بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ عونك
الحمد لله الذي أمرنا بحمده، وزادنا من فضله ورفده، وصلاته وسلامه على رسوله وعبده، وعلى آله وصحبه من بعده.
أما بعد؛ فإنّه سألني من لاح لي صدقه، وعظم عليّ حقّه من الإخوان المتّقين، ذوي الفضل والإخلاص واليقين: أن أجمع ترجمة مباركة لحيّ الوالد السيّد الإمام عزّ الدين، محيي سنة سيّد المرسلين: محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى- وأضمّنها كلامًا وسيطًا، لا مختصرًا ولا بسيطًا (١)، وعلى أساليب تراجم المحدثين، دون أساليب المبتدعين المحدثين؛ فأجبته إلى ذلك بقدر طاقتي وإمكاني، وحسب قدرتي وإحساني (٢)، مستعينًا بالله -﷾- فأقول:
هو شيخنا وإمامنا وبركتنا وقدوتنا: السيّد السّند، الإمام العلامة الرّحلة (٣) الحجّة، السنّي الصّوفي، فريد العصر، ونادرة الدّهر، وخاتمة النّقاد، وحامل لواء الإسناد، وبقيّة أهل الاجتهاد بلا خلاف ولا عناد.
كشّاف أصداف الفرائد، قطّاف أزهار الفوائد، فاتح أقفال
_________________
(١) أي: مبسوطًا واسعًا.
(٢) غير واضحة بالأصل، ولعلها ما أثبته.
(٣) بضم الراء المشددة، وهو من يُرحل إليه، انظر: «أساس البلاغة»: (ص/١٥٨) للزمخشري.
[ المقدمة / ٢٣ ]
اللطائف، مانح أثقال الظرائف (١)، مصيب شواكل المشكلات بنواقد أنظاره، مطبق مفاصل المعضلات بصوارم أفكاره، مضحك كمائم النّكت من نوادره، مفتح نواظر الطّرف من (٢) موارده ومصادره:
عزّ الدين، محيي سنّة سيد المرسلين، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عليّ بن المرتضى بن المفضّل الحسنيّ القاسميّ الهادوي، نسبًا على السّماك عاليًا، ومذهبًا إلى الصواب هاديًا.
كان رأسًا في المعقول والمنقول، وإمامًا في علمي الأصول (٣)، وله ردّ على صاحب «النهاية» (٤) و«المحصول» (٥) في إنكار التحسين والتقبيح العقليّ، لم يسبق إلى مثله، وكذلك الردود على غيره من غلاة المعتزلة في كثير من المسائل التي عادوا فيها السّمع من نصوص كتاب الله تعالى وسنّة رسوله - ﷺ -، وهي مبسوطة في كتابه الجامع الكبير الموسوم بـ «العواصم» فمن أراد الوقوف عليها فليطالعه موفّقًا.