لا يزال الحصول على المخطوطات من الخزائن في الدول العربية (خاصّةً!!) عقبة كؤودًا في طريق الباحثين، فقد يمضي الباحث مدة مديدة في سبيل الحصول على مخطوطة ما دون جدوى، وفي أحسن الأحوال يحصل على بعض طَلِبَتِهِ!!.
وهذا ما حصل لي في هذا الكتاب؛ فقد انتظرت قرابة السنة رجاء الحصول على مخطوطات الكتاب من مكتبات اليمن، حتى أوشكت على الإياس من ذلك، إلى أن يسّر الله تعالى الحصول على بعضها -كما سيأتي- بمساعدة من أخي الكريم أحمد أبو فارع وفقه الله لكل خير.
وكنت قبل هذا قد حصلت على نسخة للكتاب من مكتبة عارف حكمت (١) بالمدينة النبوية -حرسها الله- وقابلت الكتاب عليها؛ ثم ظهر أنها عديمة الجدوى كما سيأتي.
وقد حصلت على ثلاث نسخ خطيّة للكتاب، وهذا وصفها:
١ - نسخة خطية في (١١٤) ورقة في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء برقم (٧٠/علم كلام)، مسطرتها: ٣٢×٢١سم، وعدد الأسطر: ٣١ سطرًا، خطها نسخي متوسط.
كتبت سنة (١١٧٩هـ) في شهر ذي القعدة في ليلة الاثنين كما جاء في آخرها. وناسخها هو العلامة لُطْف الباري بن أحمد بن
_________________
(١) هي الآن ضمن مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة النبوية.
[ المقدمة / ٩٢ ]
عبد القادر بن الورد (١).
وهي نسخة تامّة جيدة صحيحة قليلة الأخطاء، مقابلة على الأصل المنسوخة منه فقد جاء في آخرها: «بلغ مقابلة على أصله (عناية) حسب الإمكان، وذلك يوم الأحد لعلّه سابع شهر محرم الحرام سنة [١١٨٠] (٢)، وكتب الفقير إلى رحمة ربه: لطف الباري بن أحمد، عفى الله عنه وغفر له ولوالديه ولمسامحه ولجميع المؤمنين آمين» اهـ.
وعلى هوامش النسخة تعليقات كثيرة ومتنوعة لجماعة من العلماء، منها ما هو بخط ناسخها، ومنها ما هو بخط المطالعين، وقد ظهرت أغلب هذه التهميشات إلا القليل منها فقد أصابه بعض
_________________
(١) ترجم له الشوكاني في «البدر الطالع» (٢/ ٥٩ - ٦٠)، فقال: «خطيب صنعاء وأحد مشاهير علمائها برع في جميع العلوم لا سيما علم الحديث والتفسير فإنه فيهما من المبرزين » وأثنى على دينه وخلقه وشمائله، ثم قال: «والحاصل أنه من محاسن الدهر، ولم يخلف بعده مثله في مجموعة، وله أتم عناية وأكمل رغبة بالعمل بما جاءت به السنة، والمشي على نمط السلف الصالح وعدم ا لتقليد بالرأي» ا هـ. توفي سنة (١٢١١هـ)، ومولده ُبثلا سنة (١١٥٤هـ)، وا نظر «هجر ا لعلم» (١/ ٢٨٠ - ٢٨١).
(٢) وقع في المخطوط (١١٠٨هـ) وهو خطأ ولا ريب؛ لأن الناسخ قد فرغ من النساخة سنة (١١٧٩هـ) في ذي القعدة منه، فكيف يقابل هذا المنسوخ سنة (١١٠٨هـ)!! والصواب أنه (١١٨٠هـ) فزلّ القلم وانتقل النظر فقدّم رقمًا على آخر، فيكون قد قابله في ما يزيد على الشهرين، حيث انتهى من الكتاب في ذي القعة سنة (١١٧٩هـ) وانتهى من مقابلته في سابع محرم سنة (١١٨٠هـ). والله أعلم.
[ المقدمة / ٩٣ ]