وَحَدِيث " الْجُمُعَة حج الْمَسَاكِين " ذكره فِي الْجَامِع وَضَعفه هُوَ وشارحه وَفِي التَّمْيِيز وأسنى المطالب حَدِيث " الْجُمُعَة على الْخمسين رجلا وَلَيْسَ على مَا دون الْخمسين جُمُعَة " ذكره فِي الْجَامِع وَضَعفه، وَقَالَ شَارِحه: إِسْنَاده واه وَقَالَ محشية: ضَعِيف، بل قيل: مُنكر، وَخبر الْجُمُعَة لمن سبق - لَيْسَ من كَلَام النُّبُوَّة قطعا. وَحَدِيث " الْجُمُعَة وَاجِبَة على كل قَرْيَة وَإِن لم يكن فِيهَا إِلَّا أَرْبَعَة " ذكره فِي الْجَامِع أَيْضا وَضَعفه وَقَالَ شَارِحه: إِسْنَاده ضَعِيف ومنقطع، وَالْجُمُعَة كَسَائِر الصَّلَوَات لَا تخالفها إِلَّا فِي لُزُوم الْجَمَاعَة والخطبتين قبلهَا، وَلم يَأْتِ دَلِيل على أَنَّهَا تخالفها فِي غير ذَلِك، وكل مَا قيل من أَنه يشْتَرط الإِمَام الْأَعْظَم والمصر الْجَامِع، وَالْمَسْجِد الْعَتِيق، وَالْحَاكِم الشَّرْعِيّ، والسياسي والسوق، وَأَنَّهَا لَا تصلح إِلَّا بأَرْبعَة لَيْسَ مِنْهُم أَو مِنْهُم الإِمَام أَو بِاثْنَيْ عشر، أَو عشْرين أَو أَرْبَعِينَ لَيْسَ فيهم ماسح على الْعِصَابَة. فَإِن سَقَطت عصابته بطلت صَلَاة الْجَمِيع. فَكل هَذَا سبهلل من القَوْل، وبدع فِي الدّين بل زور وغرور إِذْ لَيْسَ عَلَيْهِ أثارة من علم وَلَا يُوجد فِي كتاب الله وَلَا فِي سنة رَسُوله ([ﷺ]) حرف وَاحِد يدل على اسْتِحْبَابه فضلا عَن وُجُوبه، فضلا عَن اشْتِرَاطه وَإِن تعجب فَعجب وُقُوع مثل هَذَا فِي التصانيف الَّتِي تقْرَأ على طلاب الْعلم والعوام، وَحَملهمْ على اعْتِقَاده وَالْعَمَل بِهِ وتلقينه للنَّاس كَأَنَّهُ كتاب الله
[ ٨٧ ]
وَسنة رَسُوله، فَلَا شَيْء من هَذَا قطّ يجوز التَّعَبُّد وَالْأَخْذ بِهِ إِلَّا قَول الله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾، وإليكم البُخَارِيّ وَمُسلمًا خُذُوا مِنْهُمَا هدى رَسُول الله وخلفائه وَأَصْحَابه وَكفى ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾، ﴿اتبعُوا مَا أنزل ربكُم وَلَا تتبعوا من دونه أَوْلِيَاء﴾ .