أول طبعة لكتاب الروح صدرت عن دائرة المعارف النظامية بحيدراباد الدكن سنة ١٣١٨= ١٩٠٠ م في ٤٤٨ صفحة، وتلتها طبعات أخرى، والتي بين يدي صورة من الطبعة الثانية التي صدرت عن الدائرة سنة ١٣٢٤= ١٩٠٦ م، ولم أجد فيها اسم المصحح ولا إشارة إلى النسخة الخطية التي اعتمد عليها في تصحيح الكتاب.
أما البلاد العربية فقد طبع فيها كتاب الروح بعد صدور الطبعة الهندية بثمان وخمسين سنة. وقامت بطبعه مكتبة محمد علي صبيح بالقاهرة سنة ١٣٧٦= ١٩٥٧ م، وعدد صفحاتها ٢٨٠ صفحة.
ثم طبع الكتاب مرارًا في القاهرة وبيروت ودمشق والرياض، وجلُّها صادرة عن الطبعة الهندية دون الرجوع إلى النسخ الخطية.
أما النشرات التي اعتمد فيها على النسخ الخطية، فقد وقفت منها على نشرتين:
إحداهما: نشرة الدكتور بسام علي سلامة العموش. وأصلها رسالة علمية نال بها شهادة الدكتوراة من كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة ١٤٠٤. وقد طبعتها دار ابن تيمية للنشر والتوزيع والإعلام بالرياض سنة ١٤٠٦ في جزئين.
وقد اعتمد فيها على ثلاث نسخ:
١ - نسخة محفوظة في الظاهرية، وذكر الباحث أنها كتبت في محرم ١١٩٩ هـ، وهو خطأ. فهذا التاريخ المكتوب على صفحة العنوان لوقفها على الخانقاه السميصاتية. والنسخة غير مؤرخة.
[ المقدمة / ٨٠ ]
٢ - نسخة أخرى من الظاهرية مكتوبة سنة ٨٥٦.
٣ - نسخة تركية من جامعة إستانبول في ٨٧ ورقة، لم يذكر تاريخ نسخها.
لم تحظ هذه النشرة بحسن الإخراج، غير أنها كانت الخطوة الأولى في سبيل تحقيق كتاب الروح. وقد مضى عليها الآن نحو خمس وعشرين سنة، وقد طبعت في هذه المدة كتب كثيرة من التراث المخطوط، وظهرت وسائل للبحث والتفتيش لم تكن مهيأة للباحثين في ذلك الزمن، ثم أدوات تحقيق النص لا يملكها كل دارس ولاسيَّما إذا كان حديث عهد بهذا الفن، ولذلك أرى الطالب الذي يقدم على تحقيق كتاب في رسالة علمية خليقًا بأن يشكر ويعذر.
ومن ثم لست بصدد نقد هذه النشرة، غير أني أذكر هنا ثلاثة نماذج فحسب من الأغلاط الواضحة التي وقع فيها الباحث في تحقيق المسألة الأولى، ولها فيها نظائر أخرى.
١ - نقل ابن القيم في بداية المسألة الأولى أحاديث وآثارًا من كتاب القبور لابن أبي الدنيا بأسانيدها، وأولها: "حدثنا محمد بن عون، حدثنا يحيى بن يمان، عن عبد الله بن سمعان " (ص ١٦٩) فترجم المحقق لابن أبي الدنيا وذكر أنه ولد في ٢٠٨ هـ وتوفي ٢٨١ هـ، ثم ترجم لمحمد بن عون نقلا عن تهذيب التهذيب (٩/ ٣٨٤): "محمد بن عون أبو عبد الله الخراساني، قال ابن معين وأبو داود: ليس بشيء مات ١٤٠ - ١٥٠ هـ". ثم ترجم ليحيى بن يمان وبقية رجال الإسناد. ولم يسأل نفسه: كيف يروي ابن أبي الدنيا المولود في ٢٠٨ هـ عن محمد بن عون الخراساني المتوفى سنة ١٤٠ أو ١٥٠ هـ؟
[ المقدمة / ٨١ ]
قلت: شيخ ابن أبي الدنيا: أبو عون محمد بن عون الزيادي.
٢ - وخبر آخر نقله ابن القيم من كتاب ابن أبي الدنيا بسنده: "حدثني محمد بن عبد العزيز بن سليمان، حدثنا بشر بن منصور قال " (ص ١٧٥). فترجم المحقق في حاشيته لمحمد بن عبد العزيز نقلًا عن أعلام الزركلي (٦/ ٢٠٨): "محمد بن عبد العزيز بن أبي القاسم عبد الرحمن بن عمر بن سليمان الشريف الهاشمي الإدريسي المصري مؤرخ حافظ للحديث ولد في صعيد مصر ٥٦٨ هـ وتوفي ٦٤٩ هـ تصدر للتدريس بالعمرية في القاهرة".
أولًا: سقط هنا من أول السند: "حدثني محمد"، وهو محمد بن الحسين البرجلاني شيخ ابن أبي الدنيا.
ثانيا: هل يعقل أن يروي ابن أبي الدنيا المولود في ٢٠٨ هـ، أو شيخه البرجلاني المولود قبله عن محمد بن عبد العزيز الهاشمي المولود في ٥٦٨ هـ؟
قلت: المقصود هنا: محمد بن عبد العزيز بن سلمان (لا سليمان) العابد.
٣ - وفي خبر آخر من كتاب القبور سنده: " سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي أن ابن شاس خرج في جنازة ".
كذا أثبت "ابن شاس"، وذكر في الحاشية أن في (ظ ١): "ابن ميناس". ثم ترجم لابن شاس من الأعلام (٤/ ١٢٤) فقال: "عبد الله بن محمد بن نجيم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المصري جلال الدين أبو محمد شيخ المالكية في عصره. توفي ٦١٦ هـ). (ص ١٧٩).
[ المقدمة / ٨٢ ]
وفي الحاشية التي قبلها ترجم لأبي عثمان النهدي نقلًا عن تهذيب التهذيب (٦/ ٢٧٧) وذكر أنه مات سنة ٩٥ هـ.
وذهب عليه أن أبا عثمان النهدي الذي ذكر قبل سطرين أنه توفي سنة ٩٥ هـ كيف يدرك الجذامي المتوفى سنة ٦١٦ هـ، أي بعد وفاة النهدي بأكثر من خمسمائة سنة؟
أما النشرة الأخرى، فهي نشرة الأستاذ يوسف علي بديوي. وهي من مطبوعات دار ابن كثير في دمشق وبيروت. ولعلها صدرت لأول مرة سنة ١٤١٠، فهذا تاريخ مقدمة المحقق. وبين يدي طبعتها الخامسة التي ظهرت سنة ١٤٢٢ في ٦٣٦ صفحة.
والنسخ المعتمدة فيها ثلاث أيضًا وهي:
١ - نسخةالظاهرية برقم ٧١٢٥ المكتوبة سنة ٨٥٦.
٢ - نسخة الظاهرية برقم ٣١٨٨ ذكر أنها من خطوط القرن العاشر.
٣ - نسخة الظاهرية برقم ٤٥٠٨ المكتوبة سنة ٧٧٤.
وذكر المحقق أنه جعل النسخة الأخيرة أصلًا، واستعان بالنسختين الأوليين. وذكر في منهجه أنه عني بتخريج الأحاديث وبعض الآثار وشرح بعض الألفاظ، ووضع فهرسين، أحدهما للآيات والآخر للأحاديث.
وتمتاز هذه النشرة إلى ما ذكره بحسن الإخراج وجمال الخط، ولكنها مثل تحقيقه لطريق الهجرتين وغيره ليست نشرة علمية، وإن كانت أفضل من الطبعات الأخرى التجارية.
[ المقدمة / ٨٣ ]
وثمة نشرة ثالثة بتحقيق عادل عبد المنعم أبو العباس صدرت من مكتبة القرآن بالقاهرة، وقد أثبت في أولها صورة للصفحتين الأولى والأخيرة من مخطوطة نسخها عمر بن موسى بن أحمد الصفدي الحنبلي عام ٨٠٠. وليس في هذه النشرة من التحقيق إلا هذه الصورة!
[ المقدمة / ٨٤ ]