لعذاب الْقَبْر وسعته وضيقه وَكَونه حُفْرَة من حفر النَّار أَو رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَكَون الْمَيِّت لَا يجلس وَلَا يقْعد فِيهِ
قَالُوا فانا نكشف الْقَبْر فَلَا نجد فِيهِ مَلَائِكَة عميا صمًّا يضْربُونَ الْمَوْتَى بمطارق من حَدِيد وَلَا نجد هُنَاكَ حيات وَلَا ثعابين وَلَا نيرانا تأجج وَلَو كشفنا حَالَة من الْأَحْوَال لوجدناه لم يتَغَيَّر وَلَو وَضعنَا على عَيْنَيْهِ الزئبق وعَلى صَدره الْخَرْدَل لوجدناه على حَاله وَكَيف يفسح
[ ٦١ ]
مد بَصَره أَو يضيق عَلَيْهِ وَنحن ونجده بِحَالهِ ونجد مساحته على حد مَا حفرناها لم يزدْ وَلم ينقص وَكَيف يسع ذَلِك اللَّحْد الضّيق لَهُ وللملائكة وللصورة الَّتِي تؤنسه أَو توحشه قَالَ إخْوَانهمْ من أهل الْبدع والضلال وكل حَدِيث يُخَالف مُقْتَضى الْعُقُول والحس يقطع بتخطئة قَائِله قَالُوا وَنحن نرى المصلوب على خَشَبَة مُدَّة طَوِيلَة لَا يسْأَل وَلَا يُجيب وَلَا يَتَحَرَّك وَلَا يتوقد جِسْمه نَارا وَمن افترسته السبَاع ونهشته الطُّيُور وَتَفَرَّقَتْ أجزاؤه وَفِي أَجْوَاف السبَاع وحواصل الطُّيُور وبطون الْحيتَان ومدارج الرِّيَاح كَيفَ تسْأَل أجزاؤه مَعَ تفرقها وَكَيف يتَصَوَّر مَسْأَلَة الْملكَيْنِ لمن هَذَا وَصفه وَكَيف يصير الْقَبْر على هَذَا رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار وَكَيف يضيق عَلَيْهِ حَتَّى تلتئمه أضلاعه وَنحن نذْكر أمورا يعلم بهَا الْجَواب