إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب الْآخِذ لَهَا وَهُوَ الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة جَوَابه أَن يُقَال مَا الَّذِي تُرِيدُونَ بِهَذِهِ الصُّورَة الْعَقْلِيَّة الْكُلية أتريدون بِهِ أَن الْمَعْلُوم حصل فِي ذَات الْعَالم أَو أَن الْعلم بِهِ حصل فِي ذَات الْعَالم فَالْأول ظَاهر إِلَّا حَالَة
[ ٢٠٤ ]
وَالثَّانِي حق إِلَّا أَنه يفيدكم شَيْئا لِأَن الْأَمر الْكُلِّي الْمُشْتَرك بَين الْأَشْخَاص الإنسانية هُوَ الإنسانية لَا الْعلم بهَا والإنسانية لَا وجود لَهَا فِي الْخَارِج كُلية والوجود فِي الْخراج للمعينات فَقَط وَالْعلم تَابع للمعلوم فَكَمَا أَن الْمَعْلُوم معِين فالعلم بِهِ معِين لكنه صُورَة منطبقة على أَفْرَاد كَثِيرَة فَلَيْسَ فِي الذِّهْن وَلَا فِي الْخَارِج صُورَة غير منقسمة الْبَتَّةَ وَكم قد غلط فِي هَذَا الْموضع طوائف من الْعُقَلَاء لَا يحصيهم إِلَّا الله تَعَالَى فالصورة الْكُلية الَّتِي يثبتونها ويزعمون أَنَّهَا حَالَة فِي النَّفس فَهِيَ صُورَة شخصية مَوْصُوفَة بعوارض شخصية فَهَب أَن هَذِه الصُّورَة الْعَقْلِيَّة حَالَة فِي جَوْهَر لَيْسَ بجسم وَلَا جسماني فَإِنَّهَا غير مُجَرّدَة عَن الْعَوَارِض فَإِن قُلْتُمْ مرادنا بِكَوْنِهَا مُجَرّدَة النّظر إِلَيْهَا من حَيْثُ هِيَ هِيَ مَعَ قطع النّظر عَن تِلْكَ الْعَوَارِض
قيل لكم فَلم لَا يجوز أَن تكون الصُّورَة الْحَالة فِي الْمحل الجسماني منقسمة وَإِنَّمَا تكون مُجَرّدَة إِذا نَظرنَا إِلَيْهَا من حَيْثُ هِيَ هِيَ بِقطع النّظر عَن عوارضها