من الْبدع والضلالات قَوْلهم عِنْد صَلَاة رَكْعَتي الْفجْر: سُبْحَانَ من صبح الاصباح، سُبْحَانَ من طير الْجنَاح. سُبْحَانَ من شأ الْفجْر ولاح. وَكَذَا قَوْلهم سُبْحَانَ الأبدي الْأَبَد، سُبْحَانَ من رفع السَّمَاء بِغَيْر عمد الخ: وَكَذَا قَول بعض أَرْبَاب العمائم الغليظة، والأكمام الواسعة، المتعالمين المتصوفين، عِنْد صَلَاة رَكْعَتي الْفجْر: سُبْحَانَ من تعزز بالعظمة، سُبْحَانَ من تردى بالكبرياء الخ. وَكَذَا قَوْلهم أَيْضا: (بحأ الْحسن وَأَبِيهِ، وجده وأخيه، تكفينا شَرّ دا الْيَوْم وَمَا يتأتىَّ فِيهِ) . كل هَذَا وَمَا شاكله جهالات وضلالات، وغفلات عَن الْموصل إِلَى رضوَان رب البريات، أَلا وَهُوَ الْمَشْرُوع على لِسَان سيد الْمَخْلُوقَات [ﷺ] . (وتهليلهم) ثَلَاثًا جمَاعَة بِصَوْت مُرْتَفع مَمْدُود بعد رَكْعَتي الْفجْر بِدعَة (وَالسّنة) الِاضْطِجَاع قَلِيلا بعد رَكْعَتي الْفجْر، وَقبل صَلَاة الصُّبْح، وَهُوَ ثَابت فِي البُخَارِيّ، وَفِي كتاب ابْن السّني عَن وَالِد أبي الْمليح: " أَنه صلى الْفجْر وَأَن رَسُول الله [ﷺ]، صلى قَرِيبا مِنْهُ رَكْعَتَيْنِ خفيفتين. قَالَ: ثمَّ سمعته يَقُول وَهُوَ جَالس: اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَمُحَمّد نَعُوذ بك من النَّار ". وَفِي لفظ " وَمُحَمّد النَّبِي [ﷺ] أعوذ بك من النَّار " ورمز لَهُ فِي الْجَامِع برمز الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ، وَلَكِن قَالَ شَارِحه الْمَنَاوِيّ: وَفِي مُسْنده مَجَاهِيل. وَقَوْلهمْ عِنْد صَلَاة النَّافِلَة: النَّبِي [ﷺ]، نَوَيْت أُصَلِّي كَذَا جهل وبدعة، وَقَوْلهمْ عِنْد صَلَاة شفع الْعشَاء: الشَّفَاعَة يَا رَسُول الله، وَعند الْوتر سُبْحَانَ الْوَاحِد الْأَحَد، جهل وبدعة.
[ ٥٢ ]
والوارد فِي سنَن أبي دَاوُد: " أَنه [ﷺ] كَانَ يُوتر بِثَلَاث رَكْعَات يقْرَأ فِي الأولى ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾، وَفِي الثَّانِيَة ب ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَفِي الثَّالِثَة ب ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ويقنت قبل الرُّكُوع، فَإِذا فرغ قَالَ عِنْد فَرَاغه: سُبْحَانَ الْملك القدوس ثَلَاث مَرَّات ويطيل فِي آخِرهنَّ " زَاد الدَّارَقُطْنِيّ: " رب الْمَلَائِكَة وَالروح ". وَقَوْلهمْ عِنْد صَلَاة التَّرَاوِيح: صلوا يَا حضار على النَّبِي الْمُخْتَار الخ. هذيانهم بَين الترويحات كُله بِدعَة شنيعة. (وَكَذَا قَوْلهم): صَلَاة الْقيام أثابكم الله، والتهليل بَين كل ترويحتين وإدارة التَّبْلِيغ بَينهم، والجهر بِكُل ذَلِك تشويش فِي بيُوت الله. وبدع ضلالات مُنكرَات، الْعَامِلُونَ بهَا فِي عَظِيم الغفلات، وشنيع السَّيِّئَات. وَقِرَاءَة بعض الموسوسين سُورَة النَّاس قبل التَّكْبِير لدفع الوسواس بِدعَة لم تشرع والوسواس لَا يعتري إِلَّا من بِهِ خبل فِي عقله أَو نُقْصَان فِي دينه. وَقَول بعض من يَزْعمُونَ أَنهم عُلَمَاء قبل تَكْبِيرَة الْإِحْرَام:
(قدمت على الْكَرِيم بِغَيْر زَاد من الْحَسَنَات بِالْقَلْبِ السَّلِيم)
(وَحمل الزَّاد أقبح مَا يكون إِذا كَانَ الْقدوم على كريم)
بِدعَة ذميمة، وغفلة عَظِيمَة، وَوُقُوع مثل هَذَا من الْعلمَاء داهية أليمة، ورزية وخيمة، كَيفَ وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وتزودوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى﴾ . (وَكَذَا قراءتهم) قبل التَّكْبِير آيَة ﴿رب اجْعَلنِي مُقيم الصَّلَاة وَمن ذريتي﴾ الْآيَة: بِدعَة لم تشرع، بل فِي وُجُوههم تدفع، وَبهَا أقفيتهم تصفع، إِذْ لم يَأْتِ بهَا فِي هَذَا الْمَكَان عَن الْمَعْصُوم المشرع نَص يسمع. وَقَوْلهمْ: اللَّهُمَّ أحسن وقوفنا بَين يَديك، وَلَا تخزنا يَوْم الْعرض عَلَيْك، بِدعَة وَقَوْلهمْ نَوَيْت أُصَلِّي كَذَا مُسْتَقْبل الْقبْلَة، أَربع رَكْعَات، إِمَامًا أَو مَأْمُوما، أَدَاء أَو قَضَاء، فرض الْوَقْت. هَذِه عشر بدع ضلالات. كل بِدعَة مِنْهَا ضَلَالَة، وكل ضَلَالَة فِي النَّار ﴿فَاتَّقُوا النَّار الَّتِي وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة﴾ .
[ ٥٣ ]
وَقد كَانَ [ﷺ] " يفْتَتح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين " رَوَاهُ مُسلم. وَقَالَ للأعرابي: " إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكبر " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فالزائد على الْمَشْرُوع مَرْدُود لحَدِيث: " من عمل عملا لَيْسَ عَلَيْهِ أمرنَا فَهُوَ رد " وبدعة ضَلَالَة صَاحبهَا فِي النَّار (والتلفظ) بِالنِّيَّةِ بِدعَة. وَقَوْلهمْ أُصَلِّي وَأَتَوَكَّل بِاللَّه بِدعَة (والجهر والتشويش) بتكبيرة الْإِحْرَام بِدعَة (وتمطيط) تَكْبِيرَة الْإِحْرَام كَقَوْل بعض ذَوي الشُّرُوح والحواشي من متأخري الْمُتَأَخِّرين الَّذين لَا يعول على أَقْوَالهم فِي الدّين: وَيكبر مَادًّا صَوته بِالتَّكْبِيرِ إِلَى ثنتى عشرَة حَرَكَة، ويستحضر وقتئذ جَمِيع فَرَائض الصَّلَاة وسننها ومستحباتها وهيئاتها إِلَخ، بدع من القَوْل وزور، وضلال وإضلال، وبهتان وغرور، ﴿إِن الَّذين يفترون على الله الْكَذِب لَا يفلحون﴾، ﴿وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله الْكَذِب وَهُوَ يدعى إِلَى الْإِسْلَام﴾، (وَترك الْمَالِكِيَّة) لقِرَاءَة دُعَاء الاستفتاح اعتقادًا بِأَنَّهُ مَكْرُوه عِنْدهم حرمَان عَظِيم، وَجَهل كَبِير وبدعة.
(وَالْعجب يَا أخي) من أَصْحَاب التصانيف من متأخري الْمَالِكِيَّة حَيْثُ يَقُولُونَ فِيهَا بِكَرَاهَة دُعَاء الاستفتاح مَعَ أَنَّهَا وَاجِبَة عِنْد الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة وَلَكِن لَا عجب، فَإِنَّهُم عَن كتب السّنة مبعدون، بل وَعَن الْقِرَاءَة فِيهَا لتلاميذهم ينهون، بِحجَّة أَنهم مقلدون، لَا مجتهدون، أَو لَيْسُوا لَهَا أَهلا، فبئس مَا يصنعون، إِنَّهُم قوم يجهلون، وَهَذَا الَّذِي يَقُولُونَ بكراهته مَرْوِيّ من عدَّة وُجُوه صَحِيحَة. (الأول) رِوَايَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله [ﷺ] إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ: " وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض " إِلَخ رَوَاهُ أَحْمد وَمُسلم وَأَصْحَاب السّنَن. (الثَّانِي) حَدِيث أبي هُرَيْرَة: ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله [ﷺ] يسكت بَين التَّكْبِير وَالْقِرَاءَة، فَقلت: بِأبي وَأمي، إسكاتك
[ ٥٤ ]
بَين التَّكْبِير وَالْقِرَاءَة مَا تَقول؟ قَالَ: أَقُول اللَّهُمَّ باعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب، اللَّهُمَّ نقني من خطاياي، كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس، اللَّهُمَّ اغسلني من خطاياي بِالْمَاءِ، والثلج، وَالْبرد " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ أَحْمد، وَأهل السّنَن. (الثَّالِث): ورد أَنه [ﷺ] كَانَ يَقُول: الله أكبر ثَلَاثًا، الْحَمد لله ثَلَاثًا، سُبْحَانَ الله بكرَة وَأَصِيلا ثَلَاثًا، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان الرَّجِيم، من همزه، ونفثه " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره. (الرَّابِع): ورد فِي رِوَايَة أَنه " [ﷺ]، كَانَ يَقُول: الله أكبر عشر مَرَّات، ثمَّ يسبح عشرا، ثمَّ يحمد عشرا، ويهلل عشرا، ويستغفر عشرا، ثمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ اغْفِر لي، واهدني وارزقني عشرا، ثمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من ضيق الْمقَام يَوْم الْقِيَامَة عشرا ". (الْخَامِس): ورد أَنه [ﷺ]، كَانَ يَقُول بعد التَّكْبِير: " واللهم باعد بيني وَبَين خطاياي، كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب، اللَّهُمَّ اغسلني من خطاياي بِالْمَاءِ؛ والثلج وَالْبرد، وَالله نقني من الذُّنُوب والخطايا، كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس ". (السَّادِس): حَدِيث عَائِشَة، قَالَت: " كَانَ رَسُول الله [ﷺ] إِذا استفتح الصَّلَاة قَالَ: سُبْحَانَكَ، اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، تبَارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك، أخرجه أَصْحَاب السّنَن وَغَيرهم.
فحذار من طَاعَة من يَأْمُركُمْ بترك السّنة.
واعتقاد كثير من الشَّافِعِيَّة، أَن ترك الإِمَام الْمَالِكِي للبسملة فِي الصَّلَاة مُفسد لَهَا اعْتِقَاد غير صَحِيح، وتفريق بَين الْأمة.
وَالسّنة الصَّحِيحَة أَن لَا تتْرك الْبَسْمَلَة، فَإِن تركت فَلَا بطلَان، لَكِن القَوْل بِكَرَاهَة الْبَسْمَلَة خطأ كَبِير. والْحَدِيث فِي ذَلِك ضَعِيف.
[ ٥٥ ]
وَترك الْمَالِكِيَّة لضرب الْيَدَيْنِ إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى، اعتقادًا بِأَنَّهُ مَكْرُوه فِي مَذْهَب مَالك، جهل وبدعة، إِذْ قد صَحَّ فِي ذَلِك عَنهُ [ﷺ] فِي عدَّة أَحَادِيث، وَقَالَ غير وَاحِد من أهل الْعلم: هِيَ مروية عَن ثَمَانِيَة عشر صحابيا، فَلم يثبت الْإِرْسَال عَن النَّبِي [ﷺ] وَلَا عَن الصَّحَابَة وَلَا مرّة، بل ثَبت فِي موطأ الإِمَام مَالك، صفحة ١٧٣ و١٧٤، عَن ابْن أبي الْمخَارِق، قَالَ: من كَلَام النُّبُوَّة " إِذا لم تستح فافعل مَا شِئْت، وَوضع الْيَدَيْنِ إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى فِي الصَّلَاة: يضع الْيُمْنَى على الْيُسْرَى؛ وتعجيل الْفطر " والاستيناء بالسحور ". وَفِيه أَيْضا عَن سهل بن سعد قَالَ: " كَانَ النَّاس يؤمرون أَن يضع الرجل الْيَد الْيُمْنَى على ذراعه الْيُسْرَى فِي الصَّلَاة ". قَالَ أَبُو حَازِم: لَا أعلم إِلَّا أَنه ينمي ذَلِك - أَي يرفعهُ - إِلَى النَّبِي [ﷺ]، رَوَاهُ البُخَارِيّ هَكَذَا وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهم.
ثمَّ إِذا تبين لَك هَذَا، فَاعْلَم أَن الْإِرْسَال دَائِما، لغير ضَرُورَة، بِدعَة وحرمان من فضل مُتَابعَة النَّبِي [ﷺ] .
وَوضع الْيَدَيْنِ على الْجَانِب الْأَيْسَر لأجل حفظ الْإِيمَان، أَو لِأَن عمر، أَو الشَّافِعِي، كَمَا يهرفون لما ضرب فِي جنبه الْأَيْسَر، وَهُوَ يُصَلِّي وضع يَده فَوق جنبه على الضَّرْبَة: كَلَام أفرغ من بطن حمَار، وجهالة، وضلالة وبدعة.
وَالسّنة: جعلهَا على الصَّدْر.
وَترك الْمَأْمُومين قِرَاءَة الْفَاتِحَة خلف إمَامهمْ، نقص فِي صلَاتهم، لحَدِيث أَحْمد، وَابْن مَاجَه: أَنه [ﷺ] قَالَ: كل صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهَا بِأم الْكتاب، فَهِيَ خداج نقص غير تَامّ "، أما حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن والمسند أَنه [ﷺ] قَالَ: " لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب " فَهُوَ صَرِيح فِي بُطْلَانهَا، وَالتَّشْدِيد فِي مخارج الْحُرُوف فِي الْقِرَاءَة
[ ٥٦ ]
وترديد الْكَلِمَة وَسْوَسَة مذمومة، وَخُرُوج عَن قانون أدب الصَّلَاة، ومفسد لَهَا. وَرِوَايَة: اللَّهُمَّ اغْفِر لي ولوالدي وللمسلمين، عِنْد قَول الإِمَام وَلَا الضَّالّين: بِدعَة. (وَالسّنة) التَّأْمِين مَعَ الإِمَام فَقَط، لما رَوَاهُ البُخَارِيّ أَنه [ﷺ] قَالَ: " إِذا أَمن الإِمَام فَأمنُوا، فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ ".
واقتصار أُلُوف من النَّاس على قِرَاءَة آيَة: ﴿إِن الله مَعَ الصابرين﴾ بعد الْفَاتِحَة فِي الرَّكْعَة الأولى، وعَلى ﴿إِن الله على كل شَيْء قدير﴾ بعد الثَّانِيَة، أَو يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْفَاتِحَة: ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته﴾ - إِلَى - ﴿تَسْلِيمًا﴾، أَو ﴿سُبْحَانَ رَبك﴾ - إِلَى - ﴿الْعَالمين﴾ دلَالَة على تفريطهم فِي دين الله وجهلهم بِهِ، وتقصيرهم فِي طلب الْعلم الْوَاجِب، على أَنَّك تراهم يحفظون خمسين موالا، وَمِائَة حدوتة، أَو يحفظون أحزاب الرفاعية كلهَا، أَو ثلث مَجْمُوع الأوراد أَو نصفه أَو دَلَائِل الْخيرَات كلهَا فَإنَّا لله، وَكَذَا من الْغَفْلَة عَن الله والبعد عَنهُ، مواظبة الألوف من النَّاس على قِرَاءَة: وَالْعصر، والكوثر، وَالْإِخْلَاص فِي جَمِيع صلواتهم - رَغْبَة مِنْهُم فِي التَّخْفِيف؛ واستعجال الصَّلَاة - وَلَا شكّ أَن هَؤُلَاءِ يقطعون بذلك مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل، فَلِذَا تراهم يصلونَ ويفسدون فِي الأَرْض. وَعَن أبي هُرَيْرَة، ﵁: " أَن رجلا دخل الْمَسْجِد، وَرَسُول الله [ﷺ] جَالس فِي نَاحيَة الْمَسْجِد فصلى، ثمَّ جَاءَ فَسلم عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [ﷺ]: وَعَلَيْك السَّلَام، ارْجع فصل، فَإنَّك لم تصل، فصلى ثمَّ جَاءَ فَسلم، فَقَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام، فَارْجِع فصل فَإنَّك لم تصل فصلى، ثمَّ جَاءَ فَسلم، فَقَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام، فَارْجِع فصل فَإنَّك لم تصل، فَقَالَ فِي الثَّانِيَة، أَو فِي الَّتِي تَلِيهَا: عَلمنِي يَا رَسُول الله. فَقَالَ: إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبغ الْوضُوء، ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة، فَكبر، ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن، ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا، ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تستوي قَائِما؛ ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن
[ ٥٧ ]
سَاجِدا، ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا، ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا، ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا " رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. وَعَن أبي قَتَادَة، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ]: أَسْوَأ النَّاس سَرقَة الَّذِي يسرق من صلَاته، قَالُوا: يَا رَسُول الله، كَيفَ يسرق من صلَاته؟ قَالَ: لَا يتم ركوعها وَلَا سجودها. أَو قَالَ: لَا يُقيم صلبه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود " رَوَاهُ أَحْمد وَغَيره.
وَقَول بعض الْحَوَاشِي: وتكفي الْآيَة القصيرة: ﴿مدهامتان﴾ تغرير، وَجَهل وتضليل، وَصَلَاة الرَّسُول [ﷺ] وَأَصْحَابه لَيست كَذَلِك قطعا، وَقَول بعض الْحَوَاشِي: من واظب على قِرَاءَة ﴿ألم نشرح﴾ و﴿ألم تَرَ كَيفَ﴾ فِي رَكْعَتي الْفجْر، وَالْمغْرب! أذهب الله عَنهُ دَاء البواسير أَو لم يرمد، أَو لم يصبهُ فِي يَوْمه ألم. كُله بَاطِل، وموضوع لَا أصل لَهُ الْبَتَّةَ، وَهَذَا من أَرْبَاب الْحَوَاشِي صد للنَّاس عَن مُتَابعَة السّنة الَّتِي هِيَ سَبِيل الله، وفيهَا رضوانه الْأَكْبَر، فَإِنَّهُ قد ثَبت أَنه [ﷺ]، كَانَ يقْرَأ فِي رَكْعَتي الْفجْر وَالْمغْرب فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة: ﴿قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا﴾ وَفِي الثَّانِيَة: ﴿قل يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء﴾ الْآيَة؛ وَأَيْضًا كَانَ [ﷺ] يقْرَأ فيهمَا: ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قل هُوَ الله أحد﴾ .
وَقَول بعض الْمَأْمُومين: صدق الله الْعَظِيم عِنْد فرَاغ الإِمَام من قِرَاءَة السُّورَة: بِدعَة، وَإِدْخَال مَا لَيْسَ من الصَّلَاة فِيهَا. بل قَوْلهَا عقب الْقِرَاءَة خَارج الصَّلَاة بِدعَة، فَكيف بهَا فِي الصَّلَاة؟ .