مَا يكْتب لعسر الْولادَة، ويعلق أَو يمحى وَيشْرب، أَو يرش على بطن الْمَرْأَة كالفوائد الَّتِي فِي مثل كتاب الرَّحْمَة فِي الطِّبّ وَالْحكمَة وتسهيل الْمَنَافِع. وشمس المعارف وَغَيره يجب أَن يعلم أَنه بَاطِل كُله، بل وَكله شرك، وَلَا يجوز الْعَمَل بِهِ؛ وَمَا يرْوى فِي ذَلِك من الْأَحَادِيث فكله واه أَو مَوْضُوع وَالْعَمَل بِهِ ضار على الْعُقُول والمعتقدات والأرواح والأخلاق.
ثمَّ إِن ولدت الْحَامِل ولدا فليلتها بَيْضَاء، الْكل يستبشر؛ ويبرك لَهَا.
[ ٢٤ ]
ويفرح، ويهنيها، ويعطيها. ويزغردن لَهَا ويصفقن ويرقصن. وَقد يخلع الْبَعْض عمائمهم ويتحزمون بهَا ويرقصون لَهَا، وَإِن ولدت بِنْتا فيا سوء حظها. وَيَا شدَّة بلائها وغمها وحزنها، فكم تسمع هَذِه المسكينة من أَلْفَاظ وقحة بذيئة. من حماتها وأقارب زَوجهَا، كَأَنَّهَا ارتكبت شَرّ جريمة. وَلِهَذَا لَا يُنْفقُونَ عَلَيْهَا بعض النَّفَقَات الْوَاجِبَة. وَالْكل يتَمَنَّى للمولود الْمَوْت. وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ لَهَا أُخْت أَو أختَان. والغارة الْكُبْرَى تكون عِنْد مَجِيء زَوجهَا آخر النَّهَار. فعندما يعلم بالحادث يطلقهَا ثَلَاثًا. أَو يحلف بِالطَّلَاق ليتزوجن عَلَيْهَا.
فإليك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ نبرأ من هَؤُلَاءِ الَّذين ﴿إِذا بشر أحدهم بِالْأُنْثَى ظلّ وَجهه مسودًا فَهُوَ كظيم، يتَوَارَى من الْقَوْم من سوء مَا بشر بِهِ أيمسكه على هون؟ أم يدسه فِي التُّرَاب. أَلا سَاءَ مَا يحكمون﴾ وَقد ورد فِي الحَدِيث أَنه ﷺ قَالَ: " وَمن ابتلى من هَذِه الْبَنَات بِشَيْء فَأحْسن إلَيْهِنَّ كن لَهُ سترا من النَّار " رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم، وَفِي لفظ " من ابتلى بِشَيْء من هَذِه الْبَنَات فَصَبر عَلَيْهِنَّ كن لَهُ حِجَابا من النَّار " وَقَالَ [ﷺ] أَيْضا: " من عَال جاريتين حَتَّى تبلغا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أَنا وَهُوَ - وَضم أَصَابِعه " رَوَاهُ مُسلم. وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: " من عَال جاريتين دخلت أَنا وَهُوَ الْجنَّة كهاتين. وَأَشَارَ بإصبعيه السبابَة وَالَّتِي تَلِيهَا " اللَّهُمَّ وفْق علماءنا لتبليغ هَذَا النُّور للْأمة الَّتِي هم سَبَب جهلها وبلائها وسقوطها.
وَمن هَذِه الخرافات: أَنَّهُنَّ يوجبن الضحك على من ترمي المشيمة الَّتِي يسمينها (الْخَلَاص) هَذَا وَإِلَّا عَاشَ الْمَوْلُود كاشرًا عَابِسا. وَالْأَفْضَل عِنْدهن إلقاؤه فِي مَاء جَار. وَهُوَ الْجَهْل الفاضح.
وَمِنْهَا: إيقادهن الشموع لَيْلَة سبوع الْمَوْلُود إِلَى الصَّباح، وإلباسهن الإبريق حلى الذَّهَب، وطبخهن الْأرز بِاللَّبنِ، ورش الدايه للحبوب المخلوطة
[ ٢٥ ]
مَعَ ذكرهَا لألفاظ تشبه رقية عَاشُورَاء، الَّتِي يقلن فِيهَا: الكتكوت يَأْكُل يطَأ يَمُوت، والعرسة تَأْكُل وتنسى.
(وَمِنْهَا): أَنَّهُنَّ يشحذن نقودًا للمولود من سَبْعَة أشخاص. كلهم اسْمه مُحَمَّد ليعيش، وَهَذَا حرَام واعتقاد فَاسد.
(وَمِنْهَا): أَنَّهُنَّ يسمينه إسما قبيحًا ليعيش. كفلفل، وجعلص، وترش، وخيبة، وجحش، وبتلو، أَو يسمينه باسم شيخ من مقدسيهم ليَكُون من محاسيبه.
وَقد يهبنه خَادِم لشيخ من هَؤُلَاءِ أَيْضا فيعيش سادنا شحاذًا على قبر ذَلِك الْمَيِّت، وكل هَذَا حرَام ومخالف لشرائع الْإِسْلَام، بل هدم لأركان هَذَا الدّين القويم.
وَالْمَطْلُوب شرعا أَن نؤذن الْأَذَان الشَّرْعِيّ فِي أُذُنه الْيُمْنَى وَنُقِيم الصَّلَاة فِي أُذُنه الْيُسْرَى عِنْد وِلَادَته، وَأَن نُسَمِّيه إسما حسنا، ونعق عَنهُ يَوْم سابعه، والعقيقية ذبح شَاتين للذّكر. وشَاة للْأُنْثَى، وإطعام الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين مِنْهَا.
(وَمن أباطيلهن) تَعْلِيق الْحجب للأطفال، وَتَعْلِيق الصلبان عَلَيْهِم، وذهابهن إِلَى القسيسين والرهبان لذَلِك. وَهَذَا من الْكَبَائِر، وَالْكفْر الصَّرِيح، وَفِي الحَدِيث: " من تعلق شَيْئا وكل إِلَيْهِ " و" من علق فقد أشرك ".
(وَمن الْجَهَالَة الفاضحة) اعتقادهن أَن النُّفَسَاء إِذا دخل عَلَيْهَا حالق رَأسه أَو لحيته، أَو من يحمل لَحْمًا، أَو بلحًا أَحْمَر أَو باذنجانا، أَو من أَتَى من الْجَنَابَة فَإِنَّهَا (تشاهر بذلك) أَي لَا ينزل لَبنهَا لولدها. وتتأخر عَن مواعيد الْحمل وَلَا تفك هَذِه المشاهرة إِلَّا إِذا جرحت نَفسهَا - أَي الْمَرْأَة الَّتِي دخلت عَلَيْهَا - فتلتقط دَمهَا فِي قِطْعَة من الْقطن؛ ثمَّ تأمرها فتبول القطنة؛ ثمَّ تضعها بعد ذَلِك فِي قُبلها، وَلَا تهدأ ثورتها إِلَّا بذلك. وَلَا شكّ أَن هَذَا الِاعْتِقَاد الْفَاسِد: هُوَ من عوامل سُقُوط الْأُمَم والشعوب، لِأَن النِّسَاء اللَّاتِي شأنهن ذَلِك لَا يستطعن تربية أَبنَاء صالحين للكفاح والنضال عَن الدّين وَالدُّنْيَا:
[ ٢٦ ]
(وأفضح من هَذِه الْجَهَالَة): أَن الْمَرْأَة إِذا مَاتَ وَلَدهَا وَدفن، وتعوقت عَن الْحمل. تذْهب إِلَى الْمقْبرَة فتنبش عَلَيْهِ قَبره معتقدة أَن تعويقها عَن الْحمل لم يكن إِلَّا بِسَبَب انقلابه على وَجهه فِي التربة. فتعدله وتتخطاه سبعا. وَتخرج مطمئنة بِأَنَّهَا ستحمل قَرِيبا عِنْدَمَا يَأْتِيهَا العِجْل.
والمعوقة مِنْهُنَّ أَيْضا: إِذا عثرت على قَتِيل حطمه القطار أَو الترام - هرعت إِلَيْهِ مسرعة فتتخطاه سبع مَرَّات لتحمل.
ومنهن من تنقل إِلَى بَيتهَا ذِرَاع كَافِر لتتخطاه إِن احْتَاجَت إِلَيْهِ، وَتَتَصَدَّق بِهِ على المعوقات من النِّسَاء، فَهَل موت لهَؤُلَاء يُبَاع فأشتريه؟
وَإِنَّمَا الْوَاجِب عَلَيْهِنَّ معالجة أرحامهن والالتجاء إِلَى الله بِالدُّعَاءِ كَمَا قَالَ نَبِي الله زَكَرِيَّا ﵇: ﴿رب إِنِّي وَهن الْعظم مني واشتعل الرَّأْس شيبا وَلم أكن بدعائك رب شقيا وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي وَكَانَت امْرَأَتي عاقرا فَهَب لي من لَدُنْك وليا يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب واجعله رب رَضِيا﴾
فَقَالَ الله لَهُ: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نبشرك بِغُلَام اسْمه يحيى لم نجْعَل لَهُ من قبل سميا﴾