لَا يَصُوم أحد عَن أحد فغاية هَذَا أَن يكون الصَّحَابِيّ قد أفتى بِخِلَاف مَا رَوَاهُ وَهَذَا لَا يقْدَح فِي رِوَايَته فَإِن رِوَايَته معصومة وفتواه غير معصومة وَيجوز أَن يكون نسى الحَدِيث أَو تَأَوَّلَه أَو اعْتقد لَهُ مُعَارضا راجحا فِي ظَنّه أَو لغير ذَلِك من الْأَسْبَاب على أَن فَتْوَى ابْن عَبَّاس غير مُعَارضَة للْحَدِيث فَإِنَّهُ أفتى فِي رَمَضَان أَنه لَا يَصُوم أحد عَن أحد وَأفْتى فِي النّذر أَنه يصام عَنهُ وَلَيْسَ هَذَا بمخالف لروايته بل حمل الحَدِيث على النّذر
ثمَّ إِن حَدِيث من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام صَامَ عَنهُ وليه هُوَ ثَابت من رِوَايَة عَائِشَة ﵂ فَهَب أَن ابْن عَبَّاس خَالفه فَكَانَ مَاذَا فخلاف ابْن عَبَّاس لَا يقْدَح فِي رِوَايَة أم الْمُؤمنِينَ بل رد قَول ابْن عَبَّاس بِرِوَايَة عَائِشَة ﵂ أولى من رد رِوَايَتهَا بقوله
وَأَيْضًا فَإِن ابْن عَبَّاس ﵄ قد اخْتلف عَنهُ فِي ذَلِك وَعنهُ رِوَايَتَانِ فَلَيْسَ إِسْقَاط الحَدِيث للرواية الْمُخَالفَة لَهُ عَنهُ أولى من إِسْقَاطهَا بالرواية الْأُخْرَى بِالْحَدِيثِ