عَن حُذَيْفَة قَالَ: " كنت مَعَ النَّبِي [ﷺ] فَانْتهى إِلَى سباطة قوم فَبَال قَائِما فتنحيت، فَقَالَ: ادنه. فدنوت حَتَّى قُمْت عِنْد عَقِبَيْهِ. فَتَوَضَّأ فَمسح على خفيه " رَوَاهُ أَحْمد، وَالْبُخَارِيّ، وَمُسلم، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ. وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه.
أما مَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه: " نهى عَن رَسُول الله [ﷺ] أَن يَبُول الرجل قَائِما " فَفِيهِ عدي بن الْفضل، وَهُوَ مَتْرُوك.
وَأما رِوَايَة عَائِشَة، ﵂ قَالَت: " من حَدثكُمْ أَن رَسُول الله [ﷺ] بَال قَائِما، فَلَا تُصَدِّقُوهُ مَا كَانَ يَبُول إِلَّا جَالِسا " فَرَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه، وَهِي ضَعِيفَة، وَهَذَا مَحْمُول على مَا وَقع مِنْهُ فِي الْبيُوت. وَأما فِي غير الْبيُوت، فَلم تطلع هِيَ عَلَيْهِ، وَقد حفظه حُذَيْفَة.
وَالْقَاعِدَة أَن كل مَا ورد فِي النَّهْي عَن الْبَوْل من قيام، فَهُوَ ضَعِيف، كَحَدِيث عمر: " رَآنِي النَّبِي [ﷺ] . وَأَنا أبول قَائِما، فَقَالَ: يَا عمر لَا تبل قَائِما، فَمَا بلت قَائِما بعد "، وَهَذَا فِيهِ ابْن أبي الْمخَارِق، وَهُوَ ضَعِيف. وكحديث ابْن عمر: " مَا بلت قَائِما مُنْذُ أسلمت " وَهُوَ ضَعِيف أَيْضا. وَكَذَا حَدِيث " ثَلَاث من الْجفَاء: أَن يَبُول الرجل قَائِما، أَو يمسح جَبهته قبل أَن يفرغ من صلَاته، أَو ينْفخ فِي سُجُوده ".
وَقد ثَبت الْبَوْل من قيام عَن عمر، وَزيد بن ثَابت، وَابْن عمر، وَسَهل
[ ١٩ ]
ابْن سعد، وَأنس وَعلي، وَأبي هُرَيْرَة ﵃؛ وَكَذَا ابْن سِيرِين، وَعُرْوَة ابْن الزبير، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: الْبَوْل جَالِسا أحب إليَّ. وَقَائِمًا مُبَاح، وَكله ثَابت عَن الرَّسُول [ﷺ]، وَقد حكى الْخطابِيّ، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا عَن الشَّافِعِي: أَن الْعَرَب كَانَت تستشفى لوجع الصلب بالبول قَائِما.