الوجه الخامس: أنّ هذا يؤدّي إلى جرح قبيلة من قبائل المسلمين، وهذا لا يصحّ عند أحد من أهل العلم، لأنّ العادة الغالبة تمنع من وجود [مثل ذلك] (١)، ولهذا لم يقع إلى الآن من أوّل الإسلام.
الوجه السّادس: سلّمنا أنّ ذلك الجرح مانع من قبول الرّواية، فإنّما يستلزم ترك حديثهم، وترك حديثهم متيسّر غير متعسّر ولا متعذّر، فما وجه الاحتجاج بذلك على تعسّر معرفة الحديث وتعذّرها إذا تركنا حديث وفد تميم؟!.
الحجة الثّالثة: وفد عبد القيس، ولم أعلم وجه تخصيصهم بالذّكر؛ فإنّهم من جملة الأعراب، إلا أنّه ارتدّ بعضهم بعد الإسلام.
والجواب على ما ذكره من وجوه:
الأوّل: أنّ إسلامهم يقتضي قبول حديثهم ما داموا مسلمين؛ وردّتهم تقتضي ردّ حديثهم من حين ارتدوا، ولا مانع من ورود التّعبّد بهذا في العقل ولا في الشّرع المنقول بالتواتر المعلوم بالضّرورة معناه، بل قد بيّنّا فيما تقدّم قبول رسول الله - ﷺ - لمن أسلم عقيب إسلامه، والدّليل عام لوفد عبد القيس ولغيرهم.
الثّاني: إمّا أن يكون المعترض أنكر قبولهم لأنّ من أسلم لا يقبل حتّى يخبر، أو لأنّهم ارتدّوا بعد الإسلام؟ إن كان الأول فلم خصّهم بالذّكر؟ ولم أنكر ذلك المذهب وقد بيّنّا أنّه قول الجمهور، وأنّه
_________________
(١) في (أ): «قبيلة»، والتّصويب من: (ي) و(س).
[ ١ / ١٢٩ ]
بالأدلة الأثريّة والنّظريّة منصور؟ أقصى ما في الباب: أنّه لم يترجّح للمعترض موافقة الجماهير من علماء الإسلام، لكن لا يحل له الإنكار عليهم.
وإن كان يوافق على أن قبول المسلمين ذلك الزّمان قبل الاختبار مذهب صحيح، غير مدفوع ولا منكر، وإنما الذي أنكره قبول المسلم الذي يريد أن يرتدّ بعد إسلامه، فهذا لا يصح لأمرين:
أحدهما: أنّ العلم بأنّه يريد أن يرتد من قبيل علم الغيب الذي استأثر الله به، وقد حكم عليّ - ﵁ - بشهادة رجلين، ثمّ انكشف أنّهما [شهدا زورًا] (١) فلم يلزمه أحد بذلك محذورًا.
وثانيهما: أنّ العدل المخبور إذا فسق بعد العدالة لم يقدح ذلك في شهادته وروايته قبل الفسق، وقد ثبت أنّ المسلمين في ذلك الزّمان عدول عقيب إسلامهم، فإذا كفروا بعد العدالة لم يقدح كفرهم فيهم قبل أن يكفروا، ولا قال أحد بأنّ الكفر يقدح في الرّاوي قبل أن يكفر.
الثّالث: سلّمنا أنّ وفد عبد القيس مجاهيل أو مجاريح، فما لمعرفة الحديث والتّعذّر أو التعسّر، وأحاديث الصّحابة الكبار هي المتداولة في كتب الحديث والفقه والتّفسير، وأحاديث الأعراب الجفاة غير معروفة إلا أن يكون شيئًا نادرًا، وعلى تقدير كثرتها فتركها لا يكون سببًا لتعذّر معرفة الحديث، ولا تعسّرها، بل ذلك من أسباب السّهولة كما بيّنّا، وترك الكثير في السّهولة مثل ترك اليسير، وإنّما يختلف في ذلك حفظ الكثير واليسير، وتمييز أحاديث كبار الصّحابة
_________________
(١) في (أ): «يشهدان الزور»، والمثبت من (ي) و(س).
[ ١ / ١٣٠ ]
عن أحاديث جفاة الأعراب ممكن غير متعذّر،
فرجال السّنّة قد صنّفوا كتبًا كثيرة في معرفة الصّحابة وبيّنوا فيها من هو معروف العدالة من الأصحاب، ومن لا يعرف إلا بظاهر حاله من الاعراب، ومن له رواية /عن النّبيّ - ﷺ - ومن ليس له رواية، ومن أطال الصّحبة، ومن لم يطلها، بل تعرّضوا فيها لبيان السّابق من المسبوق، والأفضل من المفضول، والأقضى والأحفظ والأذكى، بل هم بعد هذا يبرزون صفحة الإسناد للنّقّاد، ولا يكتمون شيئًا مما قيل في رجال الحديث وعلله على سبيل الإرشاد، لمن يحبّ التّرجيح في التّقليد والاجتهاد.
وإنّما يلزم اختلاط أحاديث ثقات الأصحاب بأحاديث جفاة الأعراب لو أرسلوا الأحاديث ولم يسندوها، وقطعوها ولم يصلوها، فأين تعذّر معرفة الحديث؟ وما معنى التّشويش على طلبة الحديث بأنّ وفد عبد القيس ارتدّوا؟! وإذا ارتدّ وفد عبد القيس فمه؟! أتبطل السّنن، ويضيع العلم، ويلزم من ذلك ألا يصحّ حديث الثّقات من أصحاب رسول الله - ﷺ -؟ ما هذا الكلام [المعتلّ، والاستدلال] (١) المختلّ؟.
وهذا ذكر جلّة الرّواة من الصّحابة -﵃-، رأيت ذكر أسمائهم ليعرف أنّ حديثهم هو الذي يدور عليه الفقه وينبني عليه العلم، وأنّ أحاديث جفاة الأعراب المجاهيل شيء يسير نادر على تقدير وقوعه، فيعلم أنّه لم يُبنَ على حديث جفاة الأعراب حكم شرعي، فإن اتّفق ذلك ففي نادر الأحوال ممن يستجيز ذلك من أهل العلم من غير ضرورة إلى ذلك. فإنّه لو لم يستجز الرّواية عنهم كان له
_________________
(١) في (أ): «إلا المعتل والإسناد المختلّ»! والمثبت من (ي) و(س).
[ ١ / ١٣١ ]
في القرآن وما صحّ من السّنّة والإجماع، وصحيح القياس غنية وكفاية.
وإذا أردتّ أن تعرف صدق هذا الكلام فأرنا المسائل التي احتجّ عليها الفقهاء والمحدّثون بأحاديث الجفاة من الأعراب من غير عموم من القرآن، ولا شاهد من سائر الأدلّة، وفي عدم ذلك أو نذرته ما يدلّك على ما ذكرناه من أنّ جلّة الرّواة هم عيون الأصحاب لا جفاة الأعراب، فدع عنك هذه الشّبه الضّعيفة، والمسالك الوعرة (١)، وإمّا أن يكون من أهل العلم المجدّدين لما درس من آثاره، المجتهدين [في الردّ على] (٢) من أراد خفض ما رفع الله من مناره، وإلا فبالله عليك أرحنا من تعفيتك لرسومه وتغييرك لوجوهه، فحديث رسول الله - ﷺ - ركن الشريعة المطهّرة المحفوظة إلى يوم القيامة، وليس يضرّ أهل الإسلام جهالة بعض الأعراب، فلنا من حديثهم غنية بما رواه عيون الأصحاب مثل: الخلفاء الراشدين الأربعة المهديّين -﵃- وسائر إخوانهم العشرة المشهود لهم بالجنّة، وقد جمعتهم في بيت واحد فقلت:
_________________
(١) (تنبيه): لم يتّضح لي علاقة هذه الجملة بما بعدها! مع العلم أنها في «الأصل»: (١/ ٤٠٥ - ٤٠٦) كذلك. وكتب في هامش (أ) و(ي) ما نصّه: «فأمّا، كذا في نسخه، وينظر أين جوابه وما قابله؟ ولعلّه بالفاء، وجواب أمّا محذوف، أي: فذاك، ومقابلها قوله: وإلا فبالله عليك إلخ. تمت. أفاده العلاّمة محمد بن عبد الملك الآنسي -﵀-».
(٢) في (أ): «على ردّ من»، والتصويب من (ي) و(س).
[ ١ / ١٣٢ ]
للمصطفى خير صحب نصّ أنّهم في جنّة الخلد نصًّا زادهم شرفًا
هم طلحة وابن عوف والزّبير مع أبي عبيدة والسّعدان والخلفا
ومثل: الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، وأمّهما سيدة النّساء﵃- ومثل من لا يتّسع لذكره هذا «المختصر» من نبلاء المهاجرين والأنصار، مثل: عمّار بن ياسر، وسلمان الفارسي، وذي الشّهادتين: خزيمة بن ثابت، وخادم رسول الله - ﷺ - أنس بن مالك، وأمّ المؤمنين عائشة -﵂- وحبر الأمّة المفقّه في الدّين المعلّم التأويل ابن عبّاس ﵄، ووالده العبّاس، وأخيه الفضل، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري، وصاحب السّواك (١) عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، والبراء بن عازب، وأم سلمة أمّ المؤمنين، وأبي ذر الغفاري الذي نصّ رسول الله - ﷺ -: «أنّ السّماء لم تظل أصدق لهجة منه» (٢)، /وعبد الله بن عمرو الذي أذن له - ﵇ - بكتابة حديثه الشريف (٣)
، وكتب ما
_________________
(١) في (ت): «السّواد» وقد تقدّم التعليق على هذا (ص/١١٧).
(٢) تقدم تخريجه (ص/١٢٨).
(٣) أخرج أحمد: (٢/ ٢٠٧) واللّفظ له، والخطيب في «تقييد العلم»: (ص/٧٧)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله»: (١/ ٧١)، من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: «قلت: يا رسول الله أكتب ما أسمع منك؟ قال: نعم. قلت: في الرضى والسّخط؟ قال: نعم، فإنّه لا ينبغي لي أن أقول في ذلك إلا حقًّا». وهذا إسناد حسن. وأخرجه أحمد (٢/ ١٩٢)، وأبو داود: (٤/ ٦٠)، والدارمي: (١/ ١٢٥) وغيرهم. من طريق يحيى القطان، عن عبد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو ونحوه. وهذا إسناد صحيح.
[ ١ / ١٣٣ ]
لم يكتبه غيره؛ فاستكثر من طيّب، وأبي أمامة الباهليّ، وحذيفة بن اليمان، والحافظ الكبير: أبي هريرة الدّوسيّ الذي قرأ له رسول الله - ﷺ - في نمرته، ثمّ أمره فلفّها فلم ينس شيئًا مما سمعه منه - ﷺ - (١)، وأبي أيّوب الأنصاريّ، وجابر بن سمرة الأنصاريّ، وأبي بكرة مولى رسول الله - ﷺ -، وأسامة بن زيد مولاه - ﵇ -، وأبي مسعود الأنصاريّ البدريّ، وعبد الله بن أبي أوفى، وزيد بن ثابت، وزيد بن خالد، وأسماء بنت يزيد بن السّكن، وكعب بن مالك، ورافع بن خديج، وسلمة بن الأكوع، وميمونة أمّ المؤمنين، وزيد بن أرقم، وأبي رافع مولى النّبي - ﷺ -، وعوف بن مالك، وعديّ بن حاتم، وأمّ حبيبة أمّ المؤمنين، وحفصة أمّ المؤمنين، وأسماء بنت عميس، وجبير بن مطعم، وذات النّطاقين أسماء بنت أبي بكر الصّدّيق، وواثلة بن الأسقع، وعقبة بن عامر الجهني، وشدّاد بن أوس الأنصاري، وعبد الله بن يزيد، والمقدام أبي كريمة (٢)، وكعب بن عجرة، وأمّ هانىء بنت أبي طالب، وأبي برزة، وأبي جحيفة، وبلال المؤذن، وجندب بن عبد الله بن سفيان، وعبد الله بن مغفّل، والمقداد،
_________________
(١) أخرجه البخاري (الفتح): (١/ ١١٩)، ومسلم برقم: (٢٤٩٢) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٢) في (ي): «المقدام بن معد يكرب».
[ ١ / ١٣٤ ]
ومعاوية (١) بن حيدة، وسهل بن حنيف، وحكيم بن حزام، وأبي ثعلبة الخشني، وأمّ عطيّة، ومعقل بن يسار، وفاطمة بنت قيس، وعبد الله بن الزّبير، وخبّاب بن الأرت، ومعاذ بن أنس، وصهيب، وأمّ الفضل بنت الحارث، وعثمان بن أبي العاص الثقفي، ويعلى بن أميّة، [وعتبة بن عبد] (٢)، وأبي أسيد السّاعديّ، وعبد الله بن مالك بن بُحينة (٣)
، وأبي مالك الأشعري، وأبي حميد السّاعديّ، ويعلى بن مرّة، وعبد الله بن جعفر، وأبي طلحة الأنصاريّ، وعبد الله بن سلام، وسهل بن أبي حثمة، وأبي المليح الهذلي، وأبي واقد اللّيثي، ورفاعة بن رافع، وعبد الله بن أنيس، وأوس بن أوس، وأمّ قيس بنت محصن، وعامر بن ربيعة، وقرّة، والسّائب، وسعد بن عبادة، والرُّبيّع بنت معوّذ، وأبي بردة، وأبي شريح، وعبد الله بن جراد، والمسور بن مخرمة، وصفوان بن عسّال، وسراقة بن مالك، وسبرة بن معبد الجهني، وتميم الدّاري، وعمرو بن حريث بن خولة الأزديّ،
_________________
(١) في (س): «عبد الله» والصّواب ما في الأصول و«العواصم»: (١/ ٤٠٨)، وليس في الصحابة من يسمى «عبد الله بن حيدة». وانظر ترجمة معاوية بن حيدة في «الإصابة»: (٣/ ٤٣٢).
(٢) في (أ) و(ي): «عقبة بن عبيدة»! وليس في الصحابة من يسمى كذلك. وانظر: «الإصابة»: (٢/ ٤٥٤).
(٣) في الأصول: «مالك بن عبد الله بن بحينة» وهو خطأ، وكذا في «العواصم»: (١/ ٤٠٨). فليس في الصحابة من اسمه كذلك. والصواب: عبد الله بن مالك ابن بحينة. وقد يقال: عبد الله ابن بحينة، وبحينة أمه نسب إليها. انظر: «الإصابة»: (٢/ ٤٦٣) و(٣/ ٣٤٠).
[ ١ / ١٣٥ ]
وأسيد بن الحضير (١)، والنّوّاس بن سمعان الكلابي، وعبد الله بن [سرجس] (٢)، وعبد الله بن الحارث بن جزء، والصّعب بن جثّامة، وقيس بن سعد بن عبادة، ومحمد بن مسلمة، ومالك بن الحويرث الليثي، وأبي لبابة بن [عبد المنذر] (٣)، وسليمان بن صرد، وخولة بنت حكيم، وعبد الرّحمن بن شبل، وثابت بن الضّحّاك، وطلق بن عليّ، وعبد الرّحمن بن سمرة، و[الحكم] (٤) بن عمير، وسفينة مولى رسول الله - ﷺ -، وكعب بن مرّة، وأبي محذورة، وعروة بن مضرّس، ومجمع بن جارية (٥)، ووابصة بن معبد الأسديّ، وأبي اليسر، وأبي ليلى الأنصاري، ومعاوية بن الحكم، وحذيفة بن أسيد الغفاريّ، وسلمان بن عامر، وعروة البارقيّ، وأبي بصرة الغفاري، وعبد الرحمن بن أبزى، وعمرو بن سلمة (٦)، وسبيعة الأسلميّة،
_________________
(١) في (س) و(ت): «حصين» وهو خطأ، والمثبت من بقية النسخ و«العواصم»: (١/ ٤٠٤)، والإصابة: (١/ ٤٩).
(٢) تحرفت في (أ) و(ي) إلى: «سرخس»!.
(٣) في (أ) و(ي): «ابن عبد الله بن المنذر»! وهو خطأ.
(٤) سقطت من (أ)، والاستدراك من (ي) و(س).
(٥) تحرّفت في النسخ إلى: «حارثة»! وانظر ترجمة مجمع بن جارية في «الإصابة»: (٣/ ٣٦٦).
(٦) في (أ) و(ي): «عمرو بن أبي سلمة» وهو خطأ. ومن الصحابة من يسمى «عمر بن أبي سلمة» انظر: «الإصابة»: (٢/ ٥١٩). أما: عمرو بن سلمة فاثنان:
(٧) عمرو بن سلمة بن سكن الكلابي «الإصابة»: (٢/ ٥٤١).
(٨) عمرو بن سلمة -بكسر اللام- الجرمي «الإصابة»: (٢/ ٥٤١).
[ ١ / ١٣٦ ]
وزينب بنت جحش أمّ المؤمنين، وضباعة بنت الزّبير بن عبد المطلب، وبسرة بنت صفوان، وصفيّة أمّ المؤمنين، وأمّ هاشم بنت حارثة الأنصاريّة، وأمّ كلثوم، وأمّ كرز، وأمّ سليم بنت ملحان، وأمّ معقل الأسديّة.
وضِعف هؤلاء، بل أكثر من ضعفهم ممّن لو ذكرناهم على الاستقصاء لطال ذكرهم وطاب نشرهم، فطالعهم -إن شئت- في كتاب ابن عبد البرّ «الإستيعاب» وغيره من كتب معرفة الأصحاب، فمعرفتهم أحد أنواع علم الحديث كما ذكره المصنّفون فيها كـ «ابن الصّلاح» (١) /وزين الدين العراقي (٢)، وغير واحد.
وقد ألّفوا في معرفة الصّحابة كتبًا كثيرة.
فمنها: «الصّحابة» (٣) لابن حبّان مختصر في مجلد.
و«معرفة الصّحابة» (٤)
لابن منده، كتاب جليل، ولأبي موسى
_________________
(١) «علوم الحديث»: (ص/٤٨٥).
(٢) «التقييد والإيضاح»: (ص/٢٥١)، و«شرح الألفيّة»: (ص/٣٤٢).
(٣) كتاب ابن حبّان ذكره الحافظ في «الإصابة»: (١/ ٣)، ومنه نسخة في مكتبة عارف حكمت في مجموعة رقم (٣٩٠)، وأخرى في مكتبة جامعة استانبول بتركيا رقم (١١٠١)، والكتاب مطبوع. وقد ذكر ابن حبان في صدر كتابه «الثقات» (١٦٠٩) من الصحابة الكرام. انظر مقدمة تحقيق «معرفة الصحابة» لأبي نعيم: (١/ ٧٠)، و» الإمام ابن حبان ودراسة آثاره العلمية»: (ص/٤٣١) لعداب الحمش.
(٤) ذكره ابن الأثير في «أسد الغابة»: (١/ ١٠)، والحافظ في «الإصابة»: (١/ ٣). ومنه قطعة في «الظاهرية» رقم (٣٤٤)، وجزء من الكتاب في مكتبة عارف حكمت رقم (٢٧٥). وابن منده هو «محمد بن إسحاق» ت (٣٩٥هـ).
[ ١ / ١٣٧ ]
المدينيّ عليه ذيل (١) كبير.
ومنها: «الصّحابة» (٢) لأبي نعيم الأصبهاني، جليل القدر، ومنها «معرفة الصّحابة» (٣) للعسكري.
ومنها كتاب أبي الحسن عليّ بن محمّد بن الأثير [الجزريّ] (٤) المسمّى بـ «أسد الغابة في معرفة الصّحابة» (٥) وهو أجمع كتاب في هذا، جمع فيه بين كتاب ابن منده، وذيل أبي موسى عليه، وكتاب أبي نعيم، و«الاستعياب»، وزاد من غيرها أسماء.
واختصره (٦) جماعة، منهم: الحافظ أبو عبد الله الذّهبيّ في
_________________
(١) ذكره ابن الأثير في «أسد الغابة»: (١/ ١٠) والحافظ في «الإصابة»: (١/ ٣)، والسخاوي في «الإعلان بالتوبيخ»: (ص/١٦١).
(٢) منه نسخة كاملة في مجلدين كبيرين في مكتبة أحمد الثالث بتركيا، اعتمد عليها د. محمد راضي عثمان في تحقيق جزء من الكتاب، رسالة دكتوراه في الجامعة الإسلامية.
(٣) وهو: أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري ت (٣٨٢هـ)، ذكره السخاوي في «الإعلان والتوبيخ»: (ص/١٦٣).
(٤) في (أ): «الخزرجي»! والتصويب من (ي) و(س).
(٥) طبع مرّات.
(٦) في (س): «واختصر»!.
[ ١ / ١٣٨ ]
مختصر لطيف (١)، وذيّل عليه [زين الدّين بعدّة أسماء] (٢) لم تقع له (٣).
ومنهم: الكاشغريّ (٤). وقد ذكروهم أيضًا في تواريخ الإسلام (٥)، وكتب رجال الكتب الستة (٦)، وأنفس كتاب فيهم كتاب: عزّ الدّين بن الأثير (٧)، وكتب الحافظين الكبيرين: أبي الحجّاج المزّيّ، وتلميذه أبي عبد الله الذّهبيّ، فبمعرفة هذه الكتب الحافلة أو بعضها يتميّز لك الصّحابي من الأعرابيّ، بل يتميّز معرفة الفاضل من
_________________
(١) واسمه «تجريد أسماء الصّحابة» طبع في مجلّدين وانظر ما عليه من الاستدراك، «الإصابة»: (١/ ٣)
(٢) «زين الدين» سقطت من (أ)، وفي (أ) و(ي): «أسماء بعدة» ولعل الصواب ما أثبت.
(٣) ذكره العراقي لنفسه في «شرح الألفية»: (ص/٣٤٣)، والسخاوي في «الإعلان»: (ص/١٦٢).
(٤) هو: محمد بن محمد بن علي الكاشغريّ ت (٧٠٥هـ). له «مختصر أسد الغابة» مخطوط في شستربتي برقم (٣٢١٣)، ذكره الزركلي في «الأعلام»: (٧/ ٣٢). انظر «بغية الوعاة»: (١/ ٢٣٠).
(٥) كتواريخ البخاري الثلاثة، وتاريخ الطبري، وتواريخ الذّهبيّ، وتاريخ ابن كثير وغيرها.
(٦) مثل «الكمال» للمقدسي، و«تهذيب الكمال» للمزّي وفروعه.
(٧) لم يطّلع المؤلّف على كتاب «الإصابة» للحافظ ابن حجر، لأن الحافظ مكث في تأليفه (٤٠) سنة، بل توفي ولم يكمله، حيث بقي عليه «المبهمات»، كما ذكر السخاوي في «الإعلان بالتوبيخ»: (ص/١٦٤)، و«فتح المغيث»: (٤/ ٧٧)، والمؤلّف متوفّى قبل الحافظ باثني عشر عامًا، وإلا فكتابه أنفس هذه الكتب، والكتاب يحقق رسائل علمية بجامعة أمّ القرى.
[ ١ / ١٣٩ ]
المفضول، والسّابق من المسبوق، فقد بيّن علماء الحديث -في كتب «علوم الحديث» على الإجمال، وفي كتب «معرفة الصّحابة» على التّفصيل- أنهم ﵃ ينقسمون إلى اثنتي عشرة طبقة:
الأولى: قدماء السّابقين الذين أسلموا بمكّة كالخلفاء الأربعة -﵃-.
الثانية: أصحاب دار النّدوة.
الثالثة: مهاجرة الحبشة.
الرّابعة: أصحاب العقبة الأولى.
الخامسة: أصحاب العقبة الثانية.
السّادسة: أوّل المهاجرين الذين وصلوا إليه - ﵇ - إلى قباء قبل أن يدخل المدينة.
السّابعة: أهل بدر.
الثامنة: المهاجرين بين بدر والحديبية.
التّاسعة: أهل بيعة الرّضوان.
العاشرة: من هاجر بين الحديبية وفتح مكة.
الحادية عشرة: مسلمة الفتح.
الثّانية عشرة: صبيان وأطفال رأوا رسول الله - ﷺ - يوم الفتح، وفي حجة الوداع وغيرهما.
[ ١ / ١٤٠ ]
قال ابن الصّلاح (١): «ومنهم من زاد على ذلك».
وأمّا ابن سعد فجعلهم خمس طبقات فقط.
قال ابن عبد البرّ في خطبة «الاستيعاب» (٢): «قال الله جلّ ذكره: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُمُ تَرَاهُم رُكَّعًا سُجَّدًا يَبتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح:٢٩]، إلى أن قال: وليس كذلك جميع من رآه وآمن به وسترى منازلهم من الدّين والإيمان، والله تعالى قد فضّل بعض النّبيين على بعض، وكذلك سائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين» تمّ مختصرًا، وفيه ما يدلّ على معرفتهم بدقائق تفاصيل التّفضيل، وتمييزهم للمشاهير عن المجاهيل.
فيا أيها المعترض على أهل السّنّة بأحاديث جفاة الأعراب، واختلاطها بأحاديث الأصحاب، خذ من أحاديث هؤلاء الأعلام ما صفا وطاب، وأجمع على الاعتماد عليه أولوا الألباب، ودع عنك التّشكيك في صحّة السّنن /والاتياب، والتردد في ثبوت الآثار والاضطراب، وليأمن خوفك من ضياع السّنّة والكتاب، ولتطب نفسك بحفظ ما ضمن حفظه ربّ الأرباب.
قال: المسألة الثّانية: إن قيل: الصّحيح من حديث الرّسول ما أخرج البخاري ومسلم وأبو داود، وكذلك أصحاب الصّحاح، وهي معروفة عند المحدّثين والفقهاء، وفي بعضها خلاف. وأمّا ما روي في
_________________
(١) «علوم الحديث»: (ص/٤٩٥).
(٢) (١/ ٢) بهامش «الإصابة».
[ ١ / ١٤١ ]