كَذَلِك يَقُول صَاحب حسن السمعة، فِي خطب الْجُمُعَة، وَبئسَ مَا قَالَ:
أما بعد: فيا عباد الله: هَذَا أول الربيعين قد هَل هلاله بِالْخَيرِ على الْوُجُود مبشرًا أهل الْإِيمَان بِقرب مِيلَاد صَاحب الْمقَام الْمَحْمُود، ليأخذوا أهبتهم للاحتفال بليلة مولده ذَات الْفضل الْمَشْهُود، ويرفعوا أَعْلَام الأفراح وهم قَائِلُونَ فِي كل قيام وقعود: أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة وَأُولَئِكَ هم المهتدون، وَمَا ذَلِك إِلَّا اعترافًا بِمَا لَهُ عَلَيْهِم من الْفضل المشكور، إِذْ لولاه لما خلقُوا وَلما أخرجُوا من الظُّلُمَات إِلَى النُّور، فَهُوَ ([ﷺ]) سَبَب الإيجاد وَعلم الْإِرْشَاد المنشود . إِلَى أَن قَالَ: فَمن احتفل بليلة مولده فقد أَقَامَ على قُوَّة إيمَانه دَلِيلا وأعرب عَن مِقْدَار محبته وأثيب ثَوابًا جزيلا وَكَانَ لَهُ ([ﷺ])
[ ٩٣ ]
من عَذَاب النَّار مقيلا، (انْظُر الْكفْر الصَّرِيح!) وَمَا جرت بِهِ الْعَادة عِنْد تِلَاوَة مولده الشريف من إيقاد المصابيح والشموع، وَإِقَامَة الزينات، وَرفع أَعْلَام المسرات فِي الطرقات والربوع فَلَا بَأْس بِهِ، إِن كَانَ من سَعَة، وَإِلَّا فَهُوَ مَمْنُوع ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات﴾ الْآيَة وَلَا بَأْس أَيْضا بِضَرْب الدفوف الَّتِي أَتَى الشَّرْع بِإِبَاحَة ضربهَا، والترنم بالأناشيد الَّتِي مدح بهَا، فَإِن لكل أمة عيدًا، وَعِيد أمتنَا لَيْلَة مولد رَسُول رَبهَا، فَاسْتَعدوا لاحتفالكم بمولد نَبِيكُم بِقدر الِاسْتِطَاعَة، وَلَا تقتدوا بِأَهْل الْبدع وَاقْتَدوا بِأَهْل السّنة وَالْجَمَاعَة أه. بِبَعْض اخْتِصَار.
فانظروا رحمكم الله إِلَى قلب الْحَقَائِق الدِّينِيَّة، وَنشر الْكَذِب وَالْبَاطِل والزور على الله وَرَسُوله، وَجعل السّنة بِدعَة والبدعة سنة، وَكَيف عكسوا وانتكسوا بغرورهم وجهلهم، وَكَيف ضلوا وأضلوا الألوف بل الملايين من النَّاس وَمَا زَالُوا لَهُم أتباعًا، لَا يستحيون من قِرَاءَة هَذَا الْإِفْك وَالْإِثْم الْمُبين، وَلَا أَسْتَطِيع أَن أنصح الْمُسلمين بِشَيْء أَكثر من أَن يحرقوا بالنَّار هَذِه الدَّوَاوِين، وَأَن يعتقدوا بطلَان كل مَا فِيهَا - على أَن يستبدلوا هَذَا الْأَدْنَى، بِالَّذِي هُوَ خير - الْقُرْآن الْكَرِيم وَالسّنة المطهرة الصَّحِيحَة. فَلَا يخطبون وَلَا يعظون وَلَا يذكرُونَ وَلَا يعلمُونَ النَّاس إِلَّا بِمَا فيهمَا. مَعَ تطبيقهما على السّنَن الكونية. والعلوم العصرية.