك يعني أن الله لا متصل بالعرش ولا منفصل عنه، فيكون أبو الحسن التميمي هنا أثبت لفظ الاستواء بدون أن يفهم منه معنى من المعاني، وهذا من جنس تفويض الأشاعرة الذين قالوا: وكل نص أوهم التشبيها … أوله أو فوض ورم تنزيهًا وهو قول القاضي أبي يعلى في مختصر المعتمد في أصول الدين. انظر ص ٥٤ وفي هذا الكتاب انظر ص ٥٤، وقد رجع القاضي عن ذلك في كتابه "ابطال التأويلات لأخبار الصفات" حيث قال: "اعلم أن القرآن والأخبار قد جاءا بالاستواء على العرش، والواجب في ذلك إطلاق هذه الصفة من غير تفسير ولا تأويل، وأنه استواء الذات على العرش لا على وجه الاتصال والمماسة. وقد اثبت الإستواء السلف. . . . وإذا ثبت أنه على العرش والعرش في جهة وهو على عرشه وقد منعنا في كتابنا هذا في غير موضع إطلاق الجهة عليه، والصواب جواز القول بذلك، لأن أحمد قد أثبت هذه الصفة، التي هي الإستواء على العرش وأثبت أنه في السماء وكل من أثبت هذا أثبت الجهة. . ." إبطال التأويلات ورقة (١٤٩/ ب - ١٥٠ ب).
(٤) الحسن بن حامد بن علي بن مروان أبو عبد الله البغدادي شيخ القاضي أبي يعلى، وإمام الحنبلية في زمانه ومدرسهم وفقيههم توفي سنة ٤٠٣ هـ. تاريخ بغداد (٧/ ٣٠٣)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٧١).
(٥) عزا هذا القول إلى الحسن بن حامد ابن الجوزي في دفع شبه التشبيه، فقال: قال ابن حامد الاستواء مماسة وصفة لذاته والمراد به القعود، كما عزي هذا القول إلى الكرامية وإلى هشام =
[ ٥٠ ]
وهو قول عبد الوهاب (^١). قال شيخنا أبو عبد الله: أحمد قد أثنى على عبد الوهاب وقال: هو إمام (^٢)، وذلك أن اطلاق الاستواء في لغة العرب هو ما ذكرنا (^٣) فيجب أن يحمل عليه، وما ذكره أبو الحسن التميمي أصح وهو أشبه بكلام أحمد، لأن كل من نقل عن أحمد نقل الاستواء مطلقًا من غير ذكر مماسة، ولأن هذا مذهبه في الصفات وأنها تمر كما جاءت (^٤)، والذي ورد في القرآن والأخبار الإستواء مطلقًا، فيجب أن يحمل على ذلك الإطلاق (^٥) ولأن المماسة والمباينة تستحيل عليه لأنها من صفات
_________________
(١) = ابن الحكم من الروافض وهو قول لا دليل عليه، ويتضمن أن الله تعالى محتاج إلى العرش مع أنه سبحانه الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، والخلق هم المفتقرون إليه سبحانه، لهذا كان اجماع السلف على أن الله جل وعلا على عرشه بائن من خلقه، وقد سبق ذكر ذلك. انظر دفع شبه التشبيه ص ٣٩، مقالات الإسلاميين (١/ ٢٨٤)، الملل والنحل (١/ ١٠٩).
(٢) عبد الوهاب بن الحكم بن نافع أبو الحسن الوراق نسائي الأصل وكان من الصالحين والعقلاء، وصحب الإمام أحمد وأثنى عليه ووثقه الدارقطني توفى ٢٥١ هـ. تاريخ بغداد (١١/ ٢٥)، طبقات الحنابلة (١/ ٢٠٩).
(٣) - ذكر ذلك ابن أبي يعلى في الطبقات بلفظ مقارب فقال: قال المروذي سمعت أبا عبد الله يقول: "عبد الله الوراق رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق". الطبقات (١/ ٢١١).
(٤) الاستواء في اللغة على معان منها: اعتدل، واستوى الرجل بلغ أشده، واستوى إلى بلد كذا قصد إليه، وأقبل إلى الشيء أو على الشيء وصعد، وقال الأخفش: استوى أي علا تقول استويت فوق الدابة وعلى ظهر البيت أي علوته، واستقر، تقول: استوى على ظهر الدابة أي استقر. انظر لسان العرب (٣/ ٢١٦٤) فيكون مراد أبي عبد الله الحسن بن حامد من إطلاقه في اللغة المعنى الأخير وهو استقر، فتكون "استوى على العرش" استقر على العرش.
(٥) هذا مذهب الإمام أحمد والسلف عمومًا في الصفات قال القاضي في إبطال التأويلات لأخبار الصفات (١/ ٤٧) وذكر أبو بكر الخلال بإسناده عن الأوزاعي قال: سئل مكحول والزهري عن تفسير الأحاديث فقال: أمرها على ما جاءت، وقال الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي ومالكًا وسفيان وليثًا عن هذه الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا: أمروها بلا كيف، وانظر الأسماء والصفات للبيهقي ص (٥٦٩).
(٦) - هذا تصحيح من القاضي ﵀ غير صحيح لأن الاستواء إذا كان ورد في الشرع مطلقًا فالواجب تركه مطلقًا، ويكون المقصود به معناه اللغوي اللائق بالله بدون أن يزاد على ذلك قيود =
[ ٥١ ]
الحدث (^١) فلم يجز إثباتها عليه.
واختلفت الرواية عن أحمد: هل يقال بأنه مستو على عرشه بحد أم لا؟ نقل حنبل عنه أنه قال: "ربنا على العرش بلا حد ولا صفة" (^٢). فقد نص على نفي الحد.
وأومأ إليه في رواية يعقوب بن العباس الهاشمي (^٣) وقد سئل عن قول ابن المبارك (^٤): ربنا على العرش بحد (^٥). ما معنى الحد؟ قال: "لا أعرفه (^٦)
_________________
(١) = إلا أن يدل عليها دليل شرعي ويكفي في ذلك كلمة الإمام مالك ﵀ المشهورة "الاستواء معلوم والكيف مجهول". اعتقاد أهل السنة (٣/ ٣٩٨) والمعنى اللغوي المناسب هو العلو والارتفاع على العرش كما قال ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ١٩٢). أما إضافة قيود مثل ما ذكر هنا من منع المماسة والمباينة فهذه قيود تحتاج إلى أدلة شرعية. وفيها منع المعنيين المتقابلين وهو الاتصال والانفصال وذلك باطل، لأنه إذا كان جل وعلا على العرش فهو إما متصلًا به أو منفصلًا عنه، والاتصال معنى غير صحيح لغناه جل وعلا عما سواه وحاجة وفقر كل شئ إليه، أما الانفصال فهو معنى صحيح وهو الذى يعبر عنه السلف بقولهم "وهو فوق عرشه بائن من خلقه".
(٢) صفات الحدث المراد بها صفات المخلوقين، وإذا كانت الصفة واردة في الشرع فالواجب إثباتها ونفي التشبيه وذلك بناء على قوله ﷿ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
(٣) ذكر الرواية القاضي في إبطال التأويلات ونصها عنده "نحن نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حدود ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد"، ونقلها أيضا شيخ الإسلام في تلبيس الجهمية (١/ ٤٣٠) وعزاها إلى الخلال في السنة.
(٤) يعقوب بن العباس الهاشمي: قال أبو بكر الخلال: عنده عن أبي عبد الله مسائل صالحة حسان مشبعة سأل عنها أبا عبد الله. طبقات الحنابلة (١/ ٤١٦).
(٥) هو عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم المروزي أحد الأئمة قال سفيان بن عينية: نظرت في أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلا على ابن المبارك إلا بصحبتهم النبي ﷺ وغزوهم معه. توفي سنة ١٨١ هـ. تهذيب التهذيب (٥/ ٣٨٦).
(٦) رواها عنه الدارمي في الرد على بشر المريسي ص (٢٤).
(٧) ذكرها شيخ الإسلام في تلبيس الجهمية (١/ ٤٢٨) وعزاها إلى السنة للخلال.
[ ٥٢ ]
والأحاديث بغير تحديد ولا تكييف"، ونقل الأثرم (^١) أنه قيل له "يحكى عن ابن المبارك أنه قال ربنا على العرش بحد، فقال أحمد: هكذا هو عندنا (^٢) ".
فظاهر هذا إثبات الحد، وكذلك نقل المروذي (^٣).
فذاكرت بعض أصحابنا في هذه المسألة فتقرر الكلام بيننا: أن هذا الاختلاف في إثبات الحد ونفيه يرجع إلى صفة الاستواء على العرش، فما نقله حنبل ويعقوب: أنه على العرش يُخرَّج على قول أبي الحسن، وأن ذلك الاستواء لا بمعنى المماسة ولا المباينة (^٤) فهو في الحقيقة غير معقول، وما نقله
_________________
(١) أحمد بن محمد بن هانئ الطائي ويقال الكلبي أبو بكر الأثرم البغدادي الفقيه الحافظ قال الخلال: كان معه تيقظ عجيب توفي سنة ٢٧٣ هـ. تهذيب التهذيب (١/ ٧٨).
(٢) أخرجه في طبقات الحنابلة (١/ ٢٦٧) وانظر إبطال التأويلات ورقه (١٥١/ ب).
(٣) ذكر القاضي الرواية في إبطال التأويلات ورقه (١٥١/ ب) قال في رواية المروذ: وقد ذكر له قول ابن المبارك: نعرف الله على العرش بحد فقال أحمد: بلغني ذلك وأعجبه. ونقل ذلك عن الخلال شيخ الإسلام ابن تيمية في تلبيس الجهمية (١/ ٤٢٨).
(٤) - يقصد قول أبي الحسن التميمي السابق. وقد تقدم اْنه قول باطل والسلف عمومًا على خلافه، وكيف يكون مراد الإمام أحمد هذا القول وقد نص على أن الله فوق العرش بائن من خلقه في كتابه السنة فقال: لأن الله تعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا، ويعلم ذلك كله، وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان" السنة ص ٧٥، طبقات الحنابلة (١/ ٢٩) ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية = عن إسماعيل بن حرب الكرماني نقله عن أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين المقتدى بهم فيها … وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد ابن منصور إلى قوله: لأن الله ﵎ على العرش فوق السماء السابعة العليا بعلم ذلك كله، وهو بائن من خلقه" بيان تلبيس الجهمية (١/ ٤٢٩). وأبو الحسن التميمي والقاضي كذلك في كتابه مختصر المعتمد متأثران بالأشاعرة وخاصة الباقلاني منهم، وهذا ظاهر لكل من نظر في كلام القاضي في مختصر المعتمد، أما أبو الحسن التميمي فقد قال عنه شيخ الإسلام "وأما التميميون كأبي الحسن وأبن أبي الفضل وابن رزق الله فهم أبعد عن الإثبات يعني في الصفات - وأقرب إلى موافقة غيرهم وألين لهم، ولهذا اتبعهم الصوفية ويميل إليهم فضلاء الأشعرية كالباقلاني والبيهقي .. " مجموع الفتاوى (٦/ ٥٣).
[ ٥٣ ]
الأثرم والمروذي يُخَرَّج على قول شيخنا (^١)، وأن ذلك الاستواء بمعنى المماسة على ما تعرفه العرب (^٢) فيكون الاختلاف في إثبات الحد راجع إلى هذا.
وحكي عن أبي الحسن الجزري أنه كان يقول: هو على العرش بحد يعلمه هو ولا نعلمه نحن (^٣).
فيجعل راجعًا إلى ذاته لا إلى الاستواء، وكان يحتج في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ الزمر آية (٧٥). فاقتضى أن العرش محدود، وهو على العرش وهذا قول بعيد (^٤). ويحتمل أن يكون
_________________
(١) يقصد قول الشيخ أبي عبد الله بن حامد السابق ص ٥٣.
(٢) هذا تخريج غير صحيح وقد سبق بيان إجماع السلف على أن الله على عرشه بائن من خلقه ص (٥٢ - ٥٣). ونقل أبو الفضل التميمي في كتابه اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل قوله وكان يقول في معنى الاستواء: هو العلو والارتفاع فامتدح الله نفسه بأنه على العرش استوى أي عليه علا، ولا يجوز أن يقال: استوى مماسة، ولا بملاقاة تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا" مطبوعة مع طبقات الحنابلة (١/ ٢٩٦).
(٣) لم أقف على هذه الرواية ولم يتبين لي من هو أبو الحسن الجزري إلا أن يكون الميموني ستأتي ترجمته ص ٧٥ وقد قال القاضي في كتابه إبطال التأويلات ورقه ١٥١/ أ: ورأيت بخط أبي إسحاق نا أبو بكر أحمد بن نصر الرفا قال: سمعت أبا بكر بن أبي داود سمعت أبي يقول: جاء رجل إلى أحمد بن حنبل فقال له: لله ﵎ حد؟ قال: نعم، لا يعلمه إلا هو، قال الله ﵎ ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ يقول محدقين.
(٤) ما استبعده القاضي ﵀ وعفا عنه هو الحق في هذا الباب، وهو أن من قال من السلف على العرش بحد مرادهم بذلك الرد على الجهمية ومن يقول: إن الله في كل مكان، فهو على عرشه جل وعلا غير مختلط بخلقه، ومن نفى الحد فمراده حد يعلمه الخلق، فالخلق لا يعرفون لله حدًا ولا غاية لأنه جل وعلا أجل من ذلك وأعظم. قال شيخ الإسلام بعد أن ذكر الروايات في الحد: فهذا الكلام من الإمام أبي عبد الله ﵀ يبين أنه نفى أن العباد يحدون الله تعالى أو صفاته =
[ ٥٤ ]
قول أحمد: "هو على العرش بحد" أن يكون الحد راجعًا إلى العرش لا إلى ذاته ولا إلى صفة الاستواء، ويكون فائدة هذا أن يعلم أن العرش [معظم خلقه وكبير المحدود] (^١) لئلا يتوهم متوهم أنه غير محدود.