تعلم بَعْضهَا وتجهل بَعْضهَا فَيكون الْإِنْسَان عَالما بِبَعْض نَفسه جَاهِلا بِالْبَعْضِ الآخر
[ ٢١١ ]
جَوَابه أَن هَذِه الشُّبْهَة مركبة من مقدمتين تلازميه واستثنائية وَالْمَنْع وَاقع فِي كلا المقدمتين أَو إِحْدَاهمَا فَلَا نسلم أَنَّهَا لَو كَانَت جسما لصَحَّ أَن تعلم بَعْضهَا وتجهل بَعْضهَا فَإِن لنَفس بسيطة غير مركبة من هَذِه العناصر وَلَا من الْأَجْزَاء الْمُخْتَلفَة فَمَتَى شَعرت بذاتها شَعرت بجهلها فَهَذَا منع الْمُقدمَة التلازمية
وَأما الاستثنائية فَلَا نسلم أَنَّهَا لَا يَصح أَن تعلم بَعْضهَا حَال غفلتها عَن الْبَعْض الآخر وَلم تَذكرُوا على بطلَان ذَلِك شُبْهَة فضلا عَن دَلِيل وَمن الْمَعْلُوم أَن الْإِنْسَان قد يشْعر بِنَفسِهِ من بعض الْوُجُوه دون كلهَا ويتفاوت النَّاس فِي ذَلِك فَمنهمْ من يكون شعوره بِنَفسِهِ أتم من غَيره بدرجات كَثِيرَة وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾ فَهَؤُلَاءِ نسوا نُفُوسهم لَا من جَمِيع الْوُجُوه بل من الْوَجْه الَّذِي بِهِ مصالحها وكمالها وسعادتها وَإِن لم ينسوها من الْوَجْه الَّذِي مِنْهُ شهوتها وحظها وإرادتها فأنساهم مصَالح نُفُوسهم أَن يفعلوها ويطلبوها وعيوبها ونقائصها أَن يزيلوها ويجتنبوها وكمالها الَّذِي خلقت لَهُ أَن يعرفوه ويطلبوه فهم جاهلون بحقائق أنفسهم من هَذِه الْوُجُوه وَإِن كَانُوا عَالمين بهَا من وُجُوه أخر