(الأول) أَن هَذِه الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة ترد على أَقْوَال الْفُقَهَاء، إِذْ يَقُولُونَ بِكَرَاهَة أكل البصل، أَو الفجل والثوم والكرات فِي أَيَّام الْجُمُعَات فَقَط لأجل الِاجْتِمَاع بِصَلَاة الْجُمُعَة، وَهَذِه الْأَحَادِيث تبطل مَا قَالُوهُ، وَتثبت تَحْرِيم دُخُول الْمَسْجِد على آكل شَيْئا مِمَّا هُوَ مَذْكُور فِي هَذِه الرِّوَايَات مُطلقًا ودائما وأبدًا، من غير أَي تَقْيِيد بجمعة وَلَا غير جُمُعَة.
(الثَّانِي): أَن هَذَا الدُّخان الَّذِي يدخنونه، وينفقون على ثمنه كل يَوْم بل
[ ٤٠ ]
كل سَاعَة الْأَمْوَال الْكَثِيرَة الباهظة، الَّتِي هم وعيالهم فِي أَشد الِاحْتِيَاج إِلَى بَعْضهَا. فَهَذَا فَوق أَنه إِسْرَاف وسفه وطيش يعاقبون عَلَيْهِ أَشد الْعقَاب من الله - فَلَا شكّ أَيْضا أَنه يسْتَلْزم مَنعهم من دُخُول الْمَسَاجِد لنتن رَوَائِح أَفْوَاههم الَّتِي هِيَ أَشد خبثا من رَوَائِح البصل والثوم والكرات، وَلَكنَّا إِذا قُلْنَا لَهُم هَذَا كَانَت الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ عوانا صهيونية، فنوصي هَؤُلَاءِ بتنظيف أَفْوَاههم وتطييبها بالروائح الطّيبَة قبل الذّهاب إِلَى الْمَسَاجِد.