رقمها في دار الكتب الظاهرية ٥٤٠٨، وهي مكتوبة بخط النسخ، في ١٧٨ ورقة، وفي كل صفحة ٢١ سطرًا، وقد فرغ من نسخها أحمد بن محمد بن أحمد البعلي المسيري الحنبلي في ٨ جمادى الأولى سنة ٧٧٤ كما جاء في خاتمة النسخة.
لم أجد ترجمة الناسخ، وكلمة "المسيري" قرأها مفهرس مخطوطات التصوف في دار الكتب الظاهرية الأستاذ رياض المالح ﵀: "السري"، ولكن في الكلمة كما رسمها الناسخ بعد اللام ميمًا وسنَّين زائدتين على أسنان السين. فالصواب إن شاء الله ما أثبت، وهي نسبة إلى "مسير" قرية بالغربية من مصر (^١).
_________________
(١) انظر: تاج العروس (سير ١٢/ ١٢٣).
[ المقدمة / ٨٥ ]
هذه أقدم نسخ الكتاب، وأقربها من عهد المؤلف، وأدناها إلى الصحة في الجملة.
في صفحة العنوان كتب اسم الكتاب: "كتاب الروح والنفس"، ويبدو لي أولًا أنه ليس بخط كاتب النسخة، وثانيًا: كلمة "والنفس" التي كتبت مائلة زيادة من غير كاتب العنوان. وهي خطأ نبه عليه بعض قراء النسخة بقوله: "قلت: الصواب ترك (والنفس) " إلخ كما سبق في فصل عنوان الكتاب.
وتحت العنوان: "ويشتمل على أحدٍ (كذا) وعشرين مسألة".
وتحتها: "تأليف الشيخ الإمام العلم العلامة الحجة البارع بقية السلف الكرام أحد الأئمة الأعلام حامل راية التفسير والعلم الشهير بترجمان القرآن وسابق الأقران أبي عبد الله شمس الدين محمد بن الشيخ الصالح أبي بكر بن أيوب الحنبلي المعروف بابن قيم الجوزية قدس الله روحه ونور ضريحه وجعل أبواب الجنان بين يديه مفتوحة. آمين يا رب العالمين".
وتحت العبارة السابقة ختم دار الكتب الظاهرية الأهلية بدمشق. وفي الصفحة قيد مطالعة نصه: "طالع فيه الفقير محمد بن السيد صالح الكيلاني الشافعي عفي عنه"، وثلاثة قيود تملك:
١ - "من كتب محمد بن طولون"، وهو شمس الدين محمد بن علي بن طولون الدمشقي الصالحي الحنفي المتوفى سنة ٩٥٣. وقد سبق أن ابن طولون اختصر كتاب الروح مع تتمات في كتابه سمَّاه "الفتوح في حقيقة الروح". ولعله اعتمد في اختصاره على نسخته هذه.
٢ - "تملكته بالشراء من تركة المرحوم الشيخ محمد البيطار أمين الفتوى في دمشق الشام في ١٣١٣. الفقير محمد أبو السعود الشهير بالحسيبي الحسني الحسيني عفا الله عنه آمين".
[ المقدمة / ٨٦ ]
الشيخ محمد بن حسن البيطار توفي سنة ١٣١٢. وأما الشيخ محمد أبو السعود فكان نقيب الأشراف في دمشق، وتوفي سنة ١٣٤١.
٣ - "ملكه من صدقات الله تعالى العبد الفقير إلى عفو ربه القدير المعترف بالذنب والتقصير محمد بن النوعي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين ولمن نظر فيه ودعا له بالمغفرة ولجميع المسلمين".
بداية النسخة بعد البسملة: "الحمد لله العلي العظيم أما بعد، فهذا كتاب مشتمل على إحدى وعشرين مسألة في الروح وما يتعلق بها. أما المسألة الأولى ".
من يقرأ هذه البداية يظن أن خطبة الكتاب للمؤلف، ولكن الظاهر أنها من عمل بعض النساخ، وهي خطبة ملفقة، أخذت من خطبة كتاب تحفة المودود وغيره.
والنسخة قوبلت على أصلها. يدل على ذلك بلاغات المقابلة والتصحيحات الكثيرة في الحواشي والدوائر المنقوطة. وفي بعض المواضع كتب الناسخ في الحاشية "كذا" إذ رسم الكلمة كما وجدها في الأصل (ق ١٤١/ب). وإن تشوهت في الكتاب كتبها في الحاشية مجودة، وفوقها "بيان" كما في (ق ٨٠/ب) وانظر بيانًا آخر في (ق ٨٤/أ).
وفي النسخة اقتراحات وتصحيحات بخط بعض القراء. منها أنه جاء في المتن: "يا صاحب القبر الغريب هدية من أخ عليك شفيق". فوضع إشارة بعد "الغريب" وعلق في الحاشية: "لعله هذه" (ق ٨٥/أ) يعني: هذه هدية.
وفي الصفحة نفسها: "إي والله يترفون مثل النور". كذا ورد "يترفون"، فقال هذا المحشي: "لعله يترفرف". وقد أصاب.
[ المقدمة / ٨٧ ]
وجاء في (ق ٧٠/ب): " ألست بربكم أن لا تقولوا إنا كنا عن هذا غافلين" فضرب على "لا" إذ ظن أن المقصود لفظ الآية، وليس كذلك.
وفي (ق ٨٦/أ): "ولو خرج أهل الكبائر من الموحدين من النار منها". وضع علامة قبل "منها" وكتب: "لعله: لخرج المشركون". وهو صحيح.
وقد سقطت في مواضع من النسخة كلمة أو جملة أو سطر، وفيها أخطاء وتصحيفات، وفي موضع بياض بقدر كلمتين، ولكنها مع ذلك أصح النسخ.