قال تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليكم ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) [التوبة: ١٢٨].
وقال تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) [البقرة: ١٥١].
وقال تعالى: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم) [آل عمران: ١٤].
وقال تعالى: (وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين) [الأنبياء: ١٠٧].
وقال تعالى: (إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا (٤٥) وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا (٤٦» [الأحزاب: ٤٥ - ٤٦].
[ ٤٣٩ ]
وقال تعالى: (ألم نشرح لك صدرك (١) ووضعنا عنك وزرك (٢) الذي أنقض ظهرك (٣) ورفعنا لك ذكرك (٤» [الشرح: ١ - ٤].
قال قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
وقال تعالى: (وأطيعوا الله والرسول) [آل عمران: ١٣٢]، و(أمنوا بالله ورسوله) [النساء: ١٣٦]، فقرن طاعته بطاعته وجمع بينهما بواو العطف، ولا يجوز جمع هذا الكلام في حق غيره.
وقال تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا) [الأحزاب: ٥٦].
وقال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) [النساء: ٨٠].
وقال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) [آل عمران: ٣١].
وقال تعالى: (قل أطيعوا الله والرسول) [آل عمران: ٣٢].
وقال تعالى: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ..) [الأحزاب: ٤٥] الآية، فلم يخاطبه باسمه في شيء من القرآن، بل قال: (يا أيها النبي) (*يا أيها الرسول)، وخاطب غيره باسمه: (يا أدم)، (يا نوح)،
[ ٤٤٠ ]
(يا موسى)، (يا عيسى).
وقال تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي) [الأعراف: ١٥٧] الآية.
وقال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) بالبقرة: ١٣٤].
وقال تعالى: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) [النساء: ٤١].
وقال تعالى: (وبشر الذين أمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) [يونس: ٢]، قال قتادة والحسن وزيد بن أسلم: (قدم صدق) هو محمد ﷺ يشفع لهم.
وقال تعالى: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) [الحجر: ٧٢]، اتفق أهل
[ ٤٤١ ]
التفسير أنه قسم من الله بمدة حياة النبي ﷺ. قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ، لأنه أكرم البرية عنده.
وعن كعب: (يس) قسم أقسم الله تعالى به قبل أن يخلق السماء والأرض بألفي عام.
وقال النقاش: لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له، وقيل: معناه يا سيد، ولا يخفى ما فيه من التعظيم أيضًا، وقد قال ﷺ: "أنا سيد ولد آدم".
وقال تعالى: (لا أقسم بهذا البلد (١) وأنت حل بهذا البلد) [البلد: ١ - ٢]، وقال تعالى: (والضحى (١) والليل إذا سجى) [الضحى: ١ - ٢] إلى آخر السورة، ولا يخفى ما فيها من التنويه والتعظيم.
[ ٤٤٢ ]
وقال تعالى: (والنجم إذا هوى) [النجم: ١]، عن جعفر بن محمد أنه محمد ﷺ، وقال: هو قلب محمد. ولا يخفى ما في هذه السورة من أولها إلى آخرها من عظيم قدر النبي ﷺ وما شاهده مما لم يتفق ذلك لغيره من الأنبياء، ومشاهدته من عجائب الملكوت ما لا تحيط به العبارات، وتقدمه على الملائكة وسائر الخلق، وما حصل له من الخصائص.
وقال تعالى: (ن والقلم وما يسطرون) [القلم: ١] إلى آخرها وما فيها من الثناء عليه وعلى خلقه وبيان عظيم قدره.
وقال تعالى: (إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا) [الفتح: ١] السورة كلها، وكذلك السورة التي تليها سورة الحجرات، فليتأمل اللبيب ما فيهما من التعظيم لهذا النبي الكريم - مما لو بسط لكان مجلدات - ولزوم الأدب معه والتوقير والإجلال.
وقال تعالى: (طه (١) ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (٢» [طه: ١ - ٢]، ولا يخفى ما فيه من الشفقة عليه والإكرام له، وكذلك قوله تعالى: (فلعلك باخع نفسك على أثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) [الكهف: ٦]، وقوله تعالى: (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين) [الشعراء: ٣]، وقوله: (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) [الحجر: ٩٧]، وقوله: (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) [الأنعام: ٣٣]، أي: لست عندهم ممن يكذب،
[ ٤٤٣ ]
لأنهم يعلمون صدقك وأمانتك، وإنما جحدهم بآيات الله حملهم على التكذيب.
وقال تعالى: (ولقد استهزئ برسل من قبلك)، قال مكي: سلاه تعالى وهون عليه وأعلمه أن من تمادى على ذلك يحل به ما حل بمن قبله. والقرآن محشو بذلك طافح به.
وقال تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) [آل عمران: ٨١] الآية، قال أبو الحسن القابسي: اختص الله محمدًا ﷺ بفضل لم يؤته غيره، وهو ما ذكره في هذه الآية.
قال المفسرون: أخذ الله الميثاق بالوحي فلم يبعث نبيًا إلا ذكر محمدًا وبعثه وأخذ عليه ميثاقه إن أدركه ليؤمنن به وأن يبينه لقوهم ويأخذ ميثاقهم أن يبينوه لمن بعدهم.
[ ٤٤٤ ]
قال علي بن أبي طالب: لم يبعث الله نبيًا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد ﷺ لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ويأخذ العهد بذلك على قومه. ونحوه عن السدى وقتادة.
وقال تعالى: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) [الأحزاب: ٧].
وقال تعالى: (*إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح) [النساء: ١٦٣] الآية.
عن عمر بن الخطاب قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عند الله أن بعثك آخر الأنبياء وذكرك في أولهم، لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أهل النار يودون أن يكونوا أطاعوك وهم بين أطباقها يعذبون، يقولون: (يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) [الأحزاب: ٦٦].
وعن الكلبي في قوله تعالى: (*وإن من شيعته لإبراهيم) [الصافات: ٨٣] أن الهاء عائدة على محمد ﷺ./
[ ٤٤٥ ]
وقال تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) [الأنفال: ٣٣]، قال ﷺ: "أنزل الله أمانين لأمتي، فإذا مضيت تركت فيكم الاستغفار".
وقال بعضهم: الرسول ﷺ هو الأمان الأعظم ما عاش، وما دامت سنته باقية فهو باق، فإذا أميتت سنته فانتظر البلاء والفتن.
وقال تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) [الإسراء: ١]، وما تضمنته هذه القصة: من العجائب.
وقال تعالى: (والله يعصمك من الناس) [المائدة: ٦٧]
وقال تعالى: (إلا تنصروه فقد نصره الله) [التوبة: ٤٠].
وقال تعالى: (فأنزل الله سكينته عليه) [التوبة: ٤٠].
وقال تعالى: (إنا أعطيناك الكوثر (١) فصل لربك وانحر (٢) إن شانئك هو الأبتر (٣» [الكوثر: ١ - ٣].
وقال تعالى: (ولقد أتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم) [الحجر: ٨٧].
[ ٤٤٦ ]
وقال تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) [الأحزاب: ٦].
وقال تعالى: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) [التوبة: ٤٣]، وفي هذه الآية من الملاطفة والأدب ما يظهر لأولى البصائر، فإنه كان مخيرا ﷺ، فاختار إحدى الخصلتين الجائزتين، وهي الإذن، فأتت الآية الكريمة ببيان ما كان يظهر من حالهم لو لم يأذن لهم، وصدرت بالعفو لئلا يحمل ﷺ على قلبه من ذلك، وفي ذلك ما لا يخفى من الملاطفة والأدب.
وكم في القرآن من آية لا نستطيع حصرها مما فيه تصريح وإشارة إلى علو قدره ﷺ أكثر مما ذكرناه بكثير، فسبحان من شرفه وكرمه وعظمه على سائر الخلق، وصلى الله على هذا النبي الكريم، وحشرنا في زمرته ومن نحب بمنه وكرمه.
[ ٤٤٧ ]