عَن جَابر قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، إِنِّي تركت الصَّلَاة، قَالَ: " فَاقْض مَا تركت " قَالَ: كَيفَ أَقْْضِي؟ قَالَ: " صل مَعَ كل صَلَاة صَلَاة مثلهَا "، قَالَ: قبل أَو بعد؟ قَالَ: " لَا، بل قبل " ذكره السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة، ثمَّ قَالَ: مَوْضُوع، وَالْمُتَّهَم بِهِ سَلمَة وَهُوَ ابْن عبد الله الزَّاهِد. أهـ.
يَقُول مُحَمَّد: وَلم يرد أصلا فِي قَضَاء الصَّلَوَات الْفَائِتَة شَيْء يسْتَأْنس بِهِ، وكل مَا ذكره الْفُقَهَاء من ذَلِك فِي كتبهمْ، فآراء لَا يعلول عَلَيْهَا، وَلَا يلْتَفت إِلَيْهَا، إِذْ لَا دَلِيل عَلَيْهَا، بل قد صَحَّ أَن الصّديق، ﵁ قَالَ: أَن لله عبَادَة بِاللَّيْلِ لَا يقبلهَا بِالنَّهَارِ، وَعبادَة بِالنَّهَارِ لَا يقبلهَا بِاللَّيْلِ، وَأكْثر الصَّحَابَة على أَن ترك الصَّلَاة عمدا كفر يسْتَحق تاركها السَّيْف بِنَصّ الْقُرْآن قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة فَخلوا سبيلهم﴾ أَي لَا تَقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّهُم صَارُوا إخْوَانكُمْ فِي الدّين، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ [ﷺ]: " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، ويقيموا الصَّلَاة، ويؤتوا الزَّكَاة " الحَدِيث. وَفِي صَحِيح مُسلم وَغَيره " بَين الرجل وَبَين الشّرك
[ ١٣١ ]
وَالْكفْر ترك الصَّلَاة، فَتَركهَا عمدا بِغَيْر عذر لَا يكفره إِلَّا التَّوْبَة النصوح، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا، فألئك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات، وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ وَأكْثر نسَاء زَمَاننَا يتركن الصَّلَاة، ورجالهن يسكتون عَلَيْهِنَّ، فيا عباد الله: مروا نساءكم بِالصَّلَاةِ إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ﴿فعظوهن واهجروهن فِي الْمضَاجِع واضربوهن فَإِن أطعنكم فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ كرروا ذَلِك عَلَيْهِنَّ، فَإِن عصينكم فطلقوهن لعدتهن ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾، فَإِن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون من حاد الله وَرَسُوله وَلَو كَانُوا آبَاءَهُم أَو أَبْنَاءَهُم أَو إخْوَانهمْ أَو عشيرتهم﴾ الْآيَة، وَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قوما غضب الله عَلَيْهِم﴾ .