فِيهِ لِأَن من شَأْن الْجِسْم إِذا زِدْت عَلَيْهِ جسما آخر أَن يثقل بِهِ
فَهَذِهِ شُبْهَة فِي غَايَة الثقلة والمحتج بهَا أثقل وَلَيْسَ كل جسم زيد عَلَيْهِ جسم آخر ثقله فَهَذِهِ الْخَشَبَة تكون ثَقيلَة فَإِذا زيد عَلَيْهَا جسم النَّار خفت جدا وَهَذَا الظّرْف يكون ثقيلا فَإِذا دخله جسم الْهَوَاء خف وَهَذَا إِنَّمَا يكون فِي الْأَجْسَام الثقال الَّتِي تطلب المركز وَالْوسط بطبعها وَهِي تتحرك بالطبع إِلَيْهِ وَأما الْأَجْسَام الَّتِي تتحرك بطبعها إِلَى الْعُلُوّ فَلَا يعرض لَهَا ذَلِك بل الْأَمر فِيهَا بالضد من تِلْكَ الْأَجْسَام الثقال بل إِذا أضيفت إِلَى جسم ثقيل أكسبته الخفة وَقد أَخذ هَذَا الْمَعْنى بَعضهم فَقَالَ
ثقلت زجاجات أتتنا فرغا حَتَّى إِذا ملئت بِصَرْف الراح
خفت فَكَادَتْ أَن تطير بِمَا حوت وَكَذَا الجسوم تخف بالأرواح