قُلْتُمْ انه لَا بُد أَن ينوى حَال الْفِعْل إهداءه إِلَى الْمَيِّت وَإِلَّا لم يصل
فَالْجَوَاب ان هَذِه الْمَسْأَلَة غير منصوصة عَن أَحْمد وَلَا هَذَا الشَّرْط فِي كَلَام الْمُتَقَدِّمين من أَصْحَابه وَإِنَّمَا ذكره الْمُتَأَخّرُونَ كَالْقَاضِي وَأَتْبَاعه
قَالَ ابْن عقيل إِذا فعل طَاعَة من صَلَاة وَصِيَام وَقِرَاءَة قُرْآن وأهداها بِأَن جعل ثَوَابهَا للْمَيت الْمُسلم فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ ذَلِك وينفعه بِشَرْط أَن يتَقَدَّم نِيَّة الْهَدِيَّة على الطَّاعَة أَو تقارنها
وَقَالَ أَبُو عبد الله بن حمدَان فِي رعايته وَمن تطوع بقربة من صَدَقَة وَصَلَاة وَصِيَام وَحج وَعمرَة وَقِرَاءَة وَعتق وَغير ذَلِك من عبَادَة بدنية تدْخلهَا النِّيَابَة وَعبادَة مَالِيَّة وَجعل جَمِيع ثَوَابهَا أَو بعضه لمَيت مُسلم حَتَّى النَّبِي ودعا لَهُ أَو اسْتغْفر لَهُ أَو قضى مَا عَلَيْهِ من حق شَرْعِي أَو وَاجِب تدخله النِّيَابَة نَفعه ذَلِك وَوصل إِلَيْهِ أجره وَقيل إِن نَوَاه حَال فعله أَو قبله وصل إِلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا
وسر المسالة أَن أَو ان شَرط حُصُول الثَّوَاب أَن يَقع لمن أهْدى لَهُ أَولا وَيجوز أَن يَقع لِلْعَامِلِ ثمَّ ينْتَقل عَنهُ إِلَى غَيره فَمن شَرط أَن ينوى قبل الْفِعْل أَو الْفَرَاغ مِنْهُ وُصُوله قَالَ
[ ١٣٢ ]
لَو لم يُنَوّه وَقع الثَّوَاب لِلْعَامِلِ فَلَا يقبل انْتِقَاله عَنهُ إِلَى غَيره فَإِن الثَّوَاب يَتَرَتَّب على الْعَمَل ترَتّب الْأَثر على مؤثره وَلِهَذَا لَو أعتق عبدا عَن نَفسه كَانَ وَلَاؤُه لَهُ فَلَو نقل وَلَاؤُه إِلَى غَيره بعد الْعتْق لم ينْتَقل بِخِلَاف مَا لَو أعْتقهُ عَن الْغَيْر فَإِن ولاءه يكون للْمُعْتق عَنهُ وَكَذَلِكَ لَو أدّى دينا عَن نَفسه ثمَّ أَرَادَ بعد الْأَدَاء ان يَجعله عَن غَيره لم يكن لَهُ ذَلِك وَكَذَلِكَ لَو حج أَو صَامَ أَو صلى لنَفسِهِ ثمَّ بعد ذَلِك أَرَادَ أَن يَجْعَل ذَلِك عَن غَيره لم يملك ذَلِك وَيُؤَيّد هَذَا أَن الَّذين سَأَلُوا النَّبِي عَن ذَلِك لم يسألوه عَن إهداء ثَوَاب الْعَمَل بعده وَإِنَّمَا سَأَلُوهُ عَمَّا يَفْعَلُونَهُ عَن الْمَيِّت كَمَا قَالَ سعد أينفعها أَن أَتصدق عَنْهَا وَلم يقل أَن أهْدى لَهَا ثَوَاب مَا تَصَدَّقت بِهِ عَن نَفسِي وَكَذَلِكَ قَول الْمَرْأَة الْأُخْرَى أفأحج عَنْهَا وَقَول الرجل الآخر أفأحج عَن أَبى فأجابهم بِالْإِذْنِ فِي الْفِعْل عَن الْمَيِّت لَا بإهداء ثَوَاب مَا عملوه لأَنْفُسِهِمْ إِلَى موتاهم فَهَذَا لَا يعرف أَنه صلى سُئِلَ عَنهُ قطّ وَلَا يعرف عَن أحد من الصَّحَابَة أَنه فعله وَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَل لفُلَان ثَوَاب عَمَلي الْمُتَقَدّم أَو ثَوَاب مَا عملته لنَفْسي
فَهَذَا سر الِاشْتِرَاط وَهُوَ افقه وَمن لم يشْتَرط ذَلِك يَقُول الثَّوَاب لِلْعَامِلِ فَإِذا تبرع بِهِ وأهداه إِلَى غَيره كَانَ بِمَنْزِلَة مَا يهديه إِلَيْهِ من مَاله