عَن يسَاره فلعمر وَالله لقد قَالَ قولا يُؤَيّدهُ الحَدِيث الصَّحِيح وَهُوَ حَدِيث الْإِسْرَاء فان النَّبِي رَآهُمْ كَذَلِك وَلَكِن لَا يدل على تعادلهم فِي الْيَمين وَالشمَال بل يكون هَؤُلَاءِ عَن يَمِينه فِي الْعُلُوّ وَالسعَة وَهَؤُلَاء عَن يسَاره فِي السّفل والسجن
وَقد قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم ان ذَلِك البرزخ الَّذِي رَآهُ فِيهِ رَسُول الله لَيْلَة أسرى بِهِ عِنْد سَمَاء الدُّنْيَا قَالَ وَذَلِكَ عِنْد مُنْقَطع العناصر قَالَ وَهَذَا يدل على أَنَّهَا عِنْده تَحت السَّمَاء حَيْثُ تَنْقَطِع العناصر وَهِي المَاء وَالتُّرَاب وَالنَّار والهواء
وَهُوَ دَائِما يشنع على من قَالَ قولا لَا دَلِيل عَلَيْهِ فَأَي دَلِيل لَهُ على هَذَا القَوْل من كتاب وَسنة وَسَيَأْتِي إشباع الْكَلَام على قَوْله إِذا انتهينا إِلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فَإِن قيل فَإِذا كَانَت أَرْوَاح أهل السعاده عَن يَمِين آدم وآدَم فِي السَّمَاء الدُّنْيَا وَقد ثَبت أَن
[ ١٠٨ ]
أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي ظلّ الْعَرْش وَالْعرش فَوق السَّمَاء السَّابِعَة فَكيف تكون عَن يَمِينه وَكَيف يَرَاهَا النَّبِي هُنَاكَ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا فَالْجَوَاب من وُجُوه
أَحدهَا أَنه لَا يمْتَنع كَونهَا عَن يَمِينه فِي جِهَة الْعُلُوّ كَمَا كَانَت أَرْوَاح الأشقياء عَن يسَاره فِي جِهَة السّفل
الثَّانِي أَنه غير مُمْتَنع أَن تعرض على النَّبِي فِي سَمَاء الدُّنْيَا وَإِن كَانَ مستقرها فَوق ذَلِك
الثَّالِث أَنه لم يخبر أَنه رأى أَرْوَاح السُّعَدَاء جَمِيعًا هُنَاكَ بل قَالَ فَإِذا عَن يَمِينه أَسْوِدَة وَعَن يسَاره أَسْوِدَة وَمَعْلُوم قطعا أَن روح إِبْرَاهِيم ومُوسَى فَوق ذَلِك فِي السَّمَاء السَّادِسَة وَالسَّابِعَة وَكَذَلِكَ الرفيق الْأَعْلَى أَرْوَاحهم فَوق ذَلِك وأرواح السُّعَدَاء بَعْضهَا أَعلَى من بعض بِحَسب مَنَازِلهمْ كَمَا أَن أَرْوَاح الْأَشْيَاء بَعْضهَا أَسْفَل من بعض بِحَسب مَنَازِلهمْ وَالله أعلم