السّنة لقَاضِي الْحَاجة أَن يَقُول؟؟ دُخُوله مَا صَحَّ عَنهُ [ﷺ] أَنه كَانَ يَقُوله إِذا دخل الْخَلَاء: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث "
[ ٢٠ ]
رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَأَصْحَاب السّنَن، ثمَّ يدْخل بِشمَالِهِ، وَعند الْخُرُوج يخرج بِيَمِينِهِ، وَيَقُول مَا جَاءَ عَنهُ [ﷺ]: " الْحَمد لله الَّذِي أذهب عني الْأَذَى وعافاني " روى النَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه. وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد، وَأَصْحَاب السّنَن: " أَنه [ﷺ]، كَانَ إِذا خرج من الْغَائِط قَالَ: غفرانك، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، أما زِيَادَة: وَلَا عذابك بعد قَوْلهم غفرانك، فَزِيَادَة فِي الدّين، وَجَهل وبدعة يَنْبَغِي تَركهَا.
وَصَحَّ فعل النَّبِي [ﷺ] للاستجمار بالأحجار، كَمَا صَحَّ استنجاؤه بِالْمَاءِ، فَفِي البُخَارِيّ عَن ابْن مَسْعُود، ﵁، قَالَ: " أَتَى النَّبِي [ﷺ] الْغَائِط، فَأمرنِي أَن آتيه بِثَلَاثَة أَحْجَار، فَوجدت حجرين، والتمست الثَّالِث فَلم أَجِدهُ، فَأخذت رَوْثَة فَأَتَيْته بهَا فَأخذ الحجرين وَألقى الروثة وَقَالَ: هَذَا ركس " زَاد أَحْمد، وَالدَّارَقُطْنِيّ: " ائْتِنِي بغَيْرهَا " وَفِي البُخَارِيّ أَيْضا عَنهُ [ﷺ]: " وَمن استجمر فليوتر " وَفِي مُسلم عَن سلمَان: لقد نَهَانَا رَسُول الله [ﷺ] أَن نستقبل الْقبْلَة بغائط أَو بَوْل. أَو أَن نستنجي بِالْيَمِينِ. أَو أَن نستنجي بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار. أَو أَن نستنجي برجيع أَو عظم، فالإستجمار ثَابت فِي الصِّحَاح. وَالسّنَن. والمسند. والموطأ وَغَيرهم. وَفِي أَقْوَال أَئِمَّة الْمذَاهب الْأَرْبَعَة. وَجَمِيع الطوائف من أهل الْإِسْلَام. وَقد قَالَ التِّرْمِذِيّ وَغَيره: حَدِيث سلمَان. حَدِيث صَحِيح. وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي [ﷺ] وَمن بعدهمْ. رَأَوْا أَن الِاسْتِنْجَاء بِالْحِجَارَةِ يُجزئ وَإِن لم يسْتَنْج بِالْمَاءِ، إِذا أنقى أثر الْغَائِط وَالْبَوْل. أه.
[ ٢١ ]
إِذا فهمت هَذَا فَاعْلَم أَن من الْجَهْل والبدعة اعْتِقَاد أَن صَلَاة المتسجمر بالأحجار مَعَ وجود المَاء بَاطِلَة، وَقد سرى هَذَا الِاعْتِقَاد الْفَاسِد إِلَى كثير من أهل الْعلم، فَيَنْبَغِي الإقلاع عَنهُ، وَمن قَالَ: إِن الِاسْتِجْمَار لَا يجوز إِلَّا عِنْد فقد المَاء يُسْتَتَاب، فَإِن تَابَ وَإِلَّا عذر؛ وَنقل عَن مَالك أَنه أنكر استنجاء النَّبِي [ﷺ] بِالْمَاءِ وَالْأَحَادِيث قد أَثْبَتَت ذَلِك. فَلَا سَماع لإنكار مَالك، اهـ. مِمَّن سبل السَّلَام.
وَقد ضيق بعض الموسوسين من المتعالين فِي ذَلِك تضييقًا شَدِيدا، حَتَّى زعم بَعضهم أَن الْمُصَلِّي إِذا وضع يَده على مصل بجواره مستجمر بالأحجار بطلت صلَاته، لِأَنَّهُ وَضعهَا على متلبس بِالنَّجَاسَةِ بِزَعْمِهِ الْبَارِد الْفَاسِد، الْمُخَالف لقَوْل وَفعل المشرع الْمَعْصُوم [ﷺ] وصحابته.
وَحَدِيث: " من أحدث وَلم يتَوَضَّأ فقد جفاني وَمن أحدث وَتَوَضَّأ وَلم يرْكَع فقد جفاني. وَمن أحدث وَتَوَضَّأ وَركع وَدَعَانِي فَلم أجبه فقد جفوته، وَلست بِرَبّ جَاف، مَكْذُوب مفترى على رَسُول الله [ﷺ] كَمَا قَالَه الْعَلامَة الصَّنْعَانِيّ فِي رسَالَته.
وَلم يكن رَسُول الله [ﷺ] يصنع شيئاُ مِمَّا يصنعه المبتلون بالوسواس من السلت ونتر الذّكر، والنحنحة والقفز ومسك الْحَبل وطلوع الدرجَة وحشو الْقطن فِي نخس الإحليل وصب المَاء فِيهِ وتفقده الفينة بعد الفينة والوجور، وكل ذَلِك من بدع أهل الوسواس وَمن كيد الشَّيْطَان.