أما قراءتهم آيَة ﴿وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله﴾ الْآيَة عِنْد قبر رَسُول الله، فَهَذَا ضلال، لِأَن ذَلِك كَانَ فِي حَيَاته [ﷺ] وَأما بعد مماته بِأبي هُوَ وَأمي [ﷺ] فَلم يفعل هَذَا أحد من الصَّحَابَة وَلَا غَيرهم، وَالَّذِي يَحْكِي أَنه فعل ذَلِك رجل أَعْرَابِي وحكايته غير صَحِيحَة وموضوعة، وَإِن صحت فقد خالفها سَائِر الصَّحَابَة الَّذين هم أعلم النَّاس بِمَا يُحِبهُ [ﷺ] وَهُوَ طول حَيَاته يَقُول وَيعلم مَا قدمْنَاهُ فالاقتصار عَلَيْهِ هُوَ الدّين وَالزِّيَادَة عَلَيْهِ ابتداع مَرْدُود. وَكَذَا قَوْلهم: السَّلَام عَلَيْك يَا ولي الله، الْفَاتِحَة زِيَادَة فِي شرف النَّبِي [ﷺ] وَالْأَرْبَعَة الأقطاب والأنجاب والأوتاد وَحَملَة الْكتاب والأغواث وَأَصْحَاب السلسلة وَأَصْحَاب التصريف والمدركين بالكون وَسَائِر أَوْلِيَاء الله على الْعُمُوم كَافَّة جمعا يَا حَيّ يَا قيوم؛ وَيقْرَأ الْفَاتِحَة وَيمْسَح وَجهه بيدَيْهِ وينصرف بظهره - لَا شكّ أَن هَذَا
[ ١١٠ ]
كُله بدع ضلالات شركيات دميمات قبيحات. وتقبيل الْقَبْر وَالطّواف بِهِ، والتمسح بِهِ؛ والتبرك بِهِ وبترابه والانحناء عِنْده، كُله من فعل أهل الْجَاهِلِيَّة الأولى، وَلَا يقبل الْإِسْلَام مِنْهُ شَيْئا أصلا. وَقَول المتدروشين الوافدين إِلَى المدن كالقاهرة وطنطا والإسكندرية؛ لزيارة قُبُور من بهَا من الْأَوْلِيَاء والأموات عِنْد دُخُولهمْ وَعند إِرَادَة الأوبة إِلَى بِلَادهمْ: الْفَاتِحَة لجَمِيع سكان هَذِه الْبَلدة سَيِّدي فلَان وسيدي فلَان ويسميهم وَيتَوَجَّهُ إِلَيْهِم وَيُشِير وَيمْسَح كُله بدع وَهُوَ من فعل من لَا يعْقلُونَ عَن الله وَرَسُوله شَيْئا، وسفرهم هَذَا غير مَشْرُوع، وَمَا ينفقونه على ذَلِك لَا شكّ أَنهم محاسبون عَلَيْهِ حسابا عسيرًا