صَامَ عَنهُ وليه بِتِلْكَ الْوُجُوه الَّتِي ذكرتموها فَنحْن ننتصر لحَدِيث رَسُول الله ونبين مُوَافَقَته للصحيح من تِلْكَ الْوُجُوه وَأما الْبَاطِل فيكفينا بُطْلَانه من معارضته للْحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح الَّذِي لَا تغمز قناته وَلَا سَبِيل إِلَى مُقَابلَته إِلَّا بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة والإذعان وَالْقَبُول وَلَيْسَ لنا بعده الْخيرَة بل الْخيرَة وكل الْخيرَة فِي التَّسْلِيم لَهُ وَالْقَوْل بِهِ وَلَو خَالفه من بَين الْمشرق وَالْمغْرب
فَأَما قَوْلكُم نرده بقول مَالك فِي موطئِهِ لَا يَصُوم أحد عَن أحد فمنازعوكم يَقُولُونَ بل نرد قَول مَالك هَذَا بقول النَّبِي فَأَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بِالصَّوَابِ وَأحسن ردا
[ ١٣٦ ]
وَأما قَوْله وَهُوَ أَمر مجمع عَلَيْهِ عندنَا لَا خلاف فِيهِ فمالك ﵀ لم يحك إِجْمَاع الْأمة من شَرق الأَرْض وغربها وَإِنَّمَا حكى قَول أهل الْمَدِينَة فِيمَا بلغه وَلم يبلغهُ خلاف بَينهم وَعدم اطِّلَاعه ﵀ على الْخلاف فِي ذَلِك لَا يكون مسْقطًا لحَدِيث رَسُول الله بل لَو أجمع عَلَيْهِ أهل الْمَدِينَة كلهم لَكَانَ الْأَخْذ بِحَدِيث الْمَعْصُوم أولى من الْأَخْذ بقول أهل الْمَدِينَة الَّذين لم تضمن لنا الْعِصْمَة فِي قَوْلهم دون الْأمة وَلم يَجْعَل الله وَرَسُوله أَقْوَالهم حجَّة يجب الرَّد عِنْد التَّنَازُع إِلَيْهَا بل قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ذَلِك خير وَأحسن تَأْوِيلا﴾
وان كَانَ مَالك وَأهل الْمَدِينَة قد قَالُوا لَا يَصُوم أحد عَن أحد فقد روى الحكم بن عتيبة وَسَلَمَة بن كهيل عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَنه أفتى فِي قَضَاء رَمَضَان يطعم عَنهُ وَفِي النّذر يصام عَنهُ
وَهَذَا مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَكثير من أهل الحَدِيث وَقَول أَبى عبيد وَقَالَ أَبُو ثَوْر يصام عَنهُ النّذر وَغَيره وَقَالَ الْحسن بن صَالح فِي النّذر يَصُوم عَنهُ وليه