قَالَ المروزى قَالَ أَبُو عبد الله عَذَاب الْقَبْر حق لَا يُنكره إِلَّا ضال أَو مضل وَقَالَ حَنْبَل قلت لأبى عبد الله فِي عَذَاب الْقَبْر فَقَالَ هَذِه أَحَادِيث صِحَاح نؤمن بهَا ونقر بهَا كلما جَاءَ عَن النَّبِي إِسْنَاد جيد أقررنا بِهِ إِذا لم نقر بِمَا جَاءَ بِهِ رَسُول الله ودفعناه ورددناه على الله أمره قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ﴾ قلت لَهُ وَعَذَاب الْقَبْر حق قَالَ حق يُعَذبُونَ فِي الْقُبُور قَالَ وَسمعت أَبَا عبد الله يَقُول نؤمن بِعَذَاب الْقَبْر وبمنكر وَنَكِير وَأَن العَبْد يسْأَل فِي قَبره ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ فِي الْقَبْر
وَقَالَ أَحْمد بن الْقَاسِم قلت يَا أَبَا عبد الله تقر بمنكر وَنَكِير وَمَا يرْوى فِي عَذَاب الْقَبْر فَقَالَ سُبْحَانَ الله نعم نقر بذلك ونقوله قلت هَذِه اللَّفْظَة تَقول مُنكر وَنَكِير هَكَذَا أَو تَقول ملكَيْنِ قَالَ مُنكر وَنَكِير قلت يَقُولُونَ لَيْسَ فِي حَدِيث مُنكر وَنَكِير قَالَ هُوَ هَكَذَا يعْنى أَنَّهُمَا مُنكر وَنَكِير
وَأما أَقْوَال أهل الْبدع والضلال فَقَالَ أَبُو الْهُذيْل والمريسى من خرج عَن سمة الْإِيمَان فَإِنَّهُ يعذب بَين النفختين وَالْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر إِنَّمَا تقع فِي ذَلِك الْوَقْت
[ ٥٧ ]
وَأثبت الجبائى وَابْنه البلخى عَذَاب الْقَبْر وَلَكنهُمْ نفوه عَن الْمُؤمنِينَ وأثبتوه لأَصْحَاب التخليد من الْكفَّار والفساق على أصولهم
وَقَالَ كثير من الْمُعْتَزلَة لَا يجوز تَسْمِيَة مَلَائِكَة الله بمنكر وَنَكِير وَإِنَّمَا الْمُنكر مَا يَبْدُو من تلجلجه إِذا سُئِلَ والنكير تقريع الْملكَيْنِ لَهُ
وَقَالَ الصالحى وَصَالح فِيهِ عَذَاب الْقَبْر يجرى على الْمُؤمن من غير رد الْأَرْوَاح إِلَى الأجساد وَالْمَيِّت يجوز أَن يألم ويحس وَيعلم بِلَا روح وهذ قَول جمَاعَة من الكرامية
وَقَالَ بعض الْمُعْتَزلَة ان الله سُبْحَانَهُ يعذب الْمَوْتَى فِي قُبُورهم وَيحدث فيهم الآلام وهم لَا يَشْعُرُونَ فَإِذا حشروا وجدوا تِلْكَ الآلام وأحسوا بهَا قَالُوا وسبيل الْمُعَذَّبين من الْمَوْتَى كسبيل السَّكْرَان والمغشى عَلَيْهِ لَو ضربوا لم يَجدوا الآلام فاذا عَاد عَلَيْهِم الْعقل أحسوا بألم الضَّرْب
وَأنكر جمَاعَة مِنْهُم عَذَاب الْقَبْر رَأْسا مثل ضرار بن عَمْرو وَيحيى بن كَامِل وَهُوَ قَول المريسى فَهَذِهِ أَقْوَال أهل الخزية والضلال