فِي بَيَان سنية الدُّعَاء وَالذكر والتعوذ إِذا مر الْمُصَلِّي بِآيَة رَحْمَة أَو آيَة عَذَاب روى مُسلم فِي صَحِيحه عَن حُذَيْفَة قَالَ: " صليت مَعَ النَّبِي [ﷺ] ذَات لَيْلَة فَافْتتحَ الْبَقَرَة فَقلت: يرْكَع عِنْد الْمِائَة. ثمَّ مضى فَقلت يُصَلِّي بهَا فِي رَكْعَة. فَمضى. فَقلت: يرْكَع بهَا، ثمَّ افْتتح النِّسَاء فقرأها، ثمَّ افْتتح آل عمرَان فقرأها، يقْرَأ مترسلا إِذا مر بِآيَة تَسْبِيح سبح. وَإِذا مر بسؤال سَأَلَ. وَإِذا مر بتعوذ تعوذ. ثمَّ ركع، فَجعل يَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم. فَكَانَ رُكُوعه نَحوا من قِيَامه، ثمَّ قَالَ سمع الله لمن حَمده. ثمَّ قَامَ قيَاما طَويلا قَرِيبا مِمَّا ركع، ثمَّ سجد فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى فَكَانَ سُجُوده قَرِيبا من قِيَامه - قَالَ: فَأطَال حَتَّى هَمَمْت بِأَمْر سوء. قيل: وَمَا هَمَمْت بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْت أَن أَجْلِس وأدعه ". وروى أَحْمد وَابْن مَاجَه من طَرِيق ابْن أبي شيبَة عَن ابْن أبي ليلى عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ " يقْرَأ فِي صَلَاة لَيست بفريضة، فَمر بِذكر الْجنَّة وَالنَّار. فَقَالَ: أعوذ بك من النَّار، ويل لأهل النَّار ". وَأخرج أَحْمد عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كنت أقوم مَعَ رَسُول الله [ﷺ] لَيْلَة التَّمام فَكَانَ يقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة، وَآل عمرَان، وَالنِّسَاء، فَلَا يمر بِآيَة فِيهَا تخويف إِلَّا دَعَا الله ﷿ واستعاذ، وَلَا يمر بِآيَة فِيهَا استبشار إِلَّا دَعَا الله ﷿ وَرغب إِلَيْهِ ". " وَكَانَ [ﷺ] إِذا مر بِآيَة فِيهَا خوف، تعوذ. وَإِذا مر بِآيَة رَحْمَة، سَأَلَ، وَإِذا مر بِآيَة فِيهَا تَنْزِيه الله، سبح " أخرجه أَحْمد وَمُسلم وَغَيرهمَا.
[ ٦١ ]
" وَكَانَ [ﷺ] إِذا قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر على أَن يحيي الْمَوْتَى﴾ قَالَ: " بلَى " وَإِذا قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين﴾ قَالَ: " بلَى، وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين ".
وَفِي تَفْسِير الإِمَام الطَّبَرِيّ بِسَنَدِهِ عَن ابْن عَبَّاس أَنه " كَانَ إِذا قَرَأَ ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ يَقُول: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى. وَإِذا قَرَأَ ﴿لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة﴾ فَأتى على آخرهَا ﴿أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر على أَن يحيي الْمَوْتَى﴾ يَقُول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبلى " وَعَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن النَّبِي [ﷺ] " كَانَ إِذا قَرَأَهَا قَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى " وَفِيه عَن قَتَادَة أَنه " كَانَ إِذا تَلا ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين﴾ . قَالَ: بلَى وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين - أَحْسبهُ كَانَ يرفع ذَلِك. وَإِذا قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر على أَن يحيي الْمَوْتَى﴾ قَالَ بلَى. وَإِذا تَلا ﴿فَبِأَي حَدِيث بعده يُؤمنُونَ﴾ قَالَ آمَنت بِاللَّه وَبِمَا أنزل ".