وَالِاسْتِغْفَار جمَاعَة على صَوت وَاحِد بعد التَّسْلِيم من الصَّلَاة بِدعَة. وَالسّنة: اسْتِغْفَار كل وَاحِد فِي نَفسه ثَلَاثًا. وَقَوْلهمْ: بعد الاسْتِغْفَار يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ ارحمنا جمَاعَة أَيْضا بِدعَة، وَلَيْسَ هَذَا مَحل هَذَا الذّكر. وَوصل السّنة بِالْفَرْضِ من غير فصل بَينهمَا مَنْهِيّ عَنهُ كَمَا فِي حَدِيث مُسلم، فَإِن رَسُول الله [ﷺ] أمرنَا بذلك " أَن لَا نوصل صَلَاة بِصَلَاة حَتَّى نتكلم أَو نخرج " وَظَاهر النَّهْي التَّحْرِيم، وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة زِيَادَة فِي شرف النَّبِي [ﷺ] عقب صَلَاة الصُّبْح وقراءاتها عقب الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء لأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وعَلى اعتقادًا بِأَنَّهُم يحْضرُون غسل فَاعل ذَلِك حِين مَوته أَو سُؤَاله
[ ٧٠ ]
فِي الْقَبْر، مُنكر من القَوْل وزور، وَشرع شَرعه الشَّيْطَان الْغرُور، والأدهى وَالْأَمر، والأشر والأضر، إِثْبَات هَذِه السخافة فِي المؤلفات فَإنَّا لله، وتدوير أَصَابِع الْيَد الْيُمْنَى مبسوطة على الرَّأْس بعد التَّسْلِيم مَعَ مَا يقرؤونه بِدعَة قبيحة وَجمع رُءُوس: أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَجعلهَا على الْعَينَيْنِ بعد الصَّلَاة، مَعَ مَا يقرؤونه بِدعَة سمجة وقحة. وتقبيل أظافر الإبهامين وَمسح الْعَينَيْنِ بهَا تغفيل كَبِير وَجَهل خطير. وَالسّنة: ترك كل ذَلِك إِذْ لَا دَلِيل عَلَيْهِ الْبَتَّةَ. وقراءتهم: ثَلَاث آيَات من أول سُورَة آل عمرَان فَوْرًا عقب التَّسْلِيم من صَلَاتي الصُّبْح وَالْمغْرب، لَا نعلم لَهُ أصلا فِي كتب السّنة. وَكَذَا قراءاتهم: ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته﴾ - إِلَى ﴿تَسْلِيمًا﴾ وصلاتهم على النَّبِي [ﷺ] مائَة بعد الصُّبْح وَالْمغْرب مَعَ ترك السَّلَام عَلَيْهِ بِصِيغَة. اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ: زعمًا بِأَن الله يقْضِي لَهُ سبعين حَاجَة فِي الْآخِرَة وَثَلَاثِينَ فِي الدُّنْيَا لَيْسَ عَلَيْهَا أثارة من علم بل هِيَ عبَادَة مخترعة قطعا وَقد نظمها الأَجْهُورِيّ فَقَالَ:
(وَمن يُصَلِّي مَا صلى الغداه ومغربا على من الله اجتباه)
(قبل كَلَام مائَة يَنَالهُ بِقَدرِهَا قَضَاء حاجات لَهُ)
(سَبْعُونَ فِي الْأُخْرَى لَهُ تدخر وَمَا بقى بدار دنيا يظفر)
(يَقُول: اللَّهُمَّ صل مردفا عَلَيْهِ مَعَ ترك سَلام ذِي وفا)
(من بعد أَن يقْرَأ إِن الله للفظ تَسْلِيمًا فَكُن أواها)
وَهَذَا من خرافاتهم فاحذروها؛ وَاتبعُوا النُّور الَّذِي جَاءَكُم بِهِ مُحَمَّد [ﷺ] (والختم الْكَبِير) والختم الصَّغِير بدعتان فِي الْإِسْلَام وَهَذَا اللَّفْظ لَا أثر لَهُ فِي الْكتب الثماني فَهُوَ ضَلَالَة وجهالة (والاجتماع) لَهما بِدعَة وقراءتهما على صَوت وَاحِد بِدعَة، وأبواب الذّكر بعد الصَّلَوَات فِي البُخَارِيّ وَمُسلم وَالسّنَن والأذكار النووية والكلم الطّيب والوابل الصيب والحصن الْحصين وَشَرحه تحفة الذَّاكِرِينَ وَاسِعَة جدا تتسع لهمم الْمُجْتَهدين فَلَا حَاجَة إِلَى الاختراع والابتداع
[ ٧١ ]
بعد أَن قَالَ الله: ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ﴾ وَبعد قَول نبيه: " مَا تركت شَيْئا يقربكم إِلَى الله إِلَّا وَقد أَمرتكُم بِهِ " الحَدِيث، والمصافحة فِي أدبار الصَّلَوَات بِدعَة، واجتماعهم بعد التَّسْلِيم من الصُّبْح على اللَّهُمَّ أجرني من النَّار سبعا بِدعَة وَالسّنة: أَن يَقُولهَا كل لنَفسِهِ فِي نَفسه، وَلَفظ الحَدِيث: " إِذا صليت الصُّبْح فَقل قبل أَن تكلم أحدا من النَّاس: اللَّهُمَّ أجرني من النَّار سبع مَرَّات، فَإنَّك إِن مت من يَوْمك ذَلِك كتب الله لَك جوارًا من النَّار، وَإِذا صليت الْمغرب فَقل قبل أَن تكلم أحدا من النَّاس: اللَّهُمَّ أجرني من النَّار سبع مَرَّات، فَإنَّك إِن مت من ليلتك كتب الله لَك جوارا من النَّار " ذكره فِي الْجَامِع عَن أَحْمد وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَصَححهُ.
وزيادتهم بعد اللَّهُمَّ أجرني من النَّار سبعا: وَمن عَذَاب النَّار بِفَضْلِك يَا عَزِيز يَا غفار كَمَا يصنع الخلوتية بِدعَة فَاتَّقُوا الله يَا أولي الْأَلْبَاب ﴿واتبعوه لَعَلَّكُمْ تهتدون﴾ وَإِيَّاكُم وَمَا ابتدع فَإِنَّهُ ضَلَالَة، فَإِن أردْت الزِّيَادَة فَعَلَيْك بكتابنا الْأَذْكَار والدعوات الْمَشْرُوعَة فِي أدبار الصَّلَوَات وَبَيَان مَا ابتدع فِي ذَلِك.