سبق في الفصل الأول أن الشيخ الألباني ﵀ ذكر احتمالًا، إن صحت نسبة الكتاب إلى ابن القيم، وهو أن يكون قد ألَّفه في بداية الطلب، يعني قبل اتصاله بشيخ الإسلام ابن تيمية وتأثره بفكره ومنهجه.
وقد ردَّ الشيخ بكر أبو زيد ﵀ هذا الاحتمال بأن ابن القيم ذكر فيه شيخ الإسلام في نحو عشرة مواضع مستشهدًا بأقواله وذاكرًا لاختياراته على عادته المألوفة في عامة مؤلفاته (^١). وفي أول موضع منها قال:
"وقد حدثني غير واحد ممن كان غير مائل إلى شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رآه بعد موته وسأله عن شيء كان يشكل عليه من مسائل الفرائض وغيرها فأجابه بالصواب" (ص ٩٦).
وهذا قاطع بأن كتاب الروح أُلِّف بعد وفاة شيخ الإسلام سنة ٧٢٨.
ويؤيد هذا أن ابن القيم نقل في المسألة السابعة من الكتاب حكاية فقال: "وحدثني صاحبنا أبو عبد الله محمد بن منتاب السلامي، وكان من خيار عباد الله، وكان يتحرى الصدق " (ص ٢٠٠). وقد توفي ابن منتاب أيضًا سنة ٧٢٨ (^٢).
وقد نقل ابن القيم في المسألة التاسعة عشرة حكاية حدثه إياها القاضي نور الدين بن الصائغ. وقد ورد بعد اسمه في النسختين (ب، ط): "رحمه
_________________
(١) ابن قيم الجوزية (ص ٢٥٦).
(٢) انظر ترجمته في أعيان العصر (٤/ ٤٣٧) والدرر الكامنة (٣/ ٤٣٧).
[ المقدمة / ٣١ ]
الله". فإن صح هذا كان تأليف كتاب الروح بعد وفاة القاضي في الطاعون سنة ٧٤٩. ولكن لا سبيل إلى تصويب ما ورد في النسختين المذكورتين.
بل ثمة قرينة أخرى تشير إلى أن الكتاب ألف قبل سنة ٧٤٠. وذلك أن كتاب ابن القيم في السماع أُلِّف جوابًا عن استفتاء كان سنة ٧٤٠ كما ورد النص على ذلك في الكتاب (ص ٨٧). وذكر فيه المؤلف من كتبه زاد المعاد (ص ٢٠٢). ومن الكتب المذكورة في الزاد: جلاء الأفهام (١/ ٨٧، ٩٣). وفي جلاء الأفهام أحال المصنف على كتاب الروح وقال: "وقد استوفيت الكلام على هذا الحديث وأمثاله في كتاب الروح" (ص ٥٥٧).
فيمكن القول بأن كتاب الروح أُلِّف قبل جلاء الأفهام، وزاد المعاد، وكتاب السماع، ما بين عامي (٧٢٨) و(٧٤٠).
[ المقدمة / ٣٢ ]