بِمَا تحيله الْعُقُول وتقطع باستحالته بل اخبارهم قِسْمَانِ
أَحدهمَا مَا تشهد بِهِ الْعُقُول وَالْفطر
الثَّانِي مَالا تُدْرِكهُ الْعُقُول بمجردها كالغيوب الَّتِي أخبروا بهَا عَن تفاصيل البرزخ وَالْيَوْم الآخر وتفاصيل الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَلَا يكون خبرهم محالا فِي الْعُقُول أصلا وكل خبر يظنّ أَن الْعقل يحيله فَلَا يَخْلُو من أحد أَمريْن أما يكون الْخَبَر كذبا عَلَيْهِم أَو يكون ذَلِك الْعقل فَاسِدا وَهُوَ شُبْهَة خيالية يظنّ صَاحبهَا أَنَّهَا مَعْقُول صَرِيح قَالَ تَعَالَى ﴿وَيرى الَّذين أُوتُوا الْعلم الَّذِي أنزل إِلَيْك من رَبك هُوَ الْحق وَيهْدِي إِلَى صِرَاط الْعَزِيز الحميد﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَفَمَن يعلم أَنما أنزل إِلَيْك من رَبك الْحق كمن هُوَ أعمى﴾ وَقَالَ تَعَالَى الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يفرحون بِمَا أنزل اليك وَمن الْأَحْزَاب من يُنكر بعضه والنفوس لَا تفرح بالمحال وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّاس قد جاءتكم موعظة من ربكُم وشفاء لما فِي الصُّدُور وَهدى وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين قل بِفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ والمحال لَا يشفي وَلَا يحصل بِهِ هدى وَلَا رَحْمَة وَلَا يفرح بِهِ فَهَذَا أَمر من لم يسْتَقرّ فِي قلبه خير وَلم يثبت لَهُ على الْإِسْلَام قدم وَكَانَ أحسن أَحْوَاله الْحيرَة وَالشَّكّ