واستعمال السُّنن التي وردت عن رسول الله - ﷺ -[٥١ ب] عند النوم، حتى يغلبَه النوم. فَمَن أراد الله به خيرًا وفَّقه لذلك، ولا قوة إلا بالله.
وأما الجواب المفصَّل، فنذكر أحاديث عن رسول الله - ﷺ - فيما يُنجِي من عذاب القبر.
فمنها: ما رواه مسلم في صحيحه (^١) عن سلمان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «رِباطُ يومٍ وليلةٍ (^٢) خيرٌ من صيام شهر وقيامه. وإن مات أُجري عليه عملُه الذي كان يعمله (^٣)، وأجري عليه رزقُه، وأمِنَ الفَتَّانَ».
وفي جامع الترمذي (^٤) من حديث فَضالة بن عبيد عن رسول الله - ﷺ - قال: «كلُّ ميِّت يُخْتَم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه يُنمَى له عملُه إلى يوم القيامة، ويأمنُ من فتنة القبر». قال الترمذي (^٥): هذا حديث حسن صحيح.
وفي سنن النسائي (^٦) عن راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب
_________________
(١) برقم (١٩١٣).
(٢) زاد في (ط): «في سبيل الله».
(٣) (ط): «يعمل».
(٤) برقم (١٦٢١)، وأخرجه أبو داود (٢٥٠٠)، والإمام أحمد (٢٣٩٥١)، وابن حبان (٤٦٢٤)، والحاكم (٢/ ٧٩) من طريق أبي هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك الجَنْبِي، عن فضالة بن عبيد. وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم». قلت: عمرو بن مالك الجنبي المصري ثقة لكنه ليس من رجال الشيخين. (قالمي).
(٥) في (ن) مكان «الترمذي»: «ت»، وحذف بعده «هذا». وفي أول هذه الفقرة، وفيما يأتي أيضًا استعمل هذا الرمز أحيانًا.
(٦) برقم (٢٠٥٣)، وصحح إسناده الألباني في أحكام الجنائز (ص ٥٠). (قالمي). وسيأتي شرح الحديث.
[ ١ / ٢٣٢ ]
النبي (^١) - ﷺ - أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله ما بالُ المؤمنين (^٢) يُفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: «كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنةً».
وعن المقدام (^٣) بن معدِ يكَرِب قال: قال رسول الله - ﷺ -: «للشهيد عند الله ستُّ خصال: يُغفَر له في أول دَفعةٍ من دمه (^٤)، ويُرَى مقعدَه من الجنة، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويُوضَع على رأسه تاج الوقار، الياقوتةُ منه خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويزوَّج ثنتين (^٥) وسبعين زوجةً من الحور العين، ويشفَّع في سبعين من أقاربه» (^٦) رواه ابن ماجه، والترمذيُّ (^٧)، وهذا لفظه، وقال: هذا حديث حسن صحيح (^٨).
_________________
(١) (ط): «رسول الله».
(٢) بعدها سقطت ورقة من (ج).
(٣) (ط): «المقداد»، تحريف.
(٤) «من دمه» لم يرد في (ب، ط). وكذلك في بعض نسخ الجامع.
(٥) (ط): «بثنتين».
(٦) «من أقاربه» ساقط من (ن).
(٧) أخرجه الترمذي (١٦٦٣) من طريق بقية بن الوليد. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٩٩)، وسعيد بن منصور في سننه (٢٥٦٢)، وعبد الرزاق في مصنفه (٩٥٥٩)، والإمام أحمد (١٧١٨٢)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٠٤) من طريق إسماعيل بن عياش كلاهما عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب. وصحّح إسناده الألباني في أحكام الجنائز (ص ٥٠). (قالمي).
(٨) في (ب، ن): «حسن صحيح غريب». وكذا في النسخ المطبوعة للجامع، وتذكرة القرطبي (٤١٩).
[ ١ / ٢٣٣ ]
وعن ابن عباس قال: ضرَبَ رجلٌ من أصحاب رسول الله - ﷺ - خِباءَه على قبر، وهو لا يحسَبُ أنه قبرٌ؛ فإذا (^١) إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فأتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله، ضربتُ خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا (^٢) قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها. فقال النبي - ﷺ - [٥٢ أ]: «هي المانعة، هي المنجيةُ، تُنجِيه من عذاب القبر» (^٣).
قال
_________________
(١) (ب، ط): «فإذا هو».
(٢) (ب، ط): «فإذا هو».
(٣) أخرجه الترمذي (٢٨٩٠) قال: ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا يحيى بن عمرو بن مالك، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس. ومن هذا الوجه أخرجه البزار في مسنده (٥٣٠٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢٨٠١)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٠٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٨١)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٦٥). وفيه يحيى بن عمرو بن مالك النُّكريّ له ترجمة في التهذيب، وهو متفق على ضعفه، وقال العقيلي: «لا يتابع على حديثه»، وترجمه ابن عدي في الكامل وعدّ له هذا الحديث من جملة ما أنكر عليه، وقال في آخر ترجمته: «وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن يحيى بن عمرو بن مالك عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس كلها غير محفوظة تفرد بها يحيى بهذا الإسناد». وفي الباب عن ابن مسعود ﵁ قال: «يؤتى الرجل في قبره من قبل رجليه فتقول رجلاه: ليس لكم على ما قبلي سبيل، قد كان يقوم عليّ بسورة الملك. قال: فيؤتى جوفه فيقول جوفه: ليس لكم على ما قبلي سبيل، قد وعى فيَّ سورة الملك. قال: فتؤتى رأسه فيقول لسانه ليس لكم على ما قبلي سبيل، قد كان يقوم فيّ بسورة الملك. فقال عبد الله: هي المانعة بإذن الله ﷿ من عذاب القبر، وهي في التوارة سورة الملك، ومن قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب». رواه عبد الرزاق (٦٠٢٥)، والفريابي في فضائل القرآن (٣٢، ٣٤، ٣٥)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٣٢، ٢٣٣)، والحاكم (٢/ ٤٩٨) وإسناده جيد، وصحَّحه الحاكم. وهو في حكم المرفوع. (قالمي).
[ ١ / ٢٣٤ ]
الترمذي: هذا حديث حسن غريب (^١).
ورُوِّينا في «مسند عبد بن حُميد» (^٢)، عن إبراهيم بن الحكم، عن أبيه،
_________________
(١) في بعض نسخ «الجامع»: «حديث غريب» فقط كما في تحفة الأشراف (٥٣٦٧)، وتفسير ابن كثير (٨/ ١٧٤) وهو الأنسب لحال إسناده. (قالمي).
(٢) المنتخب من المسند (٦٠١)، وأخرجه البزار (٢٣٠٥. كشف الأستار)، والطبراني في المعجم الكبير (١١٦١٦) من طريق سلمة بن شبيب، عن إبراهيم بن الحكم، به، مقتصرًا على المرفوع، وزاد في آخره: «يعني ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾» وعند البزار: «يعني يس». وقال البزار: «لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد». قلت: وإسناده ضعيف جدًّا؛ علّته إبراهيم بن الحكم هو ابن أبان له ترجمة في التهذيب (١/ ١١٥ ــ ١١٦) وهو مجمع على ضعفه، ضعّفه جدًّا ابن معين، والبخاري وأبو داود والنسائي والعقيلي وغيرهم، ونقل ابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٢) عن عباس بن عبد العظيم يقول: وذكرنا له أو ذكر له إبراهيم بن الحكم بن أبان فقال: كانت هذه الأحاديث في كتبه مراسيل ليس فيها ابن عباس ولا أبو هريرة يعني أحاديث أبيه عن عكرمة. وأورد له ابن عدي أحاديث يرويها عن أبيه عن عكرمة موصولة، ثم قال: «ولإبراهيم بن الحكم غير هذه الأحاديث عن أبيه، وبلاؤه مما ذكروه أنه كان يوصل المراسيل عن أبيه، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه». وبه أعلّ الحديث الحافظ ابن كثير في تفسيره (٨/ ١٧٤ ــ ١٧٥)، والهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٢٧)، والبوصيري في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (٦/ ٢٩١). ولكن لم يتفرد به بل توبع عليه، فأخرجه الحاكم (١/ ٥٦٥) من طريق حفص بن عمر العدني، حدثني الحكم بن أبان، به. وقال: «هذا إسناد عند اليمانيين صحيح». فتعقبه الذهبي بقوله: «حفص واهٍ» يعني حفص بن عمر بن ميمون العدني، له ترجمة في التهذيب (٢/ ٤١٠ ــ ٤١١) قال ابن معين والنسائي: ليس بثقة، وقال أبو داود: ليس بشيء، وفي رواية عنه: منكر الحديث، وقال العقيلي: يحدث بالأباطيل، وقال ابن عدي: عامة حديثه غير محفوظ، وبالجملة فهو لا يختلف عن إبراهيم بن الحكم في الضعف إن لم يكن أسوأ حالًا منه. (قالمي).
[ ١ / ٢٣٥ ]
عن عكرمة، عن ابن عباس أنَّه قال لرجل: ألا أُتحِفُك بحديثٍ تفرح به؟ قال الرجل: بلى. قال: اقرأ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] احفَظْها، وعَلِّمها أهلَك وولدَك وصبيانَ بيتك وجيرانك، فإنّها المنجيةُ، والمجادِلةُ، تجادلُ ــ أو تخاصمُ (^١) ــ يوم القيامة عند ربِّها لقارئها، وتطلبُ له إلى ربِّها أن يُنجِيَه من عذاب النار، إذا كانت في جوفه. وينجي الله بها صاحبَها (^٢) من عذاب القبر. قال رسول الله - ﷺ -: «لودِدْتُ أنها في قلب كل إنسان من أمتي».
قال أبو عمر بن عبد البر (^٣): وصحَّ عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «إن سورة ثلاثين آيةً شفعت في صاحبها حتى غُفِر له ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾» (^٤).
_________________
(١) (ط، ن): «وتخاصم».
(٢) (ق): «صاحبتها»، خطأ.
(٣) في التمهيد (٧/ ٢٦٢).
(٤) أخرجه أبو داود (١٤٠٠)، والترمذي (٢٨٩١)، والنسائي في الكبرى (١١٦١٢)، وابن ماجه (٣٧٨٦)، والإمام أحمد (٧٩٧٥)، وابن حبان (٧٨٧، ٧٨٨)، والحاكم (١/ ٥٦٥) من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن عباس الجشمي، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال (فذكره). وحسنه الترمذي، وصحح إسناده الحاكم. ورجاله ثقات سوى عباس الجشمي فلم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه إلا قتادة وسعيد الجريريّ. وله شاهد من حديث أنس ﵁ أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٦٥٤)، والصغير (٤٩٠) ومن طريقه ضياء الدين المقدسي في المختارة (١٧٣٩). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٢٧): «رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح». قلت: سوى شيخ الطبراني سليمان بن داود بن يحيى الطبيب فلا يعرف بجرح أو تعديل. (قالمي).
[ ١ / ٢٣٦ ]
وفي «سنن ابن ماجه» (^١)
من حديث أبي هريرة يرفعه: «من مات مريضًا مات شهيدًا، ووُقِيَ فتنة القبر، وغُدِيَ ورِيحَ عليه برزق من الجنّة».
وفي «سنن النسائي» (^٢) عن جامع بن شداد قال: سمعت عبد الله بن
_________________
(١) برقم (١٦١٥) من طريق ابن جريج، أخبرني إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة. ومن هذا الوجه أخرجه عبد الرزاق (٩٦٢٢)، وأبو يعلى الموصلي (٦١٤٥)، والطبراني في الأوسط (٥٢٦٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢١٦). وقال ابن الجوزي عقبه: «هذا حديث لا يصح، ومدار الطرق على إبراهيم وهو ابن أبي يحيى، وقد كانوا يدلسونه لأنه ليس بثقة وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي واسم أبي يحيى سرحان، قال مالك ويحيى بن سعيد وابن معين: هو كذاب، وقال أحمد بن حنبل: قد ترك الناس حديثه، وقال الدارقطني: هو متروك». ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: «إنما هو من مات مرابطًا وليس هذا الحديث بشيء» اهـ. وكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، كما في العلل لابن أبي حاتم (١٠٦٥). وسيأتي تنبيه المصنف ﵀ على ضعف الحديث وأن ابن ماجه انفرد بتخريجه من بقية أصحاب الكتب الستة وفي إفراداته غرائب ومنكرات. (قالمي).
(٢) برقم (٢٠٥٢) من طريق شعبة، عن جامع بن شداد، بهذا الإسناد. ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود الطيالسي (١٣٨٤)، والإمام أحمد (١٨٣١٠، ١٨٣١١)، وابن حبان (٢٩٣٣). وزادوا جميعًا: «قال الآخر: بلى». قال الحافظ ابن حجر في فتاوى له مطبوعة مع الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع (ص ٨١): «إسناده صحيح». وأخرجه الترمذي (١٠٦٤)، والإمام أحمد (١٨٣١٢) من طريق أبي سنان سعيد الشيباني، عن أبي إسحاق، قال: مات رجل صالح فأُخرج بجِنازته، فلما رجعنا تلقانا خالد بن عرفطة وسليمان بن صُرَد. وكلاهما قد كانت له صحبة. فذكره. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب في هذا الباب، وقد روي من غير هذا الوجه». (قالمي).
[ ١ / ٢٣٧ ]
يسار (^١) يقول: كنت جالسًا مع سليمان بن صُرَد وخالد بن عُرْفُطة، فذكروا أنَّ رجلًا مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شَهِدا جنازته، فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله - ﷺ -: «من يقتله بطنه لم يعذَّب في قبره»؟
وقال أبو داود الطيالسي في «مسنده» (^٢): ثنا شعبة، حدَّثني أحمد بن جامع بن شدَّاد قال: حدَّثني (^٣) أبي، فذكره، وزاد: فقال الآخر: بلى (^٤).
وفي «الترمذي» (^٥) من حديث ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو
_________________
(١) (أ، ق، غ): «يشكر»، تحريف.
(٢) برقم (١٣٨٤).
(٣) «حدثني أحمد بن جامع أبي» كذا في جميع النسخ. ولا أدري ما هذا! فإن إسناد الطيالسي كإسناد النسائي: «حدثنا شعبة قال: أخبرني جامع بن شداد، عن عبد الله بن يسار». ولا يعرف ابن لجامع يسمى أحمد ويروي عنه. والمصنف ينقل عن تذكرة القرطبي (٤٢٢) والسند فيها على الصواب.
(٤) تابع المصنف في ذلك القرطبي. وهو غريب، فإن الزيادة المذكورة واردة في سنن النسائي: المجتبى والكبرى كلتيهما.
(٥) برقم (١٠٧٤). وأخرجه الإمام أحمد (٦٥٨٢) من طريق هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، به. وإسناده منقطع كما قاله الترمذي. ولكن جاء موصولًا من وجه آخر، كما ذكره المصنف فيما أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١٥١٤، ١٥٦٩) من طريق بشر بن عمر، والطبراني في المعجم الكبير (١٤٢٥١) من طريق خالد بن نزار. كلاهما عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف الإسكندراني، عن عياض بن عقبة الفهري، عن عبد الله بن عمرو، به. وعياض بن عقبة مجهول لا يعرف. لكن له طريق أخرى أخرجها الإمام أحمد (٦٦٤٦، ٧٠٥٠)، والطبراني في الكبير (١٤٧٤٧)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٧٣) من طرق عن بقية بن الوليد، عن معاوية بن سعيد التجيي، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو، به. ومعاوية بن سعيد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٦٦)، وبقية رجاله ثقات؛ أبو قبيل اسمه حُيي بن هانئ المصري وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة والفسوي وأحمد بن صالح المصري، وقال أبو حاتم: صالح الحديث (تهذيب التهذيب ٣/ ٧٣)، وبقية بن الوليد صرَّح بالتحديث في جميع السند عند أحمد والبيهقي. وله طريق أخرى عند البيهقي في إثبات عذاب القبر (١٧٤) من طريق ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن سيار بن عبد الرحمن الصدفي، أن عبد الله بن عمرو كان يقول: «من توفي يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي الفتّان». وفيه ابن لهيعة وهو سيئ الحفظ غير أنّ رواية العبادلة عنه أعدل من غيرها وهذه منها، ولكن فيه انقطاع فإن سيار بن عبد الرحمن الصدفي المصري لم يدرك عبد الله بن عمرو وهو معدود عند الحافظ في الطبقة السادسة الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة؛ ولذا قال ابن حبان بعد أن ترجمه في ثقات التابعين (٤/ ٣٣٥): «يروي المراسيل» ثم أعاد ترجمته في ثقات أتباع التابعين (٦/ ٤٢١). وله شاهد من حديث أنس ﵁، أخرجه أبو يعلى (٤١١٣). قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٣١٩): «وفيه يزيد الرقاشي وفيه كلام». وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه وشاهده قابل للتحسين. والله أعلم. (قالمي).
[ ١ / ٢٣٨ ]
قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة
[ ١ / ٢٣٩ ]
إلا وقاه الله فتنةَ القبر». قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب (^١). وليس إسناده بمتصل، ربيعةُ بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي (^٢) عن عبد الله بن عمرو، ولا يُعرف لربيعة بن سيف سماع من عبد الله بن عمرو. انتهى.
[٥٢ ب] وقد روى الترمذي الحكيم (^٣) من حديث ربيعة بن سيف (^٤) هذا عن عِياض بن عُقبة الفِهْري عن عبد الله بن عمرو.
وقد رواه أبو نعيم الحافظ (^٥) عن محمد بن المنكدر (^٦)، عن جابر مرفوعًا، ولفظه: «من مات ليلةَ الجمعة أو يوم الجمعة أُجيرَ من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة وعليه طابَعُ الشهداء». تفرَّد به عمر بن موسى الوَجِيهي (^٧)،
_________________
(١) في النسخ المطبوعة وتحفة الأشراف: «حديث غريب» من غير تحسين، فلعله هو الصواب لحكمه عليه بالانقطاع. (قالمي).
(٢) (ق): «الحيلي»، تصحيف.
(٣) في نوادر الأصول برقم (١٥١٤، ١٥٦٩). وفي (ب، ط): «روى الحاكم»، سقط وتحريف. وانظر: تذكرة القرطبي (٤٢٢).
(٤) «بن سيف» ساقط من (ب).
(٥) في حلية الأولياء (٣/ ١٥٥)، وقال: «غريب من حديث جابر ومحمد (يعني ابن المنكدر) تفرد به عمر بن موسى وهو مدني فيه لين». هو عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي والمشهور أنه حمصي، ويقال: كوفي، وهو هالك، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال: أبو حاتم: ذاهب الحديث كان يضع الحديث، وقال ابن عدي: هو في عداد من يضع الحديث متنًا وإسنادًا. انظر: لسان الميزان (٤/ ٣٣٢ ــ ٣٣٤). (قالمي).
(٦) في (ب، ط): «من حديث محمد بن المنذر»، تصرف وتحريف.
(٧) (ب): «الوجهين»، تحريف.
[ ١ / ٢٤٠ ]
وهو مدني ضعيف (^١).
وقوله - ﷺ -: «كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة» معناه (^٢) ــ والله أعلم ــ أنَّه: قد (^٣) امتُحِن نفاقُه من إيمانه ببارقة السيف على رأسه، فلم يفِرَّ. فلو كان منافقًا لما صبر لبارقة السيف على رأسه (^٤)، فدلَّ على أنَّ إيمانه هو الذي حمله على بذل نفسه لله وتسليمها له، وهاجَ من قلبه حميةَ (^٥) الغضبِ لله ورسوله وإظهارِ دينه وإعزاز كلمته. فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره، حيث (^٦) برز للقتل، فاستغنى بذلك عن الامتحان في قبره.
قال أبو عبد الله القُرطبيُّ (^٧): إذا كان الشهيد لا يُفتَن، فالصِّدِّيق أجلُّ خطرًا وأعظم أجرًا (^٨) أن لا يُفتَن؛ لأنه مقدَّمٌ ذكرُه في التنزيل على الشهداء.
_________________
(١) وانظر: تذكرة القرطبي (٤٢٣). وقال المصنف في تهذيب السنن (١/ ٣٦٨): «متروك، منسوب إلى الوضع».
(٢) أصل هذا التفسير للحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٢/ ١٢١٨). نقله المصنف من تذكرة القرطبي (٤٢٤) مع التصرف في صياغته.
(٣) (ق): «أعلم وقد».
(٤) «فلم يفر رأسه» ساقط من (ب).
(٥) هنا انتهى السقط في (ج).
(٦) (ن): «حين».
(٧) في التذكرة (٤٢٤). ولكنه ليس من كلام القرطبي، وإنما هو تتمة كلام الحكيم الترمذي السابق في شرح الحديث. وقد ختمه القرطبي بعزوه إليه: «قاله الترمذي الحكيم»، ثم قال: «قلت: وإذا كان الشهيد » فاقتطع هذه التتمة من كلام الحكيم، وفصل بينها وبينه بالعزو!
(٨) كذا في جميع النسخ. وفي التذكرة بعده: «فهو أحرى أن لا يفتن». وفي نوادر الأصول: «أجلّ خطرًا، فهو أحرى ». وأخشى أن يكون في نسخة منه: «أحرا» بالألف فقرأه ناسخ بالجيم فزاد قبله: «أعظم».
[ ١ / ٢٤١ ]