إِلَى آخِره وَهُوَ شُبْهَة أَبى البركات الْبَغْدَادِيّ فشبهة داحضة جدا فَإِنَّهَا مَبْنِيَّة على أَن تِلْكَ المتخيلات أُمُور مَوْجُودَة وَأَنَّهَا منطبعه فِي النَّفس فِي مَحَله وَمَعْلُوم قطعا أَن هَذِه المخيلات لَا حَقِيقَة لَهَا فِي ذَاتهَا وَغنما الذِّهْن يفرضها تَقْديرا وَلَيْسَت منطبعة فِي النَّفس فَإِن الْعُلُوم الخارجية لَا تنطبع صورها فِي النَّفس فَكيف بالخيالات المعدومة فَهَذِهِ مندحضة وَلَا يمْنَع من وُقُوع
[ ٢٠٧ ]
التَّمْيِيز بَين الإعدام المضافة فَإِن الْعقل يُمَيّز بَين عدم السّمع وَعدم الْبَصَر وَعدم الشم وَغير ذَلِك وَلَا يلْزم من هَذَا التَّمْيِيز كَون هَذِه الإعدام مَوْجُودَة بل يُمَيّز بَين أَنْوَاع المستحيلات الَّتِي لَا يُمكن وجودهَا الْبَتَّةَ ثمَّ نقُول إِذا عقل حُلُول الأشكال والمقادير فِيمَا كَانَ مُجَردا عَن الحجمية والمقدار من كل الْوُجُوه أَفلا يعقل حُلُول الْعلم بالشكل الْعَظِيم والمقدار الْعَظِيم فِي الْجِسْم الصَّغِير وَأَيْضًا فَإِذا كَانَ عدم الانطباق من جَمِيع الْوُجُوه لَا يمْنَع من حُلُول الصُّورَة والشكل فِي الْجَوْهَر الْمُجَرّد فَعدم انطباق الْعَظِيم على الصَّغِير أولى أَن لَا يمْنَع من حُلُول الصُّورَة الْعَظِيمَة فِي الْمحل الصَّغِير
وَأَيْضًا فَإِن سلفكم من الْأَوَائِل أَقَامُوا الدَّلِيل على أَن انطباع الصُّورَة الْحَالة فِي الْجَوْهَر الْمُجَرّد محَال وَذكروا لَهُ وُجُوهًا